قدمت الصحافة اللبنانية العشرات من الرواد في العمل الصحافي في العالم العربي، كذلك قدمت عشرات الشهداء، وخصوصًا في الحرب الأهلية اللبنانية التي امتدت من العام 1975 إلى العام 1990، وصولاً إلى بدايات القرن الحادي والعشرين. فإلى جانب الرواد غسان جبران تويني وسعيد فريحة وطلال سلمان ، يمكن أن نذكر أيضًا:
من الرواد
- جبران تويني الجد ( 1890 - 1947): (مؤسس صحيفة النهار في العام 1933) في أول افتتاحية للجريدة الصادرة بتاريخ 4 آب (أغسطس) 1933، كتب تويني:
"إن الحكم الدستوري عائد لا محالة لأن صك الانتداب الذي أقام فرنسا وليّة على سوريا ولبنان نص في مادته الثانية على أن تقيم فرنسا في هذه البلاد نظاماً نيابياً للحكم، بالاتفاق مع السلطات الأهلية. ولن تستطيع فرنسا أن تنقض صك الانتداب".
هذا المقال لم يكن سوى النموذج لكتاباته النابعة من التزامه في النضال في سبيل استقلال لبنان وحريته وسيادته. سافر إلى باريس العام 1908 متنقلاً في جريدتي "باريز" و"نهضة العرب"، أقام في الإسكندرية والمنصورة عشرة أعوام حرر فيها جريدة "الدلتا". رجع إلى بيروت العام 1923 وحرر في جريدة "الحرية". كما ساهم في إنشاء "الأحرار" مع سعيد صباغة وخليل كسيب قبل أن يؤسس "النهار". ترأس في العام 1946 نقابة الصحافة، وفي العام 1947 توفي في سانتياغو وجيء بجثمانه إلى بلده في العام ذاته. - خيري عوني الكعكي: (مواليد بيروت 1921، المصيطبة - توفي في 1968) صاحب جريدة الشرق اليومية لمؤسسها المرحوم عوني الكعكي العام 1926. من أصحاب الأقلام المناضلة في سبيل الاستقلال، ودفع غالياً ثمن مواقفه. فقد تعطلت "الشرق" 53 مرة في عهد مؤسسها، الذي سجن 3 مرات ونفته سلطات الانتداب مرتين. من أبرز المهام التي قام بها أنه ترأس الوفد الصحفي للقاهرة لحضور إعلان الدستور المصري العام 1955، وكان عضواً للوفد الصحافي لمؤتمر باندونغ، ومؤتمر عدم الإنحياز في بلغراد.
- يوسف الخازن: عرف عن الشيخ الخازن أنه كان يعيد كتابة المقال عشرات المرات ليأتي خالياً من كل حشو، وبعدما يدفع به إلى المطبعة، يعيد مطالعته ثم يعود إلى حذف أو زيادة بعض العبارات والكلمات، وقد تستغرق كتابة المقال أحياناً النهار بكامله وبعض الليل، فيأتي كاملاً لا كلمة فيه ناقصة ولا كلمة زائدة، وكان يعد الكلمات ويعمل على حشد معان كثيرة في القليل منها. والشيخ الخازن مؤسس وصاحب جريدة "البلاد" مع المرحوم موسى نمور وخليل أبو جودة، وهي جريدة يومية سياسية. حرر في جريدة "الأخبار" بالقاهرة، وساهم بتحرير جرائد "المؤيد"، و"الأهرام"، و"المقطم"، ومجلات "الهلال" و"المقتطف" و"الزهور"، كما أسس "بريد الأمة" و"الأخبار" و"الخزانة". لجأ إلى إيطاليا بعد اندلاع الحرب الكونية الثانية ومات في العاصمة الإيطالية ونقل رفاته إلى مسقط رأسه في لبنان.
من الشهداء
- نسيب المتني: عارض المتني التمديد للرئيس الراحل كميل شمعون وجاهره بمعارضته، ووصف التمديد بالجريمة. وليل السابع من أيار 1958، أثناء "ثورة 1958"، اخترقت جسد المتني رصاصات مجهولة المصدر وغيّبته، فغابت صحف لبنان ثلاثة أيام حداداً على شهيدها.
- كامل مروة : في 16 أيار 1966، ارتوت "دار الحياة" بدماء الصحافي كامل مروة، الذي عمل في صحف عدة، أبرزها "النهار"، قبل أن يطلق جريدة "الحياة" في بيروت. وبرز مروة كأحد ألمع الصحافيين في مدرسة مؤسس "النهار" الراحل جبران تويني، وصادق ملوكاً ورؤساء عرباً، واختلف في الرأي مع آخرين، إلى أن وجد مضرجاً بدمائه خلف مكتبه في "الحياة".
- ادوار صعب: في 16 أيار 1976 كانت الشهادة تنتظر صعب، الذي تربع على عرش الصحافة اللبنانية الناطقة باللغة الفرنسية. وقبل استشهاده قال كلماته الأخيرة لزوجته نهى شلحط:
"إن لبنان سيحتجب فترة. ومنذ اليوم وحتى عشرين عامًا، سوف يفقد لبنان سيادته وحرية قراره. لكن بعدها سينهض كبيرًا من كبوته منتصرًا على الأعاصير كلها".
لم ينهض لبنان من كبوته في الوقت الذي كبا فيه ادوار صعب، ولن ينهض. - سليم اللوزي : في الرابع من آذار 1980، اغتيل رئيس تحرير مجلة "الحوادث"، وعُدّ شهيد الصحافة والصحفيين. وقد وُجدت جثة اللوزي في أحراج بلدة عرمون، بعد ثمانية ايام على اعتراض مسلحين سيارته على طريق المطار وكان برفقة زوجته وشقيقتها وسائقه ومرافقه. لكن طريقة قتل اللوزي كانت غاية في البشاعة، فبعد اطلاق النار على رأسه، أحرقت يده بالأسيد. اللوزي الذي بدأ حياته الصحافية في مصر، وتحديداً من مجلة "روز اليوسف"، ومن ثم اشترى امتياز "الحوادث"، واشتهر بلسانه السليط وقلمه اللاذع وتوقه إلى الحرية.
- رياض طه : لم يعش نقيب الصحافة رياض طه حتى ذكرى 6 أيار، وهو الذي كرّس ذلك اليوم عيداً لشهداء الصحافة، فسقط شهيداً في 23 تموز 1980، بعدما اخترقت جسده 6 رصاصات من النوع المتفجر كانت كافية لوضع حد لحياة النقيب بعد 13 عاماً على انتخابه، وبالاجماع، نقيباً للصحافة.
- سهيل طويلة : رئيس تحرير "النداء"، والمدير العام المسؤول في مجلة "الطريق"، وأحد الوجوه البارزة في "الحركة الوطنية" اللبنانية والحزب الشيوعي اللبناني، سقط شهيدًا إثر اطلاق رصاصات مجهولة في 24 شباط 1986. أنجز الحزب الشيوعي تحضيراته لاحياء الذكرى الأولى لاستشهاد طويلة، ومن كان أفضل من صحافي الحزب المؤرخ حسين مروة ليكون خطيب الاحتفال، وهو الذي رثى رفيقه بعد أيام على اغتياله وقال:
"شهيدًا شيوعيًّا صحافيًّا مات سهيل طويلة. موت الشهيد الشيوعي موت آخر. هو التقمص من نوع آخر، انه يتقمص الحياة الأوسع والأعمق حياة كل الطيبين...".
كانت لمروة كلمات أخرى سيقولها في الذكرى السنوية لطويلة، لكن رصاصات أطلقها ثلاثة مجهولين على "الشيخ" (وهو لقب أطلق على حسين مروة) في مهده كانت كفيلة بوضع حد لحياة من "ولد شيخاً ومات طفلاً" في 24 شباط 1987. - سمير قصير: في 2 حزيران (يونيو) 2005، اغتيل الصحافي والكاتب في "النهار" سمير قصير الذي يعد من محرّكي "انتفاضة الاستقلال 2005"، ومطلق هذا الشعار، في انفجار داخل سيارته في منطقة الأشرفية، فأصبح قصير شهيد هذا الشعار وشهيد "ربيع بيروت" الذي نادى به وانتظره طويلاً قبل ان تفجّره يد الغدر.
- جبران غسان تويني: صباح 12 كانون الأول 2005 أيضًا، أدى انفجار إلى اغتيال رئيس مجلس إدارة "النهار" والمدير العام لجريدة النهار والنائب في البرلمان جبران تويني، وذلك في المنطقة الصناعية في المكلّس، فقتل على الفور مع اثنين من مرافقيه: اندريه مراد ونقولا الفلوطي.
Source: wikipedia.org