If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
من السيدة لبيبة هانم أحمد،
رئيسة قسم الأخوات المسلمات،
بسم الله الرحمن الرحيم،
أخواتي وبناتي:
أحمد إليكن الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي وأسلم على محمد وعلى آله وصحبه، وأحييكن بتحية الإسلام، فالسلام عليكن ورحمة الله وبركاته. كم أنا سعيدة مسرورة بأن أتقبل هذه الدعوة من حضرة المرشد العام للإخوان المسلمين للتشرف بخدمة مبادئكن والتقدم لرياسة فرقكن. وإني مع ضعفي عن احتمال هذا العبء، وعجزي عن القيام بهذه المهمة، أعتقد أني سأجد من معاونتكن ما يجعلنا نصل إلى الغاية التي ننشدها من نشر تعاليم الإسلام، وبث آدابه ومبادئه في نفس الفتاة المسلمة والأسرة المسلمة، والله المستعان.
يا بناتي وأخواتي: إن الأمة- كما ترون- في تدهور خلقي، وخلل اجتماعي، بدت أعراضه في كل مظهر من مظاهر الحياة؛ في المنزل وفي الشارع، في المصنع وفي المتجر ، وفي كل بيئة وفي كل وسط، ودوام هذا الحال يؤدي بنا إلى أوخم العواقب وأحط النتائج.
وأساس إصلاح الأمة إصلاح الأسرة، وأول إصلاح الأسرة إصلاح الفتاة؛ لأن المرأة أستاذ العالم، ولأن المرأة التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بيسارها.
وإن على الفتاة المسلمة أن تفهم أن مهمتها من أقدس المهمات، وأن أثرها في حياة أمتها أعمق الآثار، وأن في مقدورها أن تصلح الأمة إذا وجهت عنايتها لهذا الإصلاح.
لهذا نحن نريد أن نصلح أنفسنا، وأعتقد أن في تعاليم الإسلام وأحكامه- إن علمناها وعملنا بها- ما يكفل لنا هذا الإصلاح المنشود.
وإذًا فهيا يا أخواتي وبناتي نصلح أنفسنا لنفهم الإسلام والعمل به وبث تعاليمه في نفس المرأة المسلمة، فإن صلحنا صلحت بصلاحنا الأسرة، وكان عن ذلك صلاح الأمة جمعاء.
ذلك ما أردت أن أبينه لكن كمنهاج لعملنا الذي ندبنا أنفسنا له، واللهَ أسأل أن يوفقنا إلى ما فيه الخير لأمتنا العزيزة المفاداة.
لبيبة أحمد.
وقد لقي مقالها السابق تجاوبًا وأثرًا عند الأخوات المسلمات، فكتبت إحداهن مقالاً طيبًّا وخطابًا مفتوحًا تحت عنوان:
"إلى السيدة المحترمة لبيبة هانم أحمد" قالت فيه: سيدتي الفاضلة: أقدم لحضرتك عظيم شكري ووافر امتناني، وأهنئك تهنئة نطق بها قلبي قبل لساني على تلك الخطوة الموفقة التي تقدمت بها في سبيل خدمة الدين والإنسانية، وبث الروح الإسلامية في نفوس الذين ضلوا عنها، ورجائي أن تتقبلي هذه التهنئة من فتاتك التي لا ترجو من الحياة إلا أن ترى ديننا الإسلامي يسمو إلى أقصى حدود الرقي.
سيدتي: لساني عجز عن وصف مقدار السرور والابتهاج الذي ملأ قلبي حينما وقع نظري على مجلة (الإخوان المسلمون) على مقالتك القيمة التي تفيض نورًا وعلمًا، وتؤكد لمن قرأها أنه ما زال في زماننا هذا نساء طاهرات ينهجن نهج نساء السلف الصالح، وكأن الفضيلة قد كشفت لنا ستارًا من أستارها السندسية الخضراء، فأظهرتك لنا كالكوكب اللامع لتستنير منك عقولنا التي تحتاج إلى الإرشاد.
وما انتهيت من قراءتها حتى شعرت بدافع يدفعني لمشاركتكن في خدمة ديننا العزيز، وهذا ما كانت تصبو إليه نفسي، وقد حقق الله أملي.
سيدتي وأخواتي المسلمات: إنه من الواجب المحتم علينا جميعًا أن نعمل بقدر ما نستطيع لمناصرة ديننا الإسلامي، ورفع كلمته فوق كل كلمة، وإنقاذ الفضيلة التي تزداد في التدهور، وأن تغضضن أنظاركن عما يلهيكن عن العبادة والتقوى، وأن تظهرن بمظهر الحشمة التامة والوقار.
سيداتي وأخواتي: إنه ليؤلمني، ويؤلم كل مَن له قلب، أن نمر على المساجد التي هي بيوت الله في أيام الجمعة خصوصًا، فنجد القسم الذي أعد خصيصًا للسيدات خاليًا منهن وأبوابه، موصدة على حين أننا نملأ السينمات والملاهي التي لا تفيدنا شيءًا؛ بل تفسد أخلاقنا وتذهب أموالنا، ويجب علينا أن نترك التبرج، فإن في ذلك الدواء الناجع لهذا الكساد الذي ضرب أطنابه علينا، والله ولى التوفيق.