If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لايجب أن نخدع بما يقال بأن ما نحسبه خيانة ماهو إلا تعبير عن الرأى الآخر. فالمطالبون بالتطبيع مع العدو الإسرائيلى أو من يطبقونه فعلا إن لم يخونوا الأمة بالمعنى الحرفى, فقد خانوا عهدا أخذه المثقفون على أنفسهم.
والخيانة أخطر من ذلك بكثير,تتمثل فى الوقوف مع السلطة ضد رغبات الشعب وأمانيه, وتبرير أخطاء الحاكم ومفاسده, أو الوقوف مع الأجنبى والعمالة الثقافية تحت دعاوى خادعة ومغرضة, والاعتقاد أكثر من اللازم فى الأنا حتى نظلم الآخر ونستبد به ونلغى كيانه وأفكاره, والأهم من ذلك خيانة الأمة بمحاولة طمس هويتها وإنكار ذاتها لتفقد بالتالى اتزانها وتظل تتخبط فى نفق لا ترى الضوء فى آخره.
ولعلنا نقف هنا لنتساءل عن الأسباب التى جعلتنا على هذه الحال, من يخون حلم الشعب, وآماله؟ البعض حاول أن يجيب عن السؤال. فنقلت وجهات نظرهم- كقارئ, وليس كمفكر أو كاتب- إلى صفحات هذا الكتاب, ما فعلت إلا أن جمعت شهادة المثقفين على ما فعلت أياديهم فى القرن المنصرم مع تعليق بسيط من مواطن غير متخصص, من حقه أن يقول رأيه فيما يقرؤه, فى محاولة لتبادل الرأى والفكر مع مواطنيه, وجاهدت لكبح إرادتى فى صياغة خلاصة لما تم جمعه وكتابته فى الأوراق, تاركا ذلك للقارئ الكريم, راجيا أن يتجاوب مع رغبتى الأكيدة فى الحوار حول الأزمة الحادة التى نواجهها, ولا يتردد فى أن يدلى برأيه فى معالجتها ومناقشتى فيما ذكرت. وفى انتظار الرد أو التعليق, أتمنى للقارئ الكريم رحلة طيبة مع صفحات الكتاب..