If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الجُمجُمة بنيةٌ عظميّة تشكّل الرأس في معظم الفقاريات. تدعم الجمجمة بنى الوجه وتقدِّم للدماغ حماية عبر توضّعه في جوفها الرئيسي. تتألف الجمجمة من جزأين: القحف والفك السفليّ، أما عند الإنسان فتتألَّف من جزأين هما: القحف العصبيّ والقحف الحشويّ (القحف الوجهيّ) الذي يتضمَّن الفك السفليّ وهو أكبر عظام القحف الحشويّ. كما تُشكِّل الجمجمة الجزء الأكثر أماميَّةً من الهيكل، وتعتبر مسكناً للدماغ بالإضافة إلى العديد من البنى الحسيّة كالعينين والأذنين والأنف والفم. وعند البشر تُمثِّل هذه البنى الحسيّة جزءاً من الهيكل الوجهيّ.
توفّز الجمجمة الحماية للدماغ، كما أنه تحدّد المسافة بين العينين والتي تسمح بموجبها بالرؤية المجسَّمة، وتحدِّد أيضاً موضع الأذنين لتمكين التوضُّع السمعيّ لاتجاه ومسافة الأصوات. كما تمتلك الجمجمة وظيفةً دفاعيّة في بعض الحيوانات الحافريّة ذات القرون عبر وجود قرون تبرز من العظم الجبهيّ. الكلمة الإنجليزيّة المقابلة لجمجمة هي Skull من المحتمل أن تكون مشتقّة من اللغة النوردية القديمة Skulle، بينما كلمة Cranium اللاتينية من الجذ الإغريقيّ κρανίον. تتألف الجمجمة من عدد من العظام المسطّحة الملتحمة، وتحتوي على العديد من الثقوب والحفر والنواتئ، بالإضافة إلى العديد من الأجواف أو الجيوب. في علم الحيوان توجد العديد من الفتحات في الجمجمة الحيوانية، تُدعى هذه الفتحات بالنوافذ.
الجمجمة البشريّة بنية عظميّة تُشكِّل الرأس في الهيكل البشريّ. تدعم الجمجمة عند الإنسان بنى الوجه وتشكّل جوفاً خاصاً يحتوي على الدماغ، وكما هو الحال في بقية الفقاريات، تحمي الجمجمة دماغ الإنسان من الإصابات.
تتألف الجمجمة من جزأين اثنين ذوا منشأين جنينيَّين مختلفين وهما القحف العصبي والهيكل الوجهي (يُدعى أيضاً القحف الحشويّ الغشائيّ). يقوم القحف العصبيّ (أو صندوق الدماغ) بتشكيل الجوف القحفيّ الذي يوفر مسكناً للدماغ وجذع الدماغ ويقدم لهما الحماية. جديرٌ بالذكر أن الجزء العلويّ من العظام القحفيّة يُشكِّلُ القبة (قبة القحف).
بينما يتشكّل الهيكل الوجهيّ من عظام تدعم الوجه.
باستثناء الفك السفليّ، فإن جميع عظام الجمجمة تلتحم بدروز ليفيّة (مفاصل ليفية غير قابلة للحركة) تتشكَّل بالتعظُّم، وتمنح ألياف شاربي لهذه الدروز بعض المرونة. في بعض الأحيان يمكن أن يكون هناك بعض القطع العظميّة الإضافيّة داخل الدروز تُعرف هذه القطع بالعظام الورميانيّة أو العظام الدرزيّة.
تُعتبر الجمجمة عموماً مؤلَّفةً من 22 عظماً، ثمانية عظام قحفيّة وأربعة عشر عظماً هيكليّة وجهيّة.
ففي القحف العصبيّ هناك عظم قذالي وعظمين صدغيين وعظمين جداريين وعظم جبهي وعظم وتدي وعظم غربالي.
أما عظام الهيكل الوجهي فهي الميكعة وقرينان أنفيَّان سفليَّان وعظمان أنفيَّان وعظمي فك علويّ وعظم الفك السفليّ وعظمي حنك وعظمين وجنيَّين وعظمين دمعيَّين. تعدُّ بعض المصادر عظمي الفك العلويّ عظماً واحداً، كما أن بعض المصادر تُضمِّن العظم اللامي أو عظيمات السمع الثلاث في الأذن الوسطى، ورغم هذا هناك اتفاق على عدد عظام الهيكل الوجهيّ بكونها 22 عظماً. بعض العظام السابقة مسطّحة: القذالي والجداريّ والجبهيّ في القحف العصبيّ، والأنفيّ والدمعيّ والميكعة في الهيكل الوجهيّ.
تحتوي الجمجمة على أجواف جيبيّة والعديد من الثقوب. تُبطَّن الجيوب بظهارة تنفسيّة، وتتمثّل وظيفتهم المعروفة بتخفيف وزن الجمجمة بالإضافة إلى المساعدة في رنين الأصوات وفي تدفئة وترطيب الهواء القادم من جوفي الأنف.
أما الثقوب فهي عبارة عن فتحات في الجمجمة. أكبرها الثقبة العُظمى التي تسمح بمرور الحبل الشوكيّ بالإضافة إلى الأعصاب والأوعية الدموية.
تشتمل الجمجمة على العديد من النواتئ مثلاً الناتئ الخشائي والناتئ الوجني.
الجمجمة بنية معقَّدة، تتشكَّل عظامها بالتعظُّم الغشائي وداخل الغضروفيّ. فعظام سقف الجمجمة التي تضم عظام هيكل الوجه والجوانب وسقف القحف العصبيّ عظامٌ جلديّة تتشكَّل التعظُّم الغشائيّ، باستثناء العظمين الصدغيّين الذين يتشكَّلان بالتعظم داخل الغضروفيّ. أما باطنة القحف، وهي العظام التي تدعم الدماغ (القذالي والوتدي والغرباليّ) تتشكّل إلى حدٍ كبير بالتعظُّم داخل الغضروفيّ. أما العظام الجبهيّ والجداريَّان فذات تعظُّم غشائيّ بحت. جديرٌ بالذكر أن هندسة قاعدة الجمجمة وحفرها القحفيّة الأمامية والوسطى والخلفيّة (قاعدة الجمجمة هي الوجه السفليّ لها أما حفرها القحفيّة فهي الوجه السفليّ الباطن أي الذي يُرى عند إزالة سقف القحف) تخضع لتغيرات سريعة، وتحديداً تخضع الحفرة القحفية الأمامية لتغيرات خلال الثلث الأول من الحمل، وبالتالي فإن احتمال عيوب الجمجمة يكون كبيراً في هذه الفترة.
عند الولادة، تتألف جمجمة الإنسان الوليد من 44 عنصر عظميّ منفصل. خلال التطوُّر تلتحم العديد من هذه العناصر العظميّة بشكل متزايد لتُشكِّل عظاماً صلبة (على سبيل المثال، العظم الجبهيّ). بالنسبة لعظام سقف القحف فإنها مفصولةٌ أساساً بمناطق نسيج ضام كثيف تُدعى باليوافيخ (مفردها يافوخ). هناك ستة يوافيخ: واحد أمامي (أو جبهيّ) وواحد خلفيّ (أو قذاليّ) واثنان وتديَّان (أماميّان وحشيَّان) واثنان خشّائيّان (أو خلفيّان وحشيّان). عند الولادة تكون المناطق (اليوافيخ) السابقة ليفيّة وغير قابلة للحركة، وهو أمر ضروريّ للولادة والنمو اللاحق.يمكن أن يضغط هذا النمو بشكل كبير على "الرزّة الولاديّة"، التي تقع مكان التقاء الجزئين الصدفيّ والوحشيّ للعظم القذاليّ. جديرٌ بالذكر أن أحد مضاعفات هذا الضغط الكبير على هذه المنقطة احتمال تمزُّق الوريد المخيّ الكبير. وبتقدُّم عمليتي النمو والتعظُّم يُغزا النسيج الضام لليوافيخ ويُستبدل بدروز. يكون عدد الدروز خمس وهي: الدرزان الصدفيّان والدرز الجبهيّ والدرز اللاميّ والدرز السهميّ. ينغلق الدرز الخلفيّ عادةً بحلول الأسبوع الثامن، أما الدرز الأمامي فيمكن أن يبقى مفتوحاً حتى الشهر الثامن. يتوضّع اليافوخ الأمامي عند الوصل بين العظام الجبهيّ والجداريَّين، وهو عبارة عن "بقعة لينة" على جبين الطفل. ومن خلال الملاحظة الدقيقة يمكن عدّ معدل ضربات قلب الطفل عبر ملاحظة النبض الرقيق للدرز الأمامي.
تكون الجمجمة عد حديثي الولادة كبيرة بالنسبة لبقية أجزاء الجسم. وتكون نسبة الهيكل الوجهيّ سُبع (1 إلى 7) من قياس القبّة (عند البالغين تكون النسبة نصف إلى نصف). بينما تكون قاعدة الجمجمة عند الوليد حديثاً قصيرة وضيّقة، على الرغم من كون الأذن الداخليّة مُطابقة لحجمها عند البالغ.
تَعظُّم الدروز الباكر حالةٌ يلتحم فيها درز واحد أو أكثر من الدروز الليفيّة في جمجمة طفل قبل آوانها، وبهذا يتغيّر نمط النمو في الجمجمة. لأن الجمجمة تصبح غير قادرة على التوسُّع عموديَّاً على الدرز الملتحم، فتنمو عندها بالاتجاه الموازي. في بعض الأحيان يُقدّم نموذج النمو الناتج عن الالتحام الدرزيّ الباكر مساحةً كافيَةً لنمو الدماغ، ولكن يؤدي لشكل رأس غير طبيعيّ وملامح وجهيّة غير طبيعيّة. أما في الحالات التي لا يُقدِّمُ فيها نموذج النمو الناتج عن الالتحام مساحةً كافيةً لنمو الدماغ، يحدث زيادة في الضغط داخل القحف مما يؤدي لضعف البصر وضعف النوم وصعوبات في تناول الطعام أو ضعف في النمو العقليّ.
الجمجمة المضروبة بالنحاس هي ظاهرة يؤدي فيها الضغط داخل القحف الكبير إلى تويه السطح الداخلي للجمجمة. جاء الاسم من حقيقة كون الجمجمة الداخليّة لها مظهر كما لو أنها ضُربت بمطرقة ضرب النحاس. تكون هذه الحالة أيع ما تكون عند الأطفال.
يمكن أن تكون إصابات الدماغ مهددة للحياة. وبشكل طبيعيّ تحمي الجمجمة الدماغ من الأذية من خلال ثخانتها، حيث أن الجمجمة واحدة من البُنى الأقل قابليّة للتشوُّه في الطبيعة، حيث أنها تحتاج لتطبيق قوة تقابل واحدة طن وزناً لتقليل قطرها بمقدار واحد سم. على أي حال فإنه في بعض حالات إصابات الرأس، يمكن أن يزداد الضغط داخل القحف عبر آليات كالنزف تحت الجافية. في هذه الحالات يمكن أن يؤدي الضغط داخل القحف المتزايد إلى فتق في الدماغ يخرج عبر الثقبة العظمى، وذلك بسبب عدم وجود المساحة الكافية لتمدُّد الدماغ، يمكن أن يؤدي هذا إلى أذيّة دماغية شديدة أو حتَّى الموت في حال لم تُجرى العملية الجراحية اللازمة بسرعة لتقليل الضغط. وهذا هو السبب الذي يدعي لمراقبة المرضى بارتجاج الدماغ بحذر شديد.
و بالعودة إلى العصر الحجري الحديث، فقد نُفذت عمليات جراحية على الجمجمة ودُعيت بنقب الجمجمة، حيث تتضمَّن هذه العملية حفر ثقب في القحف. وبفحص الجماجم من تلك الفترة اتَّضَح أن المرضى في بعض الأحيان نجوا وعاشوا لعدة سنوات بعد إجراء نقب الجمجمة. كما يبدو أن نقب الجمجمة أُجري أيضاً كطقس دينيّ في بعض الأحيان. هذه الأيام، يُستخدم إجراء نقب الجمجمة أو ثقب الجمجمة ولكنه يُسمى حالياً بقطع القحف.
في مارس/آذار من عام 2013 استبدل باحثون للمرة الأولى في الولايات المتحدة، استبدلوا زرعاً بوليميري ثلاثي الأبعاد بجمجمة مريض بدقة عالية. وبعد هذا التاريخ بتسعة أشهر أُجريت أول عملية استبدال كاملة لمُدرج بلاستيكي مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد اِستُبدل بالقحف على امرأة هولندية. حيث أنها عات فيما مضى من فرط تعظُّم مما زاد من ثخانة جمجمتها وضغط دماغها.
يمكن إجراء تغييرات جراحية في خصائص الجمجمة الجنسيّة كجزء من جراحة تأنيث الوجه، وهي مجموعة من الإجراءات الجراحية الترميميّة التي يمكن أن تتغير بموجبها ملامح الوجه الذكورية لتجعلها أقرب شكلاً وحجماً إلى ملامح الوجه الأنثوية النموذجية. وقد تُشكِّل هذه الإجراءات الجراحية جزءاً هاماً من علاج التحوّل الجنسي في حالة اضطراب الهوية الجنسيّة.
تشويه الجمجم الاصطناعيّ ممارسة تاريخيّة على نحو واسع في بعض الثقافات. فتستخدم الحبال والألواح الخشبيّة لتطبيق ضغط على جمجمة الطفل وإحداث تغيير في شكلها، وفي بعض الأحيان بشكل كبير جداً. كانت هذه العملية تبدأ بعد الولادة مباشرةً ويستمر إجراءها حتى عدة سنوات.
كما هو الحال بالنسبة للوجه والأسنان، فإن الجمجمة تُقدِّم تاريخ حياة الشخص وأصله، حيث يستخدم علماء الطب الشرعيّ وعلماء الآثار صفات الجمجمة لتقدير صفات الكائن الذي تعود له الجمجمة. وفي حالة العثور على كمية كبيرة من العظام كما هو الحال في سبيتافيلدز في المملكة المتحدة وتلال جومون شيل في اليابان، يستخدم علماء العظام خلال (صفات) هذه العظام كنسب الأطوال والارتفاع والعرض لمعرفة علاقات سكان المنطقة محل الدراسة مع سكان آخرين أحياء أو منقرضين.
وضع الطبيب فرانز جوزيف غال حوالي عام 1800نظرية في الفيرينولوجيا (فراسة الدماغ)، والتي حاولت إظاهر أن الملامح الخاصة بالجمجمة ترتبط بخلال (صفات) شخصيّة معينة أو قدرات فكريّة لصاحبها. تُعتبر اليوم نظريته في عداد العلوم الكاذبة.