If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
استخدم العثمانيون القوة العسكرية دائماً في فرض أي قانون، ولحظة ما أعلن خبر التجنيد الإجباري في بغداد، وإستعداد الوالي السردار الأكرم عمر باشا (1857-1859م) والذي جاء إلى بغداد خصيصاً لفرض التجنيد الإجباري على السكان أو ما كان يعرف باسم (عسكر نظام)، اذ اراد ان يتسرع بتنفيذه في منطقة بغداد اولاً وان نجح سعى إلى تنفيذه في المناطق الأخرى.على الرغم من ترحيب بغداد وباستمالة أعيانها حيث وزع عليهم مبالغ كبيرة بلغت ثلاثة وستين ألف قرش للموافقة على قرار التجنيد، فرحب أهل بغداد بفرمان التجنيد واظهروا له الطاعة ثم صاروا يأتون بأولادهم فيدخلوهم سلك التجنيد، ففرح عمر باشا وخيل إليه ان أهل العراق جميعاً سيفعلون مثلما فعل أهل بغداد. غير انه لم يكد يشرع بفرض التجنيد على العشائر والمدن خارج بغداد حتى أخذت الفوضى تعم البلاد وإنتشر التمرد في كل مكان، إلا أن الرفض الذي تمسكت به العشائر العراقية لتطبيق القانون عليها وخاصة العشائر في ديالى و كربلاء و النجف و كذلك عشائر الديوانية، حيث رفضت هذه العشائر تجنيد أبنائها فمثلاً عشائر ديالى تركت مزارعها وهربت من وجه الحكومة وأعلنت التمرد على الحكومة، كما رفض أهالي الحلة تقديم الجند أو دفع البدل عنهم وإحتجوا على الحكومة وقاموا بمظاهرات عدائية ضد الحكومة. ويذكر ان الوالي عمر باشا طلب من عشائر الهندية تقديم (90 مجنداً) وعشائر الشامية والديوانية تقديم (180مجنداً) فأمتنعت كلها، وأخذت تغير على المراكز الحكومية وتنهب القوافل والمسافرين في الطرق العامة، ونتيجة النفور العام من التجنيد الإجباري قرر الوالي عمر باشا ترك هذا الموضوع، وأعلن العفو العام عن جميع العشائر فأستتب الأمن والنظام . بعد إدراكه ان المجتمع العراقي آنذاك، رفض تجنيد أفراده لخدمة السياسة. وفي الخامس والعشرين من أيلول عام(1859م) غادر عمر باشا بغداد معزولاً وحين شاع خبر عزله عمَّ الفرح أنحاء العراق ولا سيما الفرات الأوسط وعد يوم عزله عيداً .