العربية  

books المقابر تتكلم من 1 إلى 10

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المقابر تتكلم - من 1 إلى 10 (Book)


(إنني أهمس في آذان من أعماهم الشيطان بألاعيبه فصدهم عن صراط الله المستقيم. وأقول: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)؟ فإلى كل من ذاق حلاوة الإيمان ولذة الاستسلام لله بالتوحيد ولنبيه – صلى الله عليه وسلم – بالمتابعة ولكتابه بالتطبيق. أقول: (إن هذه تذكرة). وأحاول أن أذكر بالله وشرعه وبسنته - تعالى - في إهلاك الظالمين المتجاوزين لحدوده. وأذكر بالموت وأهواله وكرباته ومحنه. وأذكر بمرور العمر سنة وراء سنة ، وأذكر بمن شيعناهم إلى قبورهم ونحن على الأثر. وأذكر بالحساب يوم القيامة والمصير إما إلى جنة وإما إلى نار. مروراً بحياة البرزخ. لعل القارئ لهذي القصيدة يتذكر أنه يوماً سوف يرحل عن هذه الحياة فيحاول صادقاً مع ربه أن يخلص عمله ويتدارك أمره قبل فوات الأوان. ولات ساعة مندم. جاء في (التبصرة) للإمام القرطبي - رحمه الله - قوله: كم من ظالم تعدى وجار ، فما راع الأهل ولا الجار ، بينما هو قد عقد الإصرار ، حلّ به الموت فحلّ من حُلته الإزار ، فاعتبروا يا أولي الأبصار! ما صحبه سوى الكفن ، إلى بيت البلى والعفن ، فلو رأيته وقد حلّت به الفتن ، وشين ذلك الوجه الحسن ، فلا تسأل كيف صار ، فاعتبروا يا أولي الأبصار! سال في اللحد صديده ، وبلى في القبر جديده ، وهجره نسيبه ووديده ، وتفرق شحمه وعبيده ، وتخلى عن الأنصار ، فاعتبروا يا أولي الأبصار! أين مجالسه العالية؟ أين عيشته الصافية؟ أين لذته الخالية؟ كم تسفي على قبره السافية ، ذهبت العين وأُخفيت الأثار ، فاعتبروا يا أولي الأبصار! تقطعت به جميع الأسباب ، وهجره القرناء والأتراب ، وربما فُتح له في اللحد باب النار ، فاعتبروا يا أولي الأبصار! خلي والله بما صنع ، واحتوشه الندم وما نفع ، وتمنى الخلاص وهيهات قد وقع ، وخلاّه الخليل المصافي وانقطع ، واشتغل الأهل بما كان جمع ، وتملّك أعداءه المال والدار ، فاعتبروا يا أولي الأبصار! نادم بلا شك ولا خفا ، باكٍ على مازلّ وهفا ، يود أن صافي اللذات ما صفى ، وعلم أنه كان يبني من جرفٍ هارٍ على شفا ، فاعتبروا يا أولي الأبصار!).هـ. وأقول: إن الذكي العبقري الكيس هو الذي يعد نفسه إعداداً دقيقاً لهذا اليوم الذي يلقى فيه ربه وخالقه ومولاه. وليعلم أنه مسئول بين يديه عن كل كبيرة وصغيرة من أمره. ومن هنا وجب عليه أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسبها الله ، وأن يزن أعماله قبل أن توزن عليه. وأن يتحلل من كل مظلمة كان قد اقترفها من قبل أن يأتي يوم لا درهم فيه ولا دينار. وإنها لنار أبداً أو جنة أبداً فليختر لنفسه ما يشاء. نسأل الله عز وجل من فضله العظيم ، ونعوذ به من غضبه وسوء عذابه. رزقنا الله تقواه ، وأدخلنا جنته ، وزحزحنا عن ناره يوم نلقاه ، وحشرنا مع نبيه. وفي محاضرة له بعنوان: (لو تكلم الموتى) يقول الأستاذ سليمان الماجد – متحدثاً عن معالم النجاة - ما نصه: (معالم النجاة عشرة لا تزيد: * المعلم الأول: لا تُعجب بحالك الراهنة فإن الأعمال بالخواتيم قال - صلى الله عليه وسلم -: (إن العبد ليعمل بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة ، ويعمل الرجل بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنما الأعمال بالخواتيم). * المعلم الثاني: زيارة القبور خير طريق لتذكر الموت وما بعده فقد صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة). * المعلم الثالث: إذا رأيت ميتاً فتصور أنك أنت الطريح بين يدي الإمام أو على النعش أو من يُنزل في حفرة القبر! فحريٌ بنا حينئذٍ أن نراجع أنفسنا. *المعلم الرابع: لا تـصـاحـب أهـل الـلهو والبطـالـة. * المعلم الخامس: تذكر أنه مع حلاوة المتعة فـإنه يعقبها مرارة الندم. * المعلم السادس: لعلك قد كتبت الآن في الأموات بعد مدة يسيرة وأنت تسرح وتمرح بلا تـوبة ولا مراجعة. * المعلم السابع: كل متعة تعتبر هباءً عند حلول الموت فلماذا نعصي الله - عز وجل - من أجل هذه المتعة {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ}. * المعلم الثامن: السعيد من وُعظ بغيره ، قال زين الدين المعبّري: (تذكر من مضى من أقاربك وإخوانك وأصحابك وأترابك الذين مضوا قبلك كانوا يحرصون حرصك ويسعون سعيك ويعملون في الدنيا عملك فقصفت المنون أعناقهم وقلعت أعراقهم وقصمت أصلابهم وفجعت فيهم أحبابهم فأُفردوا في قبور موحشة وصاروا جيفاً مدهشة والأحداق سالت والألوان حالت والفصاحة زالت والرؤوس تغيرت ومالت مع فتان يُقعدهم يسألهم عما كانوا يعتقدون ثم يكشف لهم من الجنة والنار مقعدهم إلى يوم يبعثون فيرون أرضاً مبدلة وسماء مشققة وشمساً مكورة ونجوماً منكرة وملائكته منزله وأهوالاً مذعرة وصحفٌ منشرة وناراً زفرة وجنة مزخرفة فعُدّ نفسك منهم ولا تغفل عن زاد معادك ولا تهمل نفسك سدىً كالبهائم ترتع ولا تدري). * المعلم التاسع: الأيام خزائن وما مضى فإنه لا يعود{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}. * المعلم العاشر: لا ذكرى بغير إنابة ولا انتفاع بغير استجابة {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}).هـ.)