If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كثيراً ما كانت تتنكر بزي رجل، خلال تلك الشهور الأربعة. لقد قررت أن تتعرف على الحياة التي تعيشها مئة ألف مومس يجبن، كما يقال، شوارع لندن، وعلى ما يجري في مواخير المدينة. وما كان يمكن لها أن ترتاد تلك الجحور، دون أن تخفي جنسها خلف بنطال رجل وسترة طويلة. حتى وهي في تلك الحالة، كان يصعب عليها التوغل في بعض الأحياء.
في الليلة التي جابت فيها وترلوو رود، من بدايته في الضاحية حتى جسر وتولوو، تسلح الصديقان الشارتيان اللذان رافقها بالهراوى، لإخافة النشالين والفضوليين الذين تعج بهم الطريق، وسط القوادات والقبضايات والعاهرات. لقد كانوا يملؤون الأرصفة، شارعاً بعد شارع، وينتهزون غياب الشرطة، لينقضوا على مرأى من الجميع، وعلى الزبائن المتوحدين.
كانت البضاعة تعرض هناك، بصفاقة، على المارة الذين يتجولون في الشوارع، مشياً، أو على الخيول، أو في عربات، متفحصين البضاعة المعروضة. ونظرياً، كانت السن الدنيا لتلك البضاعة البشرية، هي اثتنا عشرة سنة. غير أنه يمكن لفلورا أن تقسم، بأن هناك، بين تلك الهياكل العظيمة القذرة، المهلهلة، وشبه العارية التي تعرضها القوادات والقوادون، طفلات وأطفال في العاشرة، وربما في الثامنة، مخلوقات بنظرات مرعوبة أو بلهاء، يبدو أنها لا تعرف ما يحدث لها. وقد اجتاحتها مشاعر الحقد، من الوقاحة والبذاءة التي تعرض بها الخدمات. كانت على وشك أن يغمى عليها.
وبينما أنت تجتازين تلك الجادة اللانهائية، المختفية في عتمة تقطعها، بين حين وآخر، المصابيح الحمراء المتراقصة في بيوت الدعارة، وتسمعين الحوارات القذرة، وأصوات السكارى المتلعثمة، راودك الإحساس بأنك في أجواء أشباح قبورية، في اجتماع سحرة من القرون الوسطى. أليس هذا أشبه ما يكون بالجحيم، على الأرض؟ هل هناك ما هو أكثر شيطانية من قدر أولئك الأطفال والطفلان المعروضين، مقابل بضعة سنتات لفجور هؤلاء القذرين؟
أين هو الفردوس؟ أهو في بناء مجتمع المساواة، ام في العودة على العالم البدائي؟ من خلال حياتين: حياة فلورا تريسان التي كرست وجودها للنضال في سبيل حقوق المرأة والعمال. وحياة بول غوغان، الرجل الذي اكتشف ولعه بالرسم, وتخلى عن حياته البرجوازية ليسافرإلى تاهيتي، بحثاً عن عالم غير ملوث بالأحكام المسبقة. ومن خلال نظرتين إلى الجنس: نظرة فلورا التي لا ترى في الجنس إلا أداة لهيمنة الذكور على النساء، ونظرة غوغان الذي يعتبر الجنس قوة حيوية، لا غنى عنها في عمله الابداعي. يكتشف الكاتب عالم اليوتوبيات التي انتشرت في القرن التاسع عشر، رابطاً بين حياتين متعارضتين حياة فلورا وحفيدها غوغان، تسعيان إلى هدف مشترك: بلوغ فردوس تكون السعادة ممكنة لجميع بني البشر.