العربية  

books السنوات الوسطى

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

السنوات الوسطى (Info)


في 27 مارس 1883 تزوج ماري فرمييه، ابنة نحات مرموق. رغم أنه دائما احتفظ بعاطفة قوية نحو زوجته، فإن شخصيتها المنطوية المريرة الصعبة إضافة للطابع الحسي لديه والرغبة في إرضاء الغير توضح سبب خيانته لها. أنجبا طفلين هما إيمانويل وفيليب. ليعول أسرته قضى فوريه معظم وقته في أنشطة مملة وبلا جدوى مثل تنظيم الصلاة اليومية في كنيسة المادلين التي أطلق عليها اسم وظيفته المالية وأعطى دروسا في البيانو والتأليف. موسيقاه لم تدر عليه دخلا لأن ناشره اشترى حق النسخ الكامل لأغانيه قيمة الواحدة 50 فرانك. أثناء حياته تمكن من التأليف أساسا خلال عطلات الصيف.

الأعمال الأساسية لهذه الفترة كانت مقطوعات للبيانو وعدة اغاني، بما في ذلك التي تشمل مجموعته الثانية. كما حاول أيضا كتابة بعض الأعمال واسعة النطاق، لكن أنكرها بعد عدة عروض، حيث حافظ على نسخ المسودة لحركات معينة، منها لاحقا أعاد استخدام الألحان. الأعمال ذات الصلة كانت السيمفونية في مقام ري مصنف رقم 40 (سيمفونيته الثانية، آخذا في الاعتبار السيمفونية في مقام فا مصنف رقم 20) كتبها في بداية شبابه ورفضها أيضا)، وكونشرتو الكمان مصنف رقم 144 نندم على الذي أكمل منه حركتين. هذا النقد الذاتي الحاد لأن سمعته الأوسع عانت من قلة الأعمال ذات النطاق الواسع في إنتاجه المنشور رغم الوجود والشعبية الكبيرة لقداسه الجنائزي في مصنف رقم 48. نجاح هذا العمل لا يمكن إيضاحه دون إشارة للأعمال الدينية التي سبقته: Cantique de Jean Racine وبعض أعمال الموتيت وخاصة Messe basse لأصوات النساء، التي كتبها عام 1881 أثناء عطلة قضاها في فيلرفيل على ساحل نورماندي. لم يكتب القداس لذكرى شخص معين، على حد قول فوريه "من أجل متعة العمل"، ولم نعرف لوقت طويل أن العمل استغرق أكثر من 20 عاما ليأخذ شكله الحالي، حيث امتد تأليفه من 1877 حتى 1893 وأعادة توزيعه للفرقة الكاملة لم يكتمل حتى 1900. استعادة النسخة التي تطورت بين 1888 و1892 للأوركسترا الصغير (دون آلات الكمان وآلات النفخ الخشبية)، نشر عام 1995. العمل الآخر الهام من هذه الفترة هو رباعية البيانو الثانية مصنف رقم 45. ولمسرح أوديون كتب فوريه مجموعتين من الموسيقى التصورية: كاليجولا مصنف رقم 52 لمأساة كتبها دوماس الأب، وشايلوك مصنف رقم 57 عن مسرحية لإدموند دو هاروكورت عن شكسبير. قدر الموسيقى التصويرية كقالب، حيث كتب يخبر سان صانز أنها "الشكل الوحيد المناسب لمواهبي المتواضعة". المتتالية السيمفونية من شايلوك قلما تعرض، رغم ندرة الاعمال السيمفونية لفوريه.

حتى بلغ نحو الأربعين احتفظ فوريه بحيويته في الشباب ومرحه، شعر بالرضا والسعادة بسهولة مع أصدقائه ولم يكن لديه طموح ملحوظ أو اهتمام بالذات. مع ذلك فسخ خطبته من ماريان فياردوت اظهر عنف معين في مزاجه رغم طبيعته الطيبة الواضحة. في السنوات ما بين 1880-90 غالبا ما عانى من الاكتئاب الذي سماه "طحال". الكثير من الانشغال منعه من التركيز على التأليف؛ كان قلقا من بطء التأليف وتمنى كتابة أعمال طويلة – مثل الكونشرتات والسيمفونيات ومشاريع لا تحصى لأوبرات بالتعاون مع فيرلين وبوشور وسامين وماترلينك ومندس وآخرين. بمرور السنوات يأس من الوصول للجمهور وغضب من العازفين الذين أذوا "دائما نفس الثماني أو العشر مقطوعات". غيرته (التي نساها في الحال) نشأت عن شعبية تيودور دوبوا وشالر لنبفو شارل-ماري ويدور وماسينيه، وذوقه النقي موسيقيا وجدية التعبير جعلته يدين المذهب الإيطالي الواقعي.

فترة 1890 كانت نقطة التحول في حياته وعمله؛ بدأ في تحقيق بعض طموحه: عام 1891 لاقى استقبال في البندقية، مع مجموعة أصدقاء، من الأميرة إدموند دو بولنياك ثم سيساي مونتبليارد. هذه الزيارة المبهجة التي طالب بفترة مكوث قصيرة في فلورنسا، تصادفت مع "الخمسة ألحان مصنف رقم 58” عن قصائد لفيرلين؛ هذه تتنبأ مباشرة بالأغنية الجميلة. كانت أيضا فترة علاقته السعيدة مع إيما بارداك، التي صارت الزوجة الثانية لديبوسي لاحقا، التي أهدى إليها "الأغنية الجميلة"، وأهدى لابنتها "دولي"، المجموعة لدويتو البيانو. في عمل 1892 خلف إرنست جيرو كمفتش للكونسرفتوار الوطني في الأقاليم؛ هذه الوظيفة أراحته من التدريس لكن أجبرته على القيام برحلات مضجرة عبر فرنسا كلها. في 1886 صار عازف الأرغن الأساسي في مادلين، وفي أكتوبر خلف ماسينيه كمدرس للتأليف الموسيقي في الكونسرفتوار. بالنسبة لفوريه كان هذا تعويض بما أنه رفض الوظيفة منذ أربع سنوات حيث اعتبره المدير امبروز توماس ثوري أكثر من اللازم، رغم أن المعهد منحه جائزة لموسيقى الحجرة عام 1893. طلابه في الكونسرفتوار تضمنوا رافيل وإنيسكو وناديا بولانجيه.

الآن بعد تجاوز سن الخمسين، اصبح فوريه معروفا. كان في السابق يلقى التقدير فقط من مجموعة محدودة من الأصدقاء والموسيقيين في "الجمعية الوطنية للموسيقى"؛ ولم تكن هذه الشهرة فموسيقاه كانت حديثة أكثر من اللازم لتظهر في الحفل الموسيقي حيث كان يعتبر فاجنر متقدما. لكن لم يكن النمط المعتاد للفنان المرفوض، فكان يلاقي الاحتفال في الصالونات الكبيرة، مثل صاولن مدام سانت ماسرسو والأميرة إدموند دو بوليناك، التي كانت معقل الطليعة. كان الموسيقى هامة للمجتمع المهتم بشدة بالفن وتقاليده. كان بروست، الذي عرف فوريه، كما كتب مرة له "مسحورا" بموسيقاه، واخذ إلهامه من الوصف لموسيقى فنتوي منها (إحدى شخصيات رواية له). كل من بروست وفوريه النقد على صحبتهما اللامعة لكن السطحية. لكن فوريه لم يكن متغطرسا، وتحرك في هذه الدوائر خلال الصداقة وأيضا بسبب الضرورة، بما أن الصالونات قدمت أفضل الوسائل لجعل موسيقاه معروفة.

كعازف بيانو لم يكن بارعا، مثل صديقه سان صانز، لكنه كان عازفا مثيرا للإعجاب لأعماله، كما يتضح من عدة بكرات بيانو آلي سجلها لشركات هوبفيلد وويلت-مينيون بين 1904 و1913. بكرات "رومانس دون كلمات" رقم 3، باركارول رقم 1 ومقدمة رقم 3 وبافان وليلية رقم 3، سيسليان ولحن وتنويعات وفالس، كابريشيو أرقام 1و3 و4 ما زالت موجودة، وعدة بكرات أعيد تسجيلها على القرص.

غالبا ذهب إلى لندن لمهرجانات خاصة نظمها أصدقاء أوفياء مثل آل ماديسون وفرانك شوستر وجون سنجر سارجنت (الذي رسم بورتريه له)؛ عاد تقريبا كل عام بين 1892 و1900، وبالتالي حصل على تكليف لكتابة موسيقى تصويرية للترجمة الإنجليزية لماترلينك “بلياس ومليزاند" 1898. النسخة الأصلية للأوركسترا الصغير وزعها كونشلين، بما أن فوريه كان مجهدا للغاية؛ اقتبسها فوريه من متتالية مصنف رقم 80، التي تعتبر رائعته السيمفونية. سان-صانز، الذي حث فوريه على كتابة أعمال واسعة النطاق، كلفه بكتابة مأساة غنائية للمدرج المسرحي في بيزييه. هذا العمل "برومثيوث"، الذي كان يقصد أن يعرض في الهواء الطلق، مدون لثلاث فرق آلات نفخ، 100 آلة وترية و12 هارب، وجوقة وأصوات صولو. نجاح الإنتاج في 1901 كان ساحقا وأعيد إحيائه في باريس عام 1907. بمساعدة طالبه المفضل روجر-دوكاس، أ:مل فوريه تقليل التوزيع الأصلي للأوركسترا السيمفوني الطبيعي، نسخة عرضت في أوبرا باريس عام 1917.

من 1903 إلى 1921 كان فوريه ناقدا موسيقيا في صحيفة لوفيجارو. لم يكن ناقدا بالفطرة وشجعه أساسه الحاجة لقبول مهمة حققها بشيء من العذاب الداخلي . كرمه الفطري وسعة أفقه جعله يرى الجوانب الإيجابية من عمل ما، ولم يكن يميل للجدال. حين لم يعجبه عمل ما، فضل أن يظل صامتا. نقده لم يكن لامعا لكن مثيرا لم يعرف كيف يقرأ بين السطور.

Source: wikipedia.org
 
(5)
Middle Creed

Middle Creed