العربية  

books الخطاب الأسبوعي

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الخطاب الأسبوعي (Book)


قراءة في كتاب " الخطاب الأسبوعي " : قراءة تجديدية للنص الديني ... لمؤلفه : محمد المعتمد على الله في الطبعة الثانية ، رقم الإيداع القانوني : 2750/2009 بالمكتبة الوطنية - الرباط - المملكة المغربية . أنجز في 565 صفحة ، 95 عنوانا مباشرا ، 1486 إحالة . كتاب الخطاب الأسبوعي قراءة تجديدية للنص الديني للأستاذ : محمد المعتمد على الله يطرح الخطاب الأسبوعي : الأولويات التي غيب جزء منها في الخطاب الديني بشكل مقتضب ، ومتناثر ، سنعرفها - الآن- برقم الصفحة . ويدرس مواضيع عباداتية واجتماعية ، ومواضيع ظرفية ومناسباتية ، بعناوين مباشرة . تعرف من الفهرس ، أو القراءة للخطاب . الأولويات التي غيبت في الخطاب الديني : حاجيات المجتمع : منذ عهد النبوة ، عالج الإسلام حاجيات المجتمع انطلاقا من الأولويات الفردية والمجتمعية ص:21 . يتجه المجتمع تلقائيا ، سلوكا وممارسة لأداء الصلاة في وقتها وأداء الحج والعمرة ، والصيام ... ويفرط للأسف في الفريضة المالية وربما في الإحسان للوالدين ص:21-22: عن عبد الله بن عمرو قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : أجاهد ؟ قال : " لك أبوان "؟ قال : نعم . قال : " ففيهما فجاهد " فتح الباري م10/403 . فالمجتمع في حاجة لخطاب أسبوعي ، يذكره ، ويغيره ، ويحرك فيه ثقافة التصنيع ، وثقافة الإنتاج ، وثقافة التشغيل ص :21. وتحقيق الأولويات هو المقصد الشرعي ، أولويات علاجية ، إنتاجية ، تشغيلية ، تعليمية ، تصنيعية ، تعميرية ، امتصاص البطالة والعطالة ، تأصيل ثقافة إنتاجية ، ومنع التسول ص: 22. ولعل أجزاء عريضة داخل المنظومة الاجتماعية ، تنمو عندها الثقافة الإستهلاكية ، وثقافة الأنا ، وحب الذات ، والتنكر للآخر ص:21 . أليس من حق الخطاب الأسبوعي توضيح التغيرات الظرفية ؟ من البدع الكونية ، ربما لايخلو مجتمع من الذي شبع حتى التخمة، ونقيضه الذي يحتاج لكسرة الخبز ، أو يلبس البالي ، أو يبحث عن كل شيء في المزابل ص : 23 . و الزعامة في العالم الآن ، للقوى الاقتصادية ، وهذا يعني الاعتماد الكبير على معاهد التكوين لإنشاء قوة عمالية ، صناعية ماهرة . والطرف الآخر الذي لم يستوعب الظرف الاقتصادي يعتمد على حمل الشهادات ، والاستنجاد بالوظيفة كحل لأزمة التشغيل ... فالتوظيف أصبح عقدة عند الذين لم يستوعبوا الظرف ، وإذا لم يستجب التعليم العمومي لسوق الشغل قد تصبح البطالة ظاهرة ص:23. لقد تغير الكثير من الأشياء في الواقع ، إذ تغير النسيج اللغوي والثقافي ، وتغير النشاط الاقتصادي ، وتغيرت البيئة ، والإنتاج ، والاستهلاك ، ولربما تغيرت الأخلاق تبعا للتقدم الصناعي ، والاستغلال الاقتصادي. وهذا يفرض على الخطاب الأسبوعي مسايرة العجلة التاريخية في إطار تعبدي ، وحضاري ص:24. في الزمن الماضي كان الخطاب الأسبوعي محتكرا لجملة من الاختصاصات الإنسانية ، ولم يكن أبدا ليشارك الطبيب المسلم ، وأصحاب الخبرة ، والمهنيين ، ودارسي علوم تجربية متنوعة... وممارسة ميدانية متكاملة ص:24-25. المواطنة : أحب الرسول صلى الله عليه وآله ، وطنه مكة ، حيث المنشأ ، و الأهل ، وبيت الله الحرام ...ولولا أن قومه أخرجوه لم يخرج – كما في الأثر - وتصديقا لذلك قوله تعالى : (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) القصص : 85 . وإذا كانت المواطنة احتضانا اجتماعيا ، فالحرمان الاجتماعي ، أو اليتم الاجتماعي- إن صحت التسمية - أفرز سلوكا ليس أخلاقيا ، وعدائيا وطمسا للهوية ، وتجنيسا ، وتغريبا ، عند فئة عريضة عبر أنحاء العالم ممن انطفأت عندهم روح المواطنة ، والانتصار للمواطنة ، وإلا فالناس سواسية كأسنان المشط في حب الوطن عند الاحتضان الجيد ص:128 . وروح المواطنة ومنها حب الوطن ومقدساته ، والمساواة في الحقوق والواجبات والحرية ... وروح المواطنة لاينحصر فيما سبق ذكره ، وفي البطاقة الوطنية ،والحدود الجغرافية ، والتربية والتعليم ، والتجنيد الإجباري ، وأداء الضربية ... لكن روح المواطنة هو البعد عن الأنانية وترشيد المال ، وترشيد الإنتاج ، وتشريف العمل والعمال ، وصيانة الحق العام ، واحترام الوظيفة ... وبالمقابل فليس من المواطنة - أبدا- تداول السلع المهربة والممنوعات ، و الإضرار بالاقتصاد الوطني ، وليس من المواطنة اللصوصية الاجتماعية ، أو الغش ، أو الاحتيال ، أو التزوير ، وليس من المواطنة إهدار الوقت ... ص :19. وإذ نرحب بالمال الأجنبي ، والاستثمار الأجنبي في حدود الأخلاق الوطنية ، والمعايير الدولية ، إلا أن المال الأجنبي ، والاستثمار الأجنبي في إطار الأسواق الحرة ، وتبادل الخدمات يأتي للوطن بشروط ، بأتي بإملاءات أجنبية ، وأخلاق أجنبية ، وثقافة أجنبية ، والأولى أن يسخر المواطن ماله ، وإنتاجه ، وجهده ، وفكره ، وثقافته للوطن والمواطنين ص: 20 . وتصحيح القيم الخدماتية وصيرورتها يكمن في ترسيخ ثقافة الوطن ، وتفعيل أولوياته ، وقدراته ، والاعتزاز بالشخصية الوطنية والانتماء الوطني ص:128. في الخطاب الديني وصايا كثيرة من أن تحصى ، لتوظيف النص للقيم الخدماتية للوطن ، والحس الجماعي ، وتوظيف النص لفقه الواقع . من الوصايا التي غيبت عن الخطاب الديني لفقه الواقع - مايمكن أن نسميه - الوصية الإحيائية ، والوصية الاستباقية . الوصية الإحيائية : يقول الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله :"اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك ، وفراغك قبل شغلك ، وغناك قبل فقرك ، وشبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك "مصنف ابن أبي شيبة م 8/128. الوصية الإحيائية ، تعني اغتنام الطاقات الفاعلة من الحياة النابضة ، وتكافؤ الفرص ، والاستفادة من العنصر الزمني في الغنى والشباب ، وتحقيق الأمن الصحي والغذائي والاقتصادي . فالوصية تعني الإسراع بمبادئ استعجالية لتحقيق نتائج اجتماعية، ومكاسب أخلاقية ص:527. الوصية الاستباقية : يقول عز من قائل : ( لايستوي منكم مَن أنفق مِن قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة مِن الذين أنفقوا مِن بعدُ وقاتلوا ) سورة الحديد :10. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله : " باكروا بالصدقة ، فإن البلاء لايتخطى الصدقة "ص: 259. الوصية الاستباقية ، وصية المبادرة ، والسبق الاجتماعي بالتبرعات ، وبذل المال بسخاء عند الأزمات ، والاحتياج ، والدفاع عن المقدسات ، وعند الكوارث الطبيعية ... والتسابق الإحساني بالمال في بعده العقدي ، والاجتماعي يطوق الأزمة قبل استفحالها ، ويعالج المرض في إبانه ، ويدرأ الفساد ، ويدفع البلاء ، ومن ذلك صدور قرارات استعجالية لإعمار غزة بعد عدوان يناير 2009 كنموذج ص: 259. الخطاب الديني في تغييبه لفقه الواقع - زمنيا - اعتمد في تفسيره للوصية الإحيائية والاستباقية - إن صح التعبير - على الفرد دون المجتمع ، وعلى الرؤيا الغيبية أكثر ، وهذا انتقاص من قيمة النص الديني ، بل المراد من الوصية الإحيائية الحرص على العمل كأداة قوة ، وتحول حضاري ، وتنبيه للضمير الخلقي والجمعي ، والاهتمام بالعنصر الزمني ، وعدم إهدار الوقت في الوظيفة العمومية ...وحفظ المال الجماعي ، والأمن الصحي ، والمعاشي . والمراد بالوصية الاستباقية المبادرة ، واستنهاض الهمم عند الأزمات لاستثمار المال لصالح المتضررين ، وبذل الأموال والأنفس عند الشدائد . فالوصية الأولى إحيائية ، وليست مقبرية ، أو مأثمية لقوله عز من قائل : ( لتنذر من كان حيا ) سورة ياسين :70 ، والجمع بين الآية وقوله صلى الله عليه وسلم و آله عن سورة ياسين :"اقرؤوها على موتاكم " ، وقوله : " لوددت أنها في قلب كل إنسان حي " ، وقصة فتية أهل الكهف ، وأصحاب القرية ، وأصحاب الأخدود ، إحياءٌ للقلوب الميتة ص:188-189. والخطاب الديني كثيرا مايذكر سورة الكهف والفتيةَ َ والدجالَ وفضلَ الجمعة في سياق واحد ، و سورة الكهف أكبر من ذلك بها توجيهات، وجزاءات ، وضرب أمثال ، وقصص : قصة أصحاب الكهف الآيات 9-26 ، وقصة الجنتين الآيات 32-44 ، قصة السجود لآدم عليه السلام الآيات 50-53، وقصة موسى عليه السلام والعبد الصالح الآيات 60-82 ، قصة ذي القرنين الآيات 83-99 . ولتقريب الصورة ، فالدجال الأكبر هو الصراع العقائدي بين الإسلام ، وخصمه العنيد ...وهذا محور النص المكي ، وأن رمز الشر كان شيطانا أو أتباعه - ومن ذلك الدجال - فمن مستلزمات الإيمان بالغيب . وعقدة قصة الفتية هو ما ينطق به عز من قائل في قوله تعالى : ( وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماؤات والأرض لن ندعوَ من دونه إلها لقد قلنا إذاً شططـاً ) سورة الكهف : 14 . بالإضافة طبعا إلى الإيمان بالغيب ، فالفتية يمثلون قوله عز من قائل عن إحياء الرسالة : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لمايحييكم ) سورة الأنفال : 24. والوصية الثانية استباقية ، وتسارعية ، ومنافسة في العمل الجماعي بعد الاعتماد على الله في صنع القرار ص:527. فقه الأولويات : الإفتقار لفقه الأولويات أحدث ثقافة غير متوازنة ، وشرخا اجتماعيا ، وهوّة سحيقة : الأمية العصرية ليست أمية القراءة والكتابة ، وليست أمية الحاسوب ، ولا أمية الخطاب الإلكتروني ، ولكنها أمية الأولويات الاقتصادية والثقافية ، وأمية الثورة الغذائية ، والمعلوماتية ، وأمية عدم تجانس المجتمع مع الضمير الأخلاقي ، والقانوني . الفقير الآن هو الذي يحتاج لمنصب الشغل ، وليس للصدقة المتناثرة ... الفقير الآن هو المجتمع وليس الفرد . الفقير الآن هو الذي غزته الحضارة المادية الغربية من أسفل قدميه إلى آخر شعرة في رأسه ، فهو متخلف ، مستهلِك ، كـَـلُّ على الآخر . الفقير الآن هو المصاب بمتاعب الأولويات الاقتصادية ، والسجين لاقتصاد العالم المنتج ص:236. من فقه الأولويات ، تحقيق الأمن الاجتماعي ، ورفع الضائقة عن المحتاجين ، وإغناؤهم حتى يصبحوا قادرين على الدعم والعطاء . والفقر في الرؤيا الإسلامية يزول - حتما - بالعمل ، ويزول بالدعم ص:219. والدعم بالدرهم والدرهمين ...يعتبر بذرة نوعية للتسول الاحترافي ، وخارج عن السياسة الشرعية للنص ص:220. ولما أصبح الطواف على الناس ، ودق الأبواب ، ورن الجرس لاستدرار الصدقة متجاوزا حان الوقت لإنشاء وعاء الدعم للصدُقات ، أو صندوق الزكاة بأحياء المدينة على أساس أخلاقي وقانوني ص:219-221. وللوقوف قليلا مع ظاهرة التسول أولا ، والمخدرات ثانيا . أولا : يطرح سؤال ، من ينمي التسول الاحترافي ؟ وبعبارة من ينمي ثقافة التسول ؟ في نظري وانطلاقا من الرؤيا الدينية ، ينمي ثقافة التسول : - المتصدق الذي لم يتحمل عناء البحث عن الجهة المتضررة ص:255.. - تعميم الخطاب الديني - غالبا - الذي لايستثني من الصدقة المتسول المحترف . - تنوع الشرائح الاجتماعية في فهم النص الديني ً ص:17. - التسطيح اللغوي الذي يفقد النص حسن الإصغاء عند المثقفين ص:458،457،81. - تنامي التسول الاحترافي باعتباره ليست له وصفة معينة ، ولا لون معين ، ولا وطن معين ... - عدم الوعي الاجتماعي بالظاهرة . - الهجرة نحو المدن ...ووجود شح في الدخل الفردي عند البعض . ثانيا : ومن المحظورات ، أن تظهر في المجتمعات قضايا لم تكن من قبل معروفة مثل : ظاهرة الهجرة السرية ، وقوارب الموت ، والأم العـازبـة ، وأطفال الشارع ، والتهريب ، والمخدرات ، هذه القضايا أثرت على أخلاقيات المجتمع الإنساني ص:262 ، ومن ذلك السياحة الجنسية ، وأن يدفع بالأنثى كرها إلى البغاء ، أو الشذوذ الجنسي الأكثر إذلالا ومهانة ، وإكراها للمرأة ص:296. من الأولويات التي تحتاج لقراءة جديدة ومستوعبة من الأخصائيين الاجتماعيين ، تنامي ظاهرة المخدرات - التي لاحدود لها - و لاتعطي للمجتمع إلا أباطرة النصب والاحتيال وتكوين عصابات إجرامية ص:494 ، وتخلق مجتمعا منحرفا ، مستهلكا لمكاسب غير شرعية ، محسومة نتائجها لواقع معجل ص:528. وعلى الذين أبتـُلـُوا بالمخدرات أن لاينتظروا الحلول من الطرف الآخر ... فما أكثر المهندسيين الزراعيين ، والأطر الفنية للفلاحة... ! وما أكثر التقارير عن الاقتصاد ، والغذاء ... ! وآفة المخدرات لاتزال قائمة . إن الأمم التي تقدمت شعوبها ، وتحرر اقتصادها وغذاؤها من الهيمنة الأجنبية هي التي حرمت على نفسها ، التجارة في المحظورات ، وزراعة الممنوعات ، وجعلت أرضها جنات لخيرات الله وطيباته ص:514. وبخصوص المخدر النباتي : مادة الكِيف أو القنب الهندي ، والذي ذكره الفقيه ابن تيمية :إنه لم يتكلم عليها الأئمة الأربعة ، وغيرهم من علماء السلف لأنها لم تكن في زمانهم ، وإنما ظهرت في أواخر المئة السادسة ، وأوائل المئة السابعة (628هـ) ص:512. و هي لاتقل خطورة عن المخدرات من حقن وأقراص ، وأشد خطرا من الكحول والخمور ص:512. الثورة الغذائية ، و المعلوماتية : أحدثت الثورة الجينية ثورة جذرية في إنتاج الغذاء ، والغذاءُ المعدل جينيا أو وراثيا ، لايعني أنه الأفضل في مكوناته الغذائية ، لكنه يحرك المصانع ، ويسد جوعة الملايين ، ويدر ربحا كثيرا ، وبالمقابل زراعة المخدرات تناهض الثورة الغذائية ، وقد تطال الثورة الجينية الإنسان فتجرده من حصانته الأخلاقية ص:27. والثورة المعلوماتية ، أعطت لوسائل الاتصال والذاكرة الإلكترونية بعدا إنسانيا شموليا ، وبالمقابل تناهض الثورة المعلوماتية الذاكرة الحافظة عند الإنسان ...وإعطاء المعلومات الجاهزة كذلك أدى للتقليل من أهمية الكتاب عند القراء ، وموقع الذاكرة الإلكترونية لايغني عن وثوقية الكتاب المخطوط والمطبوع ص:27. اللغة والمجتمع : من الأولويات العقدية والثقافية والحضارية الاهتمام باللغة العربية، لقد استمات اللغويون للاهتام باللغة العربية المميزة بخصائصها ، مما زادها عبرة وتفضيلا ، وصاحِـبَـها عزة وتمكينا . اللغة العربية غنية عن التطعيم باللسان الأعجمي في خطاب المنبر المسؤول ، وهي اللغة الرسمية ، ولفهم الخطاب الديني يلزم قراءة اللغة التي احتضنت القرآن والسنة ص:81. اختزلت اللغة العربية حضارات قديمة زادها القرآن دعما وتأصيلا في دعوته العالمية ، وكتاب الله عز وجل كتاب دين قبل أن يكون كتاب علم ، لكنه يرصد حقائق تاريخية ، وعلمية ، واجتماعية ، ويرصد حضارات من نعيم الملك والثراء... ص:332. وإذا كانت اللغة العربية معقلا تتحصن فيه الأمة الإسلامية ، وتختزن التصحيح النفسي ، والاجتماعي ...وتختزن الحرف العربي ، وحضارة الأمة ، فكثير من المنابر المسؤولة تحللت من اللغة الأم - وتسرب اللحن ، والعجز التعبيري الفصيح لمنابر عمدة الأمة ، فاختلط التعبير العربي بالأعجمي في الخطاب - ربما لايعاب على الذين يحنون للهجة عامية في تأصيل الخطاب ، لكن هذا يحدث قطيعة عن لغة القرآن ، ومكونات الأمة وثوابتها في التعليم والمسرح والصحافة والمنتديات العامة وبرامج الأطفال ص: 457-458. شرف الله اللغة العربية فجعلها لغة كتابه ، وخـطـابـه للعالمين فلا تقام الشعائر الدينية إلا بها ، ولايعبد الله إلا بها ، لذا فإن تعلمها واجب ص:458 - وهذا لاينفي مد الجسر اللغوي بين الأمم ، لكنه من الأولويات حب اللغة التي أرضعت من ثدي الأم - والذين حاربوا الإسلام حاربوا لغته فأنشأوا جيلا غربي العقل والتفكير والأخلاق ، فاللغة في العرف الاجتماعي تحمل ثقافة الشعوب ص:458. الأخلاق والقانون : عند غياب الضمير الخلقي والقانوني تظهر السيئات ، تبعا لظروف متجددة ومتغيرة ، ولكل زمن حسناته وسيئاته ص:463 - وعلى الخطاب الأسبوعي أن يسارع لتدارك هذا التموج ، وربما لم تعد كبائر الإثم محصورة في السبع أو السبعين أو السبعمئة ، فهي في صعود وهبوط، ومقياسها في ذلك الإرادة الحسنة ، أو الإرادة السيئة - والمجتمع المتوازن هو الذي يثمن الأخلاق والقانون ، ويُرَغـب في الأخلاق والقانون ، ويحتكم للأخلاق والقانون بأكبر نسبة ، فلايكفي أن تكون الأخلاق أو الموروث الشرعي ، ولا القوانين مسطرة في الكتب والمذكرات ، بل يجب أن يكون الأخلاق والقانون في الصدور ، وفي العقول ، وفي نبضات القلب ودقاته ، وفي لمسات أعصاب الجسم ص:26. إن سرطان المجتمع غير المتوازن ، ليس الفقر أو الأمية رغم أنهما غير مستثنيين من الحضارة المادية ، لكن سرطان المجتمع غير المتوازن هو الجهل بالأخلاق والجهل بالقانون ، وأقرب من هذا الجهل بركائز الحرية والمسؤولية والجزاء والحق والواجب ، والجهل بركائز الخير والشر ، وهذا لاينفي أن الأمية والفقر لا يؤثران في الحضارة المادية، لكنهما غير لازمين ، وليس أحدهما عيبا ينقص من القيمة الشخصية ، أو الاجتماعية للإنسان ص:26. التشكيك في القيم : إن العهود إذا لم تضبط ، والقوانين إذا لم تحترم ، والقواعيد إذا أهدرت ، وأصبح التشكيك في القيم بين الناس هو الشائع ، وأصبحت الثقة بين الأفراد منعدمة ، عند ذلك تهزم الأمة ، وينحط شأنها ، والالتزامُ بالمواثيق ، والالتزام بالأعراف الوطنية ، والالتزام بالقوانين ، يجعل من المجتمع وحدة متجانسة منضبطة متكاملة ص:478. الدعم المؤسساتي للبيئة الاجتماعية : من المشروع الإلهي دعم البيئة الطبيعية الاجتماعية من الماء والغابة والطاقة ، فهذا الثالوث من الماء والغابة والطاقة جزء من الشراكة الوطنية العمومية ، وبمعنى آخر أنها ملك عمومي . وفي غياب قراءة إسترتيجية واعية لحديث الشراكة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله : "الناس شركاء في ثلاثة : الكلأ والماء والنار"رواه أحمد وأبو داود . وفي حديث أبي هريرة المرفوع :" ثلاث لايمنعن : الكلأ والماء والنار " رواه ابن ماجة . وفي حديث جابر :" نهانا رسول الله عن بيع فضل الماء" رواه مسلم . فاستثمار الخواص للشراكة العامة كما يبدو من خلال النص الديني ، لاينسجم مع الملك العمومي ، ولربما ألزم خوصصة قطاع الماء والكهرباء فاتورة مكلفة لاتنسجم مع الإنتفاع المتوازن ...ص:540. إمضاء : محمد المعتمد على الله