العربية  

books الحرب الدائرة

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

حروب داروين (Info)


تلقى غولد العديد من الأوسمة لعمله العلمي وتوضيحه الرائج للتاريخ الطبيعي، [77] ومع ذلك شعر العديد من علماء الأحياء بأن شرحه العام لايتناسب مع التفكير التطوري السائد. امتلكت المناقشات العامة بين مؤيدي ومنتقدي غولد طابعًا عدوانيًا، وسمّاها العديد من المعلقين "حروب داروين".

كان جون ماينارد سميث، وهو عالم أحياء تطوري بريطاني بارز، من بين أقوى منتقدي غولد. اعتقد ماينارد سميث أن غولد أساء تقدير الدور الحيوي للتكيف في علم الأحياء، وكان ينتقد قبول غولد لاصطفاء الأنواع كمكون رئيسي في التطور البيولوجي. وفي مراجعة كتاب فكرة داروين الخطرة لدانييل دينيت، كتب ماينارد سميث أن غولد يعطي غير المتخصصين بعلم الأحياء صورة زائفة إلى حد كبير عن وضع النظرية التطورية. مع ذلك لم يكن ماينارد سميث سلبيًا باستمرار، إذ كتب في مراجعة كتاب إبهام الباندا: «ستيفن غولد أفضل كاتب مبسّط للعلوم نشط الآن ... كثيرًا ما يغضبني، لكنني آمل أن يمضي في كتابة مقالات كهذه» وكان ماينارد سميث أيضًا من بين أولئك الذين رحبوا بإنعاش غولد لعلم الحفريات التطوري.

كان تقديم غولد لأفكاره باعتبارها طريقة ثورية لفهم التطور هو أحد أسباب الانتقاد، وكذلك جداله حول أهمية الآليات الأخرى -غير الانتقاء الطبيعي- في التطور، وهي آليات يعتقد أن العديد من الأخصائيين التطوريين تجاهلوها. أدى ذلك إلى اعتقاد الكثير من غير المتخصصين بأن التفسيرات الداروينية غير علمية بشكل مثبت (وهو ليس الأمر الذي أراد غولد قوله). استُخدِمَت أعمال غولد –كغيره من العلماء الآخرين- في بعض الأحيان عن عمد من قبل الخلقيين، باعتبارها "دليلًا" على أن العلماء لم يعودوا مدركين لكيفية تطور الكائنات الحية. قام غولد نفسه بتصحيح بعض التحريفات والتفسيرات الخاطئة التي طالت كتاباته في أعمال لاحقة.

عَمَّمَ الفيلسوف كيم ستيريلني الخلاف بين ريتشارد دوكينز وغولد في كتابه دوكينز مقابل غولد الصادر عام 2001، إذ وثّق ستيريلني خلافاتهم حول القضايا النظرية، بما في ذلك أهمية الاصطفاء الجيني في التطور. جادل دوكينز بأن أفضل فهم للاصطفاء الطبيعي يكون في اعتباره تنافسًا ضمن الجينات (أو النسخ المتطابقة)، بينما أيّد غولد الاصطفاء متعدد المستويات، الذي يشمل الاصطفاء على مستوى الجينات، تسلسل الحمض النووي، سلالات الخلايا، العضويات، الشعباء، الأنواع، والفروع الحيوية.

اتهم دوكينز غولد بالتقليل المتعمّد من حجم الاختلاف بين التدرج السريع والطفرات الكبروية في آراءه المنشورة حول التوازن النقطي، كذلك كرّس دوكينز فصولًا كاملة لانتقاد نظرة غولد للتطور في كتبه: صانع الساعات الأعمى، وفك لغز قوس قزح، كما فعل ذلك دانييل دينيت في كتابه الصادر عام 1995 بعنوان فكرة داروين الخطرة.

حيوانات الكامبري

وصف غولد في كتابه الحياة الباهرة الصادر عام 1989 الحيوانات الكامبريّة لبورغيس شيل، مشددًا على تصاميمها التشريحية الغريبة، وظهورها المفاجئ، ودور الصدفة في تحديد الأفراد الناجين. استخدم غولد الحيوانات الكامبريّة كمثال لدور الطوارئ في تشكيل النمط الأوسع للتطور.

انتقد سيمون كونواي موريس نظرة غولد لدور الطوارئ في كتابه بوتقة الخلق الصادر عام 1998. ركز كونواي موريس على بعض حيوانات الكامبري التي تشبه الأصنوفات الحديثة، كما جادل بأن التطور التقاربي يميل لإنتاج تشابهًا في التشكيل، وأن أشكال الحياة مقيدة وموجهة. جادل كونواي موريس في كتابه حل الحياة الصادر عام 2003، بأن ظهور حيوانات شبيهة بالإنسان أمر محتمل أيضًا. أشار عالم الحفريات ريتشارد فورتي إلى أن سيمون كونواي موريس وستيفن جاي غولد تشاركا نفس الفرضيات قبل إصدار كتاب الحياة الباهرة، ولكن بعد إصدار الكتاب قام كونواي موريس بمراجعة تفسيره، واعتمد موقفًا أكثر حتمية حول تاريخ الحياة.

جادل علماء الحفريات ديريك بريجز وريتشارد فورتي أيضًا، بإمكانية اعتبار الكثير من الحيوانات الكامبرية مجموعات جذرية للأصنوفات الحية، مع ذلك لايزال هذا موضع بحث وجدال مكثف، كذلك لم يتم إثبات العلاقة بين العديد من الأصنوفات الكامبرية والشعب الحيوية الحديثة في عيون العديد من علماء الحفريات. لايتفق ريتشارد دوكينز مع فكرة الظهور المفاجئ لشعب جديدة في العصر الكامبري، ويوضّح بأن البزوغ المفاجئ لشعبة جديدة هو كأن يولد الطفل مختلفًا عن والديه فجأة كما يختلف الحلزون عن دودة الأرض، وبرأيه لا يوجد أي عالم حيوان -يفكر في النتائج والآثار- يدعم أي فكرة من هذا القبيل، ولا حتى أشد مؤيدي التطور القافز حماسةً. يؤكد غولد في كتابه بنية النظرية التطورية على الفرق بين الانشقاق الشعبي، والتحولات التشريحية الكبيرة، مع الإشارة إلى أن الحدثين قد يفصل بينهما ملايين السنين. وبحسب ما يشرح غولد لايوجد عالم أحياء قديمة ينظر للانفجار الكامبري باعتباره حدثًا نَسَبيًا –أي أنه الوقت الفعلي للانشقاق البدئي، ولكنه يُمَثِّل انتقالًا تشريحيًا في الأنماط الظاهرية الصريحة للكائنات متناظرة الجانبين.

Source: wikipedia.org