If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إن مفهوم استعمار الفضاء مرتبط بالرحلة الفضائية وعلم الملاحة الفضائية والغزو الفضائي ارتباطاً وثيقاً، وقد أسَّسه نفس المفكرون الذين أسَّسوا تلك المفاهيم.
يُعد رائد الملاحة الفضائية الروسي كونستانتين تسيولكوفسكي أوَّل من ذكر مفهوم استعمار الفضاء بأسلوب علمي في كتابه الصادر عام 1903، الصاروخ في الفضاء الهائل، والذي يصف فيه استخدام الطاقة الشمسية والجاذبية المصطنعة بالدوران واستخدام الاحتباس الحراري لإنشاء نظام بيئي مغلق. وهو أيضاً أول من تصوَّر مشروع مصعد الفضاء في كتابه الصادر عام 1895، تأمل نظري حول الأرض والسماء وحول كويكب فيستا، يُلخِّص وجهة نظره عن مستقبل البشرية في أحد استشهاداته الأكثر شهرة:
«الأرض هي مهد الإنسانية، ولكن لا تُقضى الحياة كلها فيها.»
يقترح الفيزيائي الألماني هرمان أوبيرث في عام 1923، استخدام محطات مدارية دائمة ورحلات بين الكواكب في كتاب هو ليس سوى أطروحة الدكتوراة التي قام بها ورُفضت من قِبَل جامعة ميونخ باعتباره صاحب أوهام، ولكن قبلتها جامعة بابس – بولياي في رومانيا في نفس العام.
يُعد العالم السلوفاني هرمان بوتوكنيك (باللاتينية: Herman Potočnik) أول من تصوَّر محطة مدارية على شكل عجلة موضوعة في مدار جغرافي ثابت. وفي عام 1952، أعاد عالم الملاحة الفضائية فيرنر فون براون (باللاتينية: Wernher von Braun)، أحد مساعدي أوبيرث القدامى، أفكار بوتوكنيك مع مشروع محطة فضائية على شكل عجلة تدور حول نفسها لتوفير جاذبية مصطنعة بقطر 75 متر يفيد كمركز متقدم ومكان أساسي لمنشأة دائمة على القمر في منطقة سينوس روريس (باللاتينية: Sinus Roris) ولاستكشاف كوكب المريخ. وأول من ذكر فكرة استخدام سفينة فضائية بدفع نووي من أجل إنقاذ البشرية من شمس قاتلة ونقلها إلى نظام كوكبي آخر هو الأمريكي روبرت جودارد Robert Goddard، مؤسس آخر لعلم الملاحة الفضائية. حيث دفعه الخوف من انتقاد علمي إلى وضع المخطوطة في ظرف مغلق بإتقان ولم ينشره إلا بعد 50 عاماً. وقد عُرض استخدام موارد خارج الأرض لغزو الفضاء أيضاً بواسطة جودارد عام 1920.
إن عالم الفيزياء الفلكي السويسري فريتز زفيكي Fritz Zwicky في عام 1948 والفلكي الأمريكي كارل ساغان Carl Sagan في عام 1961، هما أول من أصدرا فكرة إعادة تأهيل بعض الكواكب من أجل تغيير ظروف حياة عالم ما، كي تتمكن البشرية من استعماره. والفيزيائي الإنجليزي فريمان ديسون Freeman Dyson في عام 1960 ادعى أن مفهوم حضارة متقدمة ممكن أن يكون بإحاطة نجمها كليًّا بمواطن فضائية أو كويكبات، وابتكر أيضاً كرة ديسون.
وفي عام 1975، نشرت ناسا سلسلة من الدراسات عن هذا الموضوع أجريت بالتعاون مع عدة جامعات، ويقدِّر هذا التقرير أنه كي يصبح الاستعمار الفضائي ممكناً، فإنه ينبغي التفكير في آلاف الإطلاقات، مما قد يتطلب نظام إطلاق أكثر اقتصاداً من الصواريخ المستهلكة آنذاك. وفي ذلك السياق طوَّر المكوك الفضائي الأمريكي وبشكل أولي صاروخ حامل قابل لإعادة الاستخدام ولكن في النهاية لن يكون قابل لإعادة الاستخدام إلا جزئيًّا، بسبب تكاليف التطوير وقيود الميزانية نتيجة التوقف التدريجي لسباق الفضاء بعد غزو القمر.
طوَّر الفيزيائي الأمريكي جيرارد أونيل في كتابه الصادر عام 1977، الحد الأعلى: مستعمرات بشرية في الفضاء، فكرة استعمار كثيف مع مواطن فضائية ضخمة.
بعد تعطل بسبب توقف سباق الفضاء الذي كان مرتبطاً بالحرب الباردة، بدأ مفهوم استعمار الفضاء يصبح أقل طموحاً ولكن أكثر واقعية، وذلك بإنشاء المحطة الفضائية الدولية بقواعد دائمة على القمر ومن ثم على المريخ عن طريق تأسيس برنامج متوسط وبعيد المدى من ناسا وإيسا. وقد قام العلماء أيضاً بدراسة العديد من المشاريع الأخرى لاستعمار النظام الشمسي منذ عشرات السنين، ولكن لم يتحصل أي منها على تمويلات مؤمنة كما حدث لمشروع ناسا.