العربية  

books البدايات الفنية

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

البدايات الفنية (Info)


ساهم رامون بيشوت، أحد جيران عائلة دالي في دخوله إلى عالم الرسم، ففي السابعة من عمره رسم دالي أولى لوحاته، واستطاع في مدرسته أن يلفت النظر إلى رسومه التي تنبأت له بمستقبل بارع، مما دفع بعائلته وأساتذته إلى حثّه على دخول أكاديمية الفنون الجميلة في سان فيرناندو في مدريد. خلال الأشهر الأولى من التحاقه بأكاديمية الفنون الجميلة كان دالي يتصرف كتلميذ نموذجي مبتعداً عن المجتمع المحيط به من أقرانه من التلاميذ.

كان دالي يذهب إلى متحف البرادو" كل يوم الأحد، حيث كان يمضي ساعات طويلة مُتسمراً أمام لوحات المشاهير أمثال دييغو فيلاثكيث، فرانثيسكو غويا، وسورباران فرانشسكو، وعندما كان يعود إلى الأكاديمية كان يقوم برسم رسوماً تكعيبية للمواضيع التي شاهدها في هذه اللوحات. وفي ذلك الوقت تعرّف دالي على الفن التكعيبي، إلا أنه ثار على المفاهيم التي يدعو إليها هذ الفن، مما دفع دالي لأن يستبدل ألوان قوس قزح في لوحاته بالألوان الأبيض والأسود والأخضر الزيتوني والبني الداكن فجاءت ألوانه حزينة إلى حد كبير.

في تلك الفترة، لم يغب عن اهتمام طلاب أكاديمية الفنون الجميلة التطور الفني والأدبي الذي كانت تشهده أوروبا وبالأخص المذهب الراديكالي في الفنون والآداب الذي سخر من كل القيم المعترف بها. فقد كان الفنانون والأدباء أمثال لوبيل بونويل، فيديريكو غارثيا لوركا، بدرو غارفياس، ويوجينو مونتير، هم المحركات المحفزة لمجموعة صغيرة من الفنانين الأصوليين ومنهم سلفادور دالي الذي ما لبث أن احتل مركزًا مرموقاً ضمن هذه المجموعة. وكان أعضاء المجموعة يمدحون بحماس لوحات سلفادور التكعيبية التي حوت أفكاره الغريبة.

بدأ دالي يرتاد المقاهي الفنية ويشترك في النقاشات الفكرية الحامية حول الفن والأدب والنساء والجنس. بعدها طُرد دالي من الأكاديمية ومُنع من متابعة الدروس فيها لمدة سنة لأنه دافع بحرارة عن أحد أساتذته اليساريين مما أثار غضب إدارة الأكاديمية فعاد إلى كتالونيا، وهناك أُلقي القبض عليه بسبب أفكاره الثورية وظل في السجن لمدة شهر ثم أُطلق سراحه بعد عدم عثور المحققين على أدلة تثبت اشتراكه في إثارة الرأي العام ضد الحاكم الملكي المستبد في إسبانيا. وبعد انقضاء مدة إبعاده عن الدراسة في الأكاديمية في مدريد عاد إليها ليستعيد فوراً شهرته.

درس دالي المستقبلية الإيطالية، وفي عام 1924 بدأ يهتم بالمدرسة الميتافيزيقية وبمبادئها التي وضعها كل من جيورجيو شبيريكو وكارلوكارا. وقد كان لتلك الفترة أثر كبير في حياته، إذ تعرف فيها على المذاهب الفنية كافةً والتقى بفنانين عالميين مختلفين منهم الشاعر فيديريكو غارثيا لوركا الذي أنجز معه عملاً مسرحياً كان الأول له، ولويس بونييل الذي اختلف معه بسبب آرائه السياسية التي شهدت انقلاباً غريباً من الفكر الثوري إلى البورجوازية الخاضعة لملذات الحياة. خلال فترة دراسته اهتم دالي بمطالعة مؤلفات فلسفية مثل كتابات نيتشه، فولتير، كانت، وسبينوزا. وقد وجّه دالي اهتمامه الكامل إلى أعمال الفيلسوف ديكارت الذي استند إلى أفكاره في الرسم فيما بعد.

وبعد أن تعرّف على كتابات نيتشه، وبعد انتهائه من قراءة كتاب هكذا تحدث زرادشت عمِد دالي إلى إطالة شاربه ليكون مثل شارب نيتشه، وظل دالي محتفظاً بهذا الشارب حتى نهاية حياته. في عام 1926 بدأ دالي ينظم لقاءات دورية مع رسامين سرياليين أمثال لويس أراغون وأندريه بريتون مما ساهم في بلورة أسلوبه وتفوقه عليهم جميعاً.

في أواخر العشرينات، بدأ دالي يهتم بكتابات سيجموند فرويد عن الأهمية الجنسية للصور اللاشعورية، وفي هذه الفترة انتسب إلى سرياليي باريس، وهي مجموعة من الفنانين والكُتّاب السرياليين، مما أدى إلى التطور الواضح في أسلوب دالي الفنى في هذا الوقت واتجاهه نحو السريالية.

Source: wikipedia.org