العربية  

books البحث عن أطلنطا

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

البحث عن أطلنطا (Book)


تحكي المصادر اليونانية القديمة وأهمها كتاب – طيماؤوس ـ للفيلسوف اليوناني أفلاطون ( 428-347) قبل الميلاد عن قارة أطلنطا الغارقة ، وتصويرها على أنها كانت ذات حضارة عظيمة زاهرة ، وتطور مادي كبير ، وأن سكانها قد بلغوا من الرقي والتمدن ورفاهية العيش مبلغا كبيرا ، ولكن .. سوء أخلاقهم وتدنيها كانت سببا في غضب الرب عليهم ، فأغرق القارة بسكانها في ساعات قليلة عقابا لهم ، فاختفت القارة في غياهب العدم ، وقد حدد أفلاطون موقع القارة الغارقة في المحيط الأطلسي قبالة مكان يسمى أعمدة هرقل ( أي جبل طارق الحالي) .
وقد حاول الجغرافيون والباحثون والبحارة البحث عن آثار أطلنطا مهتدين بكتاب أفلاطون ومنهم البروفيسور – جاك كولينا جيرارد – الجغرافي المتخصص في حضارات ما قبل التاريخ ، والذي أكتشف مع فريق من الباحثين وجود أرخبيل قبالة جبل طارق غارقا في المحيط ، مما يؤكد رأي أفلاطون ، وفي هذا الأرخبيل تقع أكبر الجزر التي سميت ـ فيما بعد ـ سبارتل .
وفي عام 1882م قام مجموعة من الباحثين والبحارة الإنجليز برحلة على ظهر السفينة – جشموند – واكتشفوا خلالها جزيرة تقع إلى الغرب من جزر الأوزور لم تكن مسجلة على الخرائط من قبل ، وفوق هذه الجزيرة وجد البحارة توابيت حجرية بداخلها مومياوات مسجاة ، فاعتقدوا أنها القارة الغارقة .
وفي الربع الأخير من القرن العشرين ، أعلن بحارة سفينة الأبحاث الروسية – كرشاتوف – اكتشاف ما يعتقد أنه بقايا أطلنطا فقد عثر غواصو السفينة على عوارض حجرية ضخمة مثلثة الشكل مما يدل على أنها بقايا أبنية قديمة وقد دعموا
( 2 ) اكتشافاتهم بالصور التي التقطت تحت الماء ، ورغم أن المؤرخين والجغرافيين اختلفوا في تحديد موقع قارة أطلنطا الغارقة ، فإن تحديدا تهم جميعها تراوحت حول جزر الكاريبي وسيلان والأوزور وبوليفيا وسيبيريا ولكن كما يرى – جيرارد – فإن الموقع الذي حدده أفلاطون يظل – حتى الآن – أقرب الاحتمالات .
وإذا كان الجغرافيون والباحثون لم يحددوا موقع القارة الضائعة ومستوى حضارتها تحديدا قاطعا فإن الأدباء ـ والروائيين بشكل خاص ـ قد صوروا أطلنطا بخيالتهم الخصبة ـ من خلال أعمالهم الإبداعية ـ على أنها مدن الأحلام التي تفوق قصورها المنيفة بذخا وترفا أساطير ألف ليلة وليلة ، وكأن سكانها لا يزالون أحياء يرزقون بعد أن تحوروا إلى كائنات بحرية ، وكأن القارة لا زالت تموج بالحياة .