If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إن المتأمل في حياة نبينا الأعظم (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ )يرى من إشراقات نوره الذي غمر عالم الإمكان ما لايمكن وصفه وأنى للبشر أن يحيطوا بمقام هذا المخلوق المحبوب والمراد الأول لله سبحانه وتعالى ، وفي كل لحظة من حياته وكل حركة منه وسكنه حكم وعلم ونور وخير وبركة .
ومن هنا فإنه (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ )كان مراد جميع العوالم ،وكل من دخل عرصة الإمكان ،سواء من الجماد ام من الحيوان ، بشراً كان أم حجراُ فان جاذبية نوريته وخيره لم تدع لموجود محيص أو إنفكاك عن التعلق به والتشوق له مهما كانت النفوس ترين بالخطايا والحادثات تتوالى والحال
كيف يرجى الخلاص منهن إلا
بذمام من سيد الرسل طه
ما تناهت عوالم العلم إلا
واإلى ذات أحمد منتهاها
ولقد أدبه ربه فاحسن تأديبة حتى توجه بتاج [إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ] ثم بعثه على اتم الطبائع فكانت له البراق فناداه أقبل فاقبل فجاءه التكريم : انت المراد وانت المريد ما خلقت خلقا أحب إلي منك لولاك لما خلقت الافلاك ، عبدي أنت مثلي أنا أقول للشيء كن فيكون جعلتك مثلي تقول للشيء كن فيكون .
وأراه من آياته الكبرى، ثم اصطفاه بالمحبة فسماه الحبيب فصلى عليه وأمر خلقه بالصلاة عليه [إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ]اللهم صل على محمد وآل محمد .
وأرسله للعالمين نذيراً [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا]
فملكه الخلق وولاه أمورهم قائماً فيهم مقامه [مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا]
ووعد أهل عالم الغيب أن يشرفهم بلقائه في السماء، فكان المعراج والإسراء
ولا شك أن رحلة نبينا محمد (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ )إلى السماء ولقاءه بالملائكة والأنبياء ودخوله الجنة والنار وإجتيازه الحجب والسرادقات ، والجلوس تحت ظل سدرة المنتهى وشجرة طوبى والتنسم من أنوار العرش ومناجاة الله هناك من أعظم البركات علينا وعلى أهل عالم الغيب ، وما أرسل نبينا صلوات الله عليه وآله إلى أهل السماء إلا داعياً ومبشراً لعموم منطوق الاية.
فصلى بالنبيين والملائكة فبشروه بالخيرات لامته، واطلع هناك- وهو المطلع قبل ذلك - على مقامات سيد الوصيين وأولاده الطاهرين عليهم صلاة المصلين ابد الابدين .
فكانت بحق رحلة إعجازية لم تكن لسواه من الأنبياء السابقين .
وهذا الكتاب في المعراج وضع على عدة فصول في وصف العروج والبراق وسير النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ )في السماوات وإطلاعه على أهل ذلك العالم من سكان السماوات والملائكة والجنان والنيران ، ثم لقاءه بربه وما ناجاه به وكيفية صلاته هناك .