العربية  

books الاتساقية الشرعية

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الاتساقية الشرعية (Book)


ان العقل البشري لا يقر الا بالمعرفة المستقرة، واما المعرفة القلقة فلا يقر بها مهما كان مصادرها، ولأجل استقرار المعرفة في العقل لا بد ان تكون لها شواهد ومصدقات وان تكون في تناسق وتوافق مع باقي حقول المعرفة. فعدم الشواهد وعدم المصدقات هو علامة المعرفة القلقلة، كما ان الحكم بصدقها واقعيتها يكون قلقا، وهل واقعية الواقعية والصدق الايمان به الا بسبب الاتساق والتناسق المتأصل فيه؟ وهذا هو مبدأ (اتساق المعرفة).
الشريعة كمعرفة هي منظومة معارف مستقلة لها مظهرها واستقلالها ولونها المعرفي المتميز بخصائص واضحة وهي تستفاد من مواد الشريعة أي ادلتها والتي هي القران والسنة، وتعتمد كما هو حال غيرها من معارف على التوافق والتناسق والتشابه والاتصال والاعتصام. وتعرف المعرفة من كونها شرعية بعلامات التوافق والتناسق والاتصال فتصبح علما وحقا شرعيا وصدقا واعتصاما. قد يعتقد ان الشريعة هي النص او دلالته وهذا لا مجال له بل الشريعة معرفة مستقلة في مستوى خارج النص ودلالاته وان كان النص ودلالاته مقدمة وطريق اليها، بل حينما يكون النص غير موافق للشريعة فانه يعالج بطريقة او بأخرى حتى يتوافق وهذا بسبب استقلال الشريعة عن النص. ان ما دل عليه النص الشرعي من كون المعارف الشرعية يصدق بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض ويتصل بعضها ببعض معرفيا وكون ذلك من علامات وشروط الصدق الحق والعلم فيها هو جوهر الاتساقية الشرعية.
ان من ابهر و اعظم معجزات الشريعة الاسلامية انه ورغم العدد الهائل من معطياتها ومعلوماتها التي تتجاوز الالاف فانها كلها متوافقة ومتناسقة مما يدل على انها من مصدر واحد وانها صدق وحق لان من علامات الباطل والكذب التناقض وعدم الاتساق. كما ان اخبار القرآن بعدم التناقض في معارف الشريعة واتساقها وتصديق بعضها لبعض هو خبر بمعنى الامر بعدم قبول اي معرفة متناقضة وغير متسقة، فلا يجوز اصدار فتوى لا تتسق ولا تتناسق مع ما هو معلوم من وثابت من الشريعة فضلا عن المخالفة لها وهذه هي الاتساقية الشرعية. ويعتبر في جواز العمل بالفتوى هو اتساقها مع الثابت المعلوم من الشرع. فلا يجب ابدا العمل بفتوى او رواية لا تتسق ولا تتناسق مع ما هو معلوم من الشرع مهما كانت اعلمية قائل الفتوى او صحة سند الرواية. بل لا يجوز العمل بما يخالف ذلك.
الاتساقية الشرعية ليست امرا مستحدثا شرعا بل هي صورة من صور الاتساقية الادراكية، فالعقل لا يقر بصدق معرفة وواقعيتها الا باتساقها مع ما هو معلوم سابقا من الواقع، وهكذا الشريعة لا تقر بشرعية معرفة مدعاة الا باتساقها مع ما هو معلوم من معرفة شرعية. فبينما الاتساقية الادراكية تثبت واقعية المعرفة المتسقة فان الاتساقية الشرعية تثبت شرعية المعرفة المتسقة اي تثبت واقعيتها كمعرفة شرعية. وان منهج العرض بعرض المعارف الشرعية بعضها على بعض وتصديق الجديدة بما هو معلوم هو الطريقة العملية والتطبيقية لتحقيق الاتساقية في معارف الشريعة.
وهذه رسالة في الاتساقية المعرفية وعلم الاتساق الشرعي، اي الجانب القانوني والتطبيقي منها والله الموافق.

 
(18)
Roquia

Roquia

 

 
(12)
Roquia

Roquia