If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعدّدت آراء العلماء في شروط الإحرام، وبيانها على النحو الآتي:
أمّا مَن أراد الحجّ، أو العمرة، فإنّ عليه إذا ما وصل إلى الميقات أن يتجرَّد من ملابسه، فيُنظِّف نفسه، ويغتسل، ويتطيّب، ويرتدي كلّاً من الإزار والرداء؛ والإزار لباس يُغطّى به النصف الأسفل من الجسد، فإن لم يجده، فإنّه يلبس السروال، بينما يُغطّي الرداء النصف الأعلى من الجسد في ما عدا الرأس، بالإضافة إلى أنّه يرتدي نعلَين في قدمَيه، فإذا لم يجدهما، فلا بأس في ارتداء الخُفَّين؛ وذلك للحديث الوارد عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، إذ قال: (نَهَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بزَعْفَرانٍ أوْ ورْسٍ. وقالَ: مَن لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، ولْيَقْطَعْهُما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ)،
ويجدر بالذِّكر أنّ إحرام المرأة لا يختلف عن إحرام الرجل، إلّا أنّه يُباح لها ارتداء المَخيط من اللباس، بالإضافة إلى عدم التجرُّد، وتجنُّب ارتداء النِّقاب والقفّازين؛ لنَهي الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- عن ذلك؛ إذ قال: (ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ)، ويجوز للمرأة أن تُسدل الغطاء على وجهها إذا كان الرجال قريبين منها، ومن الجدير بالذِّكر أنّ صلاة ركعتَين في ميقات الإحرام قبل ارتداء ملابس الإحرام يُعَدّ أمراً مَسنوناً عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-؛ إذ صلّى في ميقات ذي الحُليفة، ثمّ أحرمَ؛ للحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر -رضي الله عنهما-؛ إذ قال: (كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَرْكَعُ بذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ).
يُعرَّف الإحرام في اللغة بأنّه: الدخول في الحُرمة، أحرم الرجل: أي دخل في حُرمة عهدٍ، أو ميثاق، أو دخل في الحرمَ، أو البلد الحرام، أو الشهر الحرام، فوجب عليه الامتناع عن أمور عدّة كانت حلالاً له قبل ذلك، أما الإحرام في الاصطلاح الشرعيّ لدى المذاهب الأربعة، فيُعرَّف على أنّه:
وتكمن الحكمة من مشروعيّة الإحرام في تضمُّنه العديدَ من الحِكَم، والتي تمثّل أبرزها تحقيق العبوديّة لله -عزّ وجلّ-، والخضوع لعظمته، بالإضافة إلى امتثال أوامره -تعالى-، كما أنّه يُظهر المساواة التي أقرَّها شرع الله -تعالى-؛ إذ تختفي الفوارق بين الحاكم والمحكوم، والغنيّ والفقير، والعربيّ والأعجميّ، ولا يخفى ما للإحرام من أهمّية في تذكُّر المؤمن الحشرَ، ويوم القيامة.
يرى علماء المذهب الحنفيّ أنّ الإحرام شرطٌ من شروط صحّة الحجّ ابتداءً؛ ولذلك صَحّ أن يسبق أشهر الحجِّ مع الكراهة، وهو رُكنٌ عند انتهاء الحجّ؛ بحيث لا يجوز البقاء عليه إلى السنة اللاحقة لِمَن فاتَه الحَجّ، في حين ذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى أنّ الإحرام رُكنٌ من أركان الحجّ، واستدلّوا في ذلك بقول الله -تعالى-: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، فالإخلاص يعني النيّة، وهي من أعمال القلوب؛ قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها، أوْ إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ). فصحّة العمل مُرتبطة بالنيّة، وقد أجمع العلماء على أنّها فرضٌ من فروض الحجّ وغيره من مَقاصد العبادات، أمّا العمرة؛ فيرى الإمام مالك أنّ الإحرام رُكنٌ من أركانها، وذهب إلى ذلك الإمام الشافعيّ، في حين يرى الإمام أحمد بن حنبل أنّه على الرغم من كونه رُكناً من أركان العمرة في الأصل، إلّا أنّه واجبٌ في الميقات، أمّا الإمام أبو حنيفة فيرى أنّ الإحرام شرطٌ من شروط صحّة العمرة، وكيفيّة الإحرام في العمرة ككيفيّة الإحرام في الحجّ.