كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض عماله: حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإنّ من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدّة، عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة .
قال الحسن: لا تلقي المؤمن إلّا بحساب نفسه: ماذا أردت تعملين؟ وماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟ والفاجر يمضي قدماً لا يحاسب نفسه.
قال قتادة في قوله تعالى: وكان أمره فرطاً، أضاع نفسه وغبن، مع ذلك تراه حافظاً لماله، مضيعاً لدينه.
قال الحسن: إنّ العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة همته.
قال ميمون بن مهران: لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه، ولهذا قيل: النفس كالشريك الخوان، إن لم تحاسبه ذهب بمالك.
ذكر الإمام أحمد عن وهب قال: مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل ألّا يغفل عن أربع ساعات، ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلوا فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجعل، فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات وإجماماً للقلوب.
كان الأحنف بن قيس يجيء إلى المصباح، فيضع إصبعه فيه ثم يقول: حس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا.
قال الحسن: المؤمن قوام على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنّما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنّما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، إنّ المؤمن يفجأه الشيء ويعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك، وإنّك لمن حاجتي، ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات هيهات، حيل بيني وبينك، ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا؟ مالي ولهذا؟ والله لا أعود إلى هذا أبداً، إنّ المؤمنين قوم أوقفهم القرآن، وحال بينهم وبين هلكتهم، إنّ المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئاً حتّى يلقى الله، يعلم أنّه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره، وفي لسانه وفي جوارحه، مأخوذ عليه في ذلك كله.
قال عمر الفاروق رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر، وإنّما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: وأمّا سوء الظن بالنفس فإنّما أحتاج إليه، لأن حسن الظن بالنفس يمنع من كمال التفتيش، ويلبس عليه فيرى المساوئ محاسن والعيوب كمالاً.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.