If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في عام 1862، أقر الكونغرس الأمريكي مرسوم الحيازة الزراعية الذي أدى إلى استيطان جزء كبير من أراضي الغرب الأوسط الأمريكي. شهدت الولايات المتحدة أيضًا تطورًا كبيرًا في السكك الحديدية، وخاصة في البراري. امتلكت الولايات المتحدة في عام 1860 ما يقارب 30,800 ميل من السكك الحديدية؛ ازداد هذا الرقم بحلول عام 1880إلى نحو 94,200 ميل. شجعت شركات السكك الحديدية المستوطنين المزارعين من خلال وعدهم بنقل محاصيلهم بأقل كلفة ووقت. نتيجة للتقدم التقني في النقل البحري، كان هناك لأول مرة عدد كبير من السفن البخارية الرخيصة لنقل محاصيلهم عبر البحار. سبّب هذا انخفاض تكاليف النقل: في عام 1873، كانت تكلفة نقل طن واحد من الحبوب من شيكاغو إلى ليفربول تبلغ 37 شلن، إلا أنها انخفضت إلى 21 شلن في عام 1880، وإلى 14 شلن في عام 1884. ساعد الابتكارات الجديدة في مجال الآلات الزراعية مزارعي البراري الأمريكيين أيضًا. بسبب ندرة عمال المزارع المستأجرين، اضطر مزارعو البراري إلى جمع حصادهم الخاص، ما أدى إلى انحسار حدود توسعهم في الحقل بما يتوافق مع قدرة إنجاز اليدين وحدهما. أحدث ظهور الحصادة الجامعة في عام 1873 ثورةً في مجال الحصاد لأنها عنت محصولًا مضاعفًا لكل مزارع إذ جعلت من مهمة الحصاد مهمة ينجزها رجل واحد بدلًا من اثنين. ولهذه الأسباب، كانت الواردات الرخيصة من كميات هائلة من قمح البراري الأمريكي قادرة على إغراق السوق وتقويض مزارعي القمح البريطانيين واكتساحهم.
أخفت الحصادات السيئة لأعوام 1875، و1877، و1878، ولا سيما الصيف الرطب لعام 1879، سببَ الكساد. كتب دوق بيدفورد في عام 1897 أن «المزارعين والدولة ككل لم يكونوا مدركين الخطر الحقيقي للكساد... فتح النقل البحري الرخيص السوق البريطانية أمام الحبوب في أربع قارات... من السهل أن يكون المرء حكيمًا بعد أن تصيبه الكارثة، لكنه من الغريب أن ينظر أولئك القادرون على الحكم إلى كارثة لم تعد وشيكة الوقوع فقط، بل قد وقعت بالفعل، على أنها غيمة عابرة». في المواسم السابقة من الحصادات السيئة، عُوّض المزارعون بأسعار مرتفعة بسبب الندرة. على أي حال، لم يعد بوسع المزارعين البريطانيين الاعتماد على الأسعار المرتفعة بسبب الواردات الأمريكية الرخيصة.