العربية  

books world of testimony

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

عالم الشهادة (Info)


لِكُل عالَم موجوداته، وموجودات عالَم الشهادة هي كُلّ شيءٍ يُحيط بالإنسان من عالم الطبيعة، ويُمكن له إدراكه بِحواسه؛ كالحيوان، والنبات، والجماد، ومن أهمّ خصائص هذا العالَم أنّ الإنسان يُمكنه أن يعقله بالحسّ والبحث، ثُمّ بِعقله، فتكون الأداتين مُكملتين لِبعضهما، فالدارس والمتعلّم لا يخرجان عن العالم الملموس والمحسوس، لِيُحقق الهدف من استخلاف الإنسان في الأرض، مع استناده للوحي ليتكامل بذلك لفهمه لحياته ودينه، وأمّا أقسام هذا العالم فهما قسمان، الأول: الآفاق*، والثاني: الأنفُس*، وقد ذكرهما الله بقوله: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)، فيكون للإنسان التفكّر في السماوات، والأرض، والقمر، وغير ذلك ممّا في الكون، وقد أمر الله الإنسان أن يتفكّر بعقله في الكون الفسيح في أكثر من آيةٍ، مثل قوله -تعالى-: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ*وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ*تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)، وكُل ذلك ليتكامل الإنسان بين القسمين، فيُسخّر ما في الكون والأُفق، لتحقيق سعادته في فهم نفسه وحاجياتها، ليُحقّق مفهوم الخلافة في الأرض، والحديث عن عالَم الغيب والشهادة يتعلّق بالمخلوقات، وأمّا بالنسبة لله فعلمه مُطلقٌ، كاملٌ، ومُحيطٌ بكلّ الأشياء، ولا يخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، ممّا يجعل الإنسان مُراقباً لأعماله وتصرفاته؛ لِعلمه بِعلم الله به، وأنّه مسؤولٌ عن أعماله يوم القيامة، وبذلك تبرز أهمية التكامل بين العالَمين؛ الغيب والشهادة، ومن الآيات التي تُبين تلك الحقيقة قوله -تعالى-: (وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّـهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، والحس هو وسيلة الإدراك المباشرة، وبداية طريق الإنسان نحو المعرفة، ولا يستطع الإنسان به أن يُدرك جميع الأشياء، ولكن لا بدّ له من النقل والعقل ليكون منهجاً مُتكاملاً.


Source: mawdoo3.com