If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في سنة 1953 م، نشرت الولايات المتحدة صواريخ «MGR-1 Honest John» التي لها القدرة على حمل للرؤوس النووية، ولكنها كانت قصيرة المدى (حوالي 20 كم فقط)، وتسبب ضعف الدمار الذي سببته القنابل الانشطارية الأولى، أي أنها لا يمكن استخدامها إلا في مواقف عسكرية محددة. بالتالي، لا يمكن لتلك الصواريخ تهديد موسكو، ولكن يمكن استخدامها كأسلحة نووية تكتيكية فقط. وقتئذ، اعتمدت الأسلحة النووية الإستراتيجية التي يمكنها تهديد بلد بأكمله على القاذفات بعيدة المدى التي يمكن أن تصل إلى عمق أراضي العدو. أدى ذلك إلى تأسيس الولايات المتحدة للقيادة الجوية الإستراتيجية سنة 1946 م تحت قيادة الجنرال كورتيس ليماي الذي قاد من قبل الغارات الجوية على اليابان خلال الحرب العالمية الثانية. غيّرت تلك الإمكانيات التقنية التفكير العسكري السابق إلى حد بعيد. ونظرًا لكون الدمار الذي ستسببه الحرب النووية سيكون مروّعًا، أعاد أطراف الصراع التفكير في فعالية استخدام الأسلحة النووية ضد أهداف العدو، وعواقب رد العدو على مدنه ومنشآته فيما عُرف بـ «الدمار المؤكد المتبادل». لذا، اتجه التفكير إلى الضربة العسكرية التي ستسبب دمارًا شاملًا للعدو، وتحرمه من القدرة على الرد. كما شجع ذلك على سياسة تطوير نظم الإنذار المبكر الأولى، وتوسيع مداها إلى الآف الكيلومترات نظرًا لسرعة الضربة خاصة إذا كانت من خلال الصواريخ، لإعطاء بعض الوقت لوسائل الرد الدفاعية. مما دعا الولايات المتحدة إلى التمويل الضخم لتطوير نظام يمكنه تتبع واعتراض قاذفات العدو باستخدام محطات رادار يتم التحكم فيها عن بعد، وهو أول نظام حوسبي يستخدم أنظمة التضميم وأجهزة العرض، وهو السلف لأجهزة الحاسوب الحديثة.