If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
من أراد أن يفعل معصيةً ما توارى عن أعين النّاس جميعاً؛ استحياءً منهم، ونسي أنّ الله تعالى خلقه ورزقه الطّعام والشّراب والمأكل والملبس، وجعله يمشي على أرضه وفي مُلكه، وهو الحيُّ القيّوم الذي لا ينام، ولا يسهو، ويعلم كلّ حركةٍ وسكنةٍ للإنسان، فإذا علم الإنسان بهذا كلّه فكيف له أن يعصيه؟
يضعف الإنسان في كثيرٍ من الأحيان أمام شهواته ووسوسة الشّيطان، إلّا أنّ هذه الشّهوة والوسوسة تختلف في حدّتها؛ فمَن ينظر إلى المُحرَّمات ستوسوس له نفسه أكثر ممّن يُصلّي في المسجد، ولهذا أمر الله تعالى بغضِّ البصر، ومَن كان في جلسة شرب خمرٍ ومقامرة ستكون وسوسة نفسه أكبر، ولهذا حرّم الله تعالى مجالسة شارب الخمر أو المقامر قبل تحريم الخمر ذاتِه، ولهذا فعلى الإنسان تجنّب الأسباب التي تؤدي للمعاصي، فهو أهون بكثيرٍ من تجنب المعاصي ذاتها.
المرءُ على دين خليله؛ فمن كان خليله شخصاً عاصياً لله تعالى فسيجرُّه لمعصيته، ومن كان خليله شخصاً صالحاً فسيجرّه معه لفعل ما يُرضي الله تعالى وسيمنعه من اقتراف المعاصي في حال ضعفه أمامها، ولهذا كانت الرّفقة الصّالحة هي من أكثر الأمور التي يهتمّ بها العلماء والصالحون.
الموت يأتي بغتةً للإنسان؛ فمن أراد أن ينال رضا الله تعالى ومحبّته حرص كلّ الحرص على أن يلقى الله تعالى وهو يفعل ما يرضيه لا ما يعصيه به، وحتى لو لم يأت الموت للإنسان فعليه أن يتذكّر عاقبة الظّالمين الذين اتّبعوا شهواتهم، والذين بيّن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بعض قصصهم لتكون عبرةً للناس، فكانت عاقبتهم جميعاً النّدامة والخسران.