جعل الله -سبحانه- من نعمة الماء نعيماً للناس، وفرجاً وفرحاً لهم، وجعله في حينٍ آخرٍ مصدر الهلاك والعذاب لهم، وتلك من قدرة الله -سبحانه- أن صيّر الشيء الواحد رغداً مرّةً، وتعذيباً مرّةً أخرى، وفيما يأتي توضيح ذلك:
- يكون الماء نعيماً لأهله في الدنيا؛ فهو داخلٌ في طعامهم وشرابهم، ومصادر فرحهم بإنبات النبات، واخضرار الأرض، وكثرة الزراعة، وفي الآخرة يشرب المؤمنون من حوض النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- شربةً لا يعطشون بعدها أبداً.
- يكون الماء هلاكاً وتعذيباً لأهله في الدنيا؛ إذا أمسكه الله -سبحانه- عنهم، فبلغهم الجوع والعطش، واشتدّ كربهم، وقد يكون البلاء والهلاك بكثرته أيضاً، إذا كان العذاب على شكل طوفان مدمّرٍ كما كان عذاب قوم نوح، فأغرقهم الله ولم يبقِ منهم أحداً، وما استطاع أحدٌ منهم ردّ الماء عن نفسه، فإنّ للماء قوةً لا يملك تحريكها إلّا الله سبحانه، ذاك الهلاك بالماء في الدنيا، وهناك أيضاً عذابٌ بالماء في الآخرة؛ إذ يُسقون ماءً حميماً يغلي، تُقطّع منه أمعاؤهم.
Source: mawdoo3.com