If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعد الحرب اليونانية الإيطالية أول انتصار للحلفاء على دول المحور في الحرب العالمية الثانية، وساعد ذلك على رفع الروح المعنوية في المناطق الأوروبية المحتلة من قبل دول المحور. وزعم بعض المؤرخين ان هذه الحرب قد أثرت على مسار الحرب كلها من خلال اجبار ألمانيا على تأجيل غزو الاتحاد السوفياتي لمساعدة إيطاليا ضد اليونان.وهذا أدى إلى تأخير الهجوم وتعرض القوات الألمانية لظروف الشتاء الروسي القاسي، مما أدى إلى هزيمتهم في معركة موسكو.
الحرب الإيطالية-اليونانية (الحرب الإيطالية اليونانية، الحملة الإيطالية على اليونان؛ في اليونان: حرب "40) هي حرب قامت بين مملكتي إيطاليا واليونان من 28 أكتوبر 1940 حتى 23 أبريل 1941. بدأت حملة البلقان هذه الحرب الإقليمية بين قوى المحور والحلفاء في الحرب العالمية الثانية. وتحولت إلى معركة اليونان عندما تدخلت القوات البرية لدول الكومنولث وألمانيا النازية في بدايات عام 1941.
في منتصف الثلاثينيات، بدأ رئيس وزراء إيطاليا بينيتو موسوليني سياسة خارجية عدوانيّة توسعيّة فضم ألبانيا في ربيع عام 1939. بدأت الحرب العالمية الثانية في 1 سبتمبر 1939 وفي 10 يونيو 1940، أعلنت إيطاليا الحرب على الحلفاء. بحلول سبتمبر 1940، غزا الإيطاليون فرنسا والصومال البريطاني ومصر؛ وبدأت الاستعدادات أيضًا لاحتلال اليونان. في أواخر الثلاثينيات، بدأ اليونانيون في بناء خط متاكساس المقابل لبلغاريا ومن عام 1939 سرّعوا من استعداداتهم الدفاعية ضد هجوم إيطالي متوقَّع من ألبانيا. في عام 1940، كانت هناك حملة صحفية إيطالية معادية لليونان واستفزازات أخرى، بلغت ذروتها بإغراق الإيطاليين للطراد اليوناني الخفيف إيلي في 15 أغسطس (العيد المسيحي لرقاد العذراء). في 28 أكتوبر، أصدر موسوليني إنذارًا نهائيًا لليونان يطالبها بالتنازل عن الأراضي اليونانية، والذي رفضه رئيس وزراء اليونان، إيوانيس متاكساس.
غزا الجيش الإيطالي اليونان في 28 أكتوبر، قبل انتهاء مهلة الإنذار الإيطالي. كان الغزو كارثة، إذ واجه 140,000 جندي من الجيش الإيطالي في ألبانيا عدوًّا متمترسًا ومصممًا. كان على الإيطاليين أن يتعاملوا مع التضاريس الجبلية على الحدود الألبانية اليونانية ومقاومة الجيش اليوناني الصلبة وغير المتوقعة. بحلول منتصف نوفمبر، أوقف اليونانيون الغزو الإيطالي عند أطراف الأراضي اليونانية. بعد الانتهاء من تعبئة قواتهم، شنَّ اليونانيون هجومًا مضادًا بمعظم جيشهم ودفعوا الإيطاليين مرة أخرى إلى ألبانيا - وهو التقدم الذي بلغ ذروته في يناير 1941 بالاستيلاء على ممر كليسورا، على بعد بضع عشرات الكيلومترات داخل الحدود الألبانية. أطلق مارك مازوفير على هزيمة الغزو الإيطالي والهجوم المضاد اليوناني عام 1940 «انتكاسة المحور الأول في الحرب»، «فاجأ اليونانيون الجميع بصلابة مقاومتهم». استقرت الجبهة في فبراير 1941، وفي ذلك الوقت عزز الإيطاليون الجبهة الألبانية إلى 28 فرقة ضد فرق اليونان الأربع عشرة (لكنّ الفرق اليونانية كانت أكبر حجمًا). في مارس، قام الإيطاليون بهجوم الربيع الذي لم ينجح. وفي هذه المرحلة، كانت الخسائر كبيرة لدى كلا الطرفين، لكن اليونانيين كانوا أقل قدرة بكثير من الإيطاليين على تعويض خسائرهم في كل من الرجال والعتاد، وكان ما في حوزتهم من الذخيرة والإمدادات الأخرى منخفضًا على نحو خطير. أيضًا افتقروا إلى القدرة على تناوب رجالهم ومعداتهم، على عكس الإيطاليين. أدت الطلبات التي قدمها اليونانيون للبريطانيين للحصول على المساعدة المادية إلى تخفيف الوضع جزئيًا، وبحلول أبريل 1941 كان الجيش اليوناني يمتلك من ذخيرة المدفعية الثقيلة ما يكفي فقط شهرًا آخر ولم يكن قادرًا على تجهيز وتعبئة الجزء الأكبر من قوات الاحتياط الذي تراوحت أعداده بين 200,000 و300,000.
رغم أن أدولف هتلر اكتفى في البداية بجعل الإيطاليين ينهكون اليونانيين بالهجمات المتواصلة و«تنبأ» بانتهاء الحرب صيف عام 1941 ، قرر في ديسمبر 1940 أن التدخل البريطاني المحتمل في الصراع يمثل تهديدًا لمؤخرة الجيش الألماني. ما جعله يُقدم على مساعدة حليفه في المحور. تسارع الحشد الألماني في البلقان بعد انضمام بلغاريا إلى المحور في 1 مارس 1941. بدأت القوات البرية البريطانية في الوصول إلى اليونان في اليوم التالي. في 6 أبريل، غزا الألمان شمال اليونان («عملية ماريتا» (معركة اليونان)). نشر اليونانيون أغلب رجالهم في حالة من الجمود المتبادل مع الإيطاليين على الجبهة الألبانية، تاركين خط متاكساس المحصن مع ثلث قواته المطلوبة فقط. خلال معركة اليونان، هُزِمت القوات اليونانية والبريطانية في شمال اليونان وتقدم الألمان بسرعة غربًا وجنوبًا. في ألبانيا، قام الجيش اليوناني بانسحاب متأخر لتجنب قطعه من قبل الألمان ولكن الإيطاليون تبعوه ببطء. استسلمت اليونان للقوات الألمانية في 20 أبريل 1941، بشرط ألا تضطر إلى الاستسلام للإيطاليين؛ ووُفِق على هذا الشرط ولكنه أُلغي بعد عدة أيام بسبب احتجاج موسوليني، واستسلم الجيش اليوناني لإيطاليا أيضًا. احتُلَت اليونان بعد ذلك من قبل القوات البلغارية والألمانية والإيطالية. تكبد الجيش الإيطالي خسارة 102,064 جندي (13,700 قتيل و3900 مفقود) وخمسين ألف مصاب؛ تكبَّد اليونانيون خسارة أكثر من 90,000 جندي (من بينهم 14,000 قتيل و 5000 مفقود) وعدد غير معروف من المرضى. كشفت الكارثة اليونانية والهزائم المتزامنة من البريطانيين في شمال أفريقيا عن الفشل الاقتصادي والعسكري للنظام الفاشي الإيطالي، ما أدى إلى تقلُّصه ليصبح مجرد تابع لألمانيا.