If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وُالتر إِلياس "وُالت" دِيزنِي (بالإنجليزية: Walter Elias "Walt" Disney) كان رَجُل أَعمال، ومُنتج، ومُخرِج، وسِينارِستِ، واخْتِصاصيّ رُسُوم مُتحرِّكة أَمرِيكِيّ، وُلد في 5 دِيسِمبر 1901. يُعد دِيزنِي الشّخصِيّة المِحورِيّة لِتارِيخ سِينما الرُّسُوم المُتحرِّكة لِلأَطفال، كما يُعتبر أَيقُونة ثقافِيّة فِي هذا المجال، وذلِك بِفضلِ مُساهماتهِ الهامّة فِي صِناعة التّرفِيه خِلال مُعظّم القرن العِشرِين، والّتِي اِشتهرت بِشخصِيّات مِثل مِيكي ماوُس وبطوط. أَسِّس هُو وأَخوه رُوِيّ وليفر دِيزنِي شرِكة وُالت دِيزنِي بِاِعتِبارِهِما قُطبِي رِيادة الأَعمال بهُولِيوُود، والّتِي تحوّلتِ فِيما بعد إِلى شرِكة الإِنتاجِ الأَكثر شُهرة فِي مَجال الرُّسُوم المُتحرِّكة، وتُعد بِالوقت الحاليّ الشّركة الأكبر فِي مجال وسَائِل الإعلامِ والتّرفِيه بِالعالِم، وتُقدر بِعائِدات سنوِيّة تصل إِلى عشرات المِليارات مِن الدُّولارات.
ذَاع صِيت دِيزنِي بِوصفِه مُنتِجا سينمائِياً، مُبكراً فِي مَجال الرُّسُوم المُتحرِّكة، ومُصمِّماً لِلحدائِق والمُتنزِّهات وأيضاً كرجُل اِستِعراضِ شعبِيّ. بِجانِب فريِّق عملِه، اِبتكر شخصِيَّات كارتُونِيّة شهِيرة، وخاصَّة مِيكي ماوُس، كارِيكاتُور لِفَأْر، والذِي أدَّاها دِيزنِي بِصوتِه الأَصلِيّ، دُونالد دَاك وجُوفِي. وخِلال مسِيرتِه المِهنِيَة الطَّوِيلة والناجِحة، نال دِيزنِي سِت وعِشرِين جائِزة أُوسكار مِن أَصل تسع وخمسِين ترشِيحاً خِلال حيَّاتِه، وحصل علَى أَربع جوائزِ فَخرِّيَّة أُخرى، مِمَّا أهلهُ لِيكُون الشَّخص الأَكثر حُصُولاً على جوائز الأكادِيمِيّة. كَما حصل عَلى سَبع جوَائز إيمي، وتُسمِّت علَى اِسمه دِيزْنِي لَاند ودِيزنِي لَاند فلُورِيدا ودِيزْنِي لَاند هُونغ كُونغ وبَارِيس دِيزنِي لَاند ومُنتجع طُوكِيُو دِيزنِي ومُنتجع دِيزنِي لَاند شَنغهاي
تُوفي دِيزنِي فِي برنِانك بكالِيفُورنِيا فِي 15 دِيسِمبر عام 1966 بِسبب سَرَطان الرِّئة، مُخلَّفا ورائه إرثاً كبِيراً اِشتمل على عدداً كبِير مِن الرُّسُوم المُتحرِّكة القصِيرة والأَفلام الرِّوائِيّة الَّتِي أَنُتِجت طِيلة حيَّاتِه؛ إضافةٌ إِلى استُديُوهات وُالت دِيزنِي لِلرُّسُوم المُتحرِّكة ومَعهد كالِيفُورنِيا لِلفُنُون.
وُلد والت دِيزنِي فِي الخامِس من دِيسِمبر عام 1901 بشِيكاغُو-إلينوي، وحظِي بِطُفُولة تقلِيدِيَّة. والِدُهُ، إِلياس دِيزنِي (1859-1941)، كَان مُزارِعا من أُصول أَيِرلندية، وُصل إِلى الوِلايات المُتّحِدة الأمِيركِيّة مِن كَنَدَا واِستقرّ فِي شِيكاغُو. عام 1888 بعد مَا تُزوِّج مِن السَّيِّدة فلُورَا كَال، مَعلمة فِي مدرَسة (1868-1938) والَّتِي كَانَتْ مَنُّ أُوهايُو، وذاتُ أُصول أَلمانِيّة. وُالت هُو الاِبن الرَّابع مَنّ بين خمسة أَبناء. كَان جِدُّه أروندال دِيزنِي سَلِيل رُوبِرت دِي إيزني قد هَاجر مِن كيكني بأَيِرلندا، وهُو رجُل فَرَنسِيّ قد سافر إِلى إِنجِلتِرا بِصحبة وِيليامُ الفاتِحِ عام 1066. تحوَّل دِي إزني بالإِنجلِيزِيَّة إِلى دِيزنِي، حيثُ اِستقرَّت الْعَائِلَةُ فِي قَرْيَة إنجليزية مَعْرُوفَةُ الْآنَ بَاسِم نورتون دِيزْنِي، شَمَالي مَدِينَة لينكولين إِلَى دِيزنِي، حيثُ اِستقرَّت العائِلة فِي قرية إنجليزية معرُوفة الآن باسِم نورتون دِيزنِي، شَمالي مدِينة لينكولين بمقاطعة لينكونشير.
في 1878، انتقل والد ديزني إلياس تشارليز ديزني من مقاطعة هورون، أونتاريو بكندا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سعى إلى كاليفورنيا أولاً قبل انتقاله إلى المزرعة ليستقر بالنهاية مع والديه في إليس بكانساس حتى 1884. Barrier (2007)، p. 13 تزوَّج إلياس من فلورا كال في الأول من يناير عام 1888 بأركون بفلوريدا، والتي تبعُد أربعون ميلاً شمالاَ من المكان الذي سيُقام فيه عالم ديزني بالنهاية.
وفقاً للبعض، انتقلت عائلة ديزني عام 1906 إلى مزرعة قريبة من محيط مارسيلين بولاية ميسوري، وذلك هرباً من ارتفاع معدلات الجريمة بشيكاغو. وساعد أخوه لإلياس روبرت مادياً خلال طفولة والت المبكرة. فيما بعد، ذكر ديزني أنها كانت أسعد سنوات حياته، حيث لم يشارك هو أو أخته الصغرى روث في أعمال المزرعة نظراً لحداثة سنهما، بل قضيا معظم الوقت في اللعب. ومن الجدير بالذكر أن تجارب ديزني الأولى مع الرسم وشغفه الكبير بالقطارات ترجع إلى تلك الفترة. كان هناك خط سكة حديد يُدعى آتشيسون، توبيكا وسانتا في، والذي كان يمُر بالقرب من الحي. عند انطلاق صافرة القطار، كان يهرع كل من ديزني وروي لمشاهدته من أرضٍ مرتفعة، وما أن يراهما عمّهما مايك مارتن، والذي يقود القطار، حتى يلوِّح لهما مع صافرةٍ طويلة تليها اثنتين أقصر منهما كإشارةٍ لهما. التحق ديزني بمدرسة جديدة بمارسلين في خريف 1909، وبدأ الذهاب مع أخته روث حيث لم يلتحق بمدرسة نظامية من قبل. استمرا كل منهما بالمدرسة لمدة أربع سنوات حتى سقط إلياس فجأة وأصيب بالحمى التيفوئيدية، واضطر مُكرهاً إلى بيع مزرعته في 28 نوفمبر 1910، على الرغم من مساعدة أبناءه له، إلا أنه لم يتمكن من استكمال العمل بالمزرعة، وبذلك انتهت تلك الفترة الساحرة من حياة ديزني. وفي ذلك الوقت، وعاش والت مع عائلته في منزل مؤجر حتى عام 1910، وضاق أخويه الكبيران هربرت وراي ذرعاً من العمل المستمر مع القليل من المال، وهربا في خريف 1906. وبعد ذلك، انتقلت الأسرة إلى مدينة كانساس سيتي في 1911، حيث انضما كل من والت وروث إلى مدرسة بنتون جرامار بالقرب من منزلهما الجديد، وذلك وفقاً لملفات المدرسة العامة لمدينة كانساس. وكان ديزني قد انتهى من الصف الثاني في مارسيلين، لكنه اضطر إلى تكرار الصف ذاته في كانساس سيتي، وتخرج فيها في 8 يونيو 1911. وفي المدرسة، التقى والتر فايفر، المنتمي إلى عائلة تهوى المسرح، وقدم والت إلى عالم الاستعراض المسرحي والصور المتحركة. وقبل فترة طويلة، كان والت يقضي وقتاً طويلاً في منزله لوالتر أكثر من منزل عائلته، فضلاً عن حضوره لدورات في معهد كانساس سيتي للفنون بيوم السبت. وفي 1 يونيو 1911، بدأ إلياس العمل بكانساس في توزيع النسخ اليومية لجريدة نجمة مدينة كانساس. اتفق والت وأخوه روي على مساعدة أبيهما في توزيع الجرائد، والذي يُعد عملاً شاقاً يتطلب الاستيقاظ حتى منتصف الليل. وكانا يقومان في الصباح بتوزيع جريدة كانساس سيتي تايمز إلى حوالي 700 عميل، بينما في المساء يقومان بتوزيع صنداي ستار لأكثر من 600 عميل. وزاد عدد العملاء تدريجياً مع مرور الوقت. وكان والت يستيقظ في الصباح في الساعة 4:30، ويقوم بتوزيع الجرائد اليومية حتى ضرب جرس المدرسة، ويستأنف العمل ليلاً في الرابعة مساءاً وحتى وقت العشاء. وقد كلفه هذا الأمر كثيراً، فهو لم يكن طالباً مجتهداً بسبب عمله في توزيع الجرائد اليومية، ووجد أن العمل قد استنفد منه كثيراً، وجعله يواجه صعوبة في التركيز وكان يحصل في كثير من الأحيان على درجات ضعيفة جراء تقصيره وغفوته في الصف، وكان عرضةً أيضاً لأحلام اليقظة، وكان يحب قضاء وقته في رسم الخربشات وقد استمر في هذه العملية الروتينية لأكثر من ست سنوات.
ترك إلياس عمله في توزيع الجرائد وأصبح واحداً من أصحاب شركة أو-زيل المتخصصة في صنع المشروبات الغازية بشيكاغو، حيث انتقل هناك بعائلته. استكمل ديزني بعد ذلك دراسته بمدرسة ماكينلي الثانوية بشيكاغو. عمل ديزني مع والده في ذات الوقت وكان يحضر فصول ليلية بمعهد الفنون بشيكاغو تحت وصاية الفنان والمربي لويس جريل (1887–1960). وحين بلغ الخامسة عشر، حصل ديزني على عمل في الصيف ببيع الجرائد والدمى للمسافرين عبر خط سكة حديد سانت في. اهتم ديزني كثيراً بالقطارات أكثر من العمل نفسه والذي لم يحقق فيه نجاحاً كبيراً، كما أنهم في كثير من الأحيان كانوا يسرقون البضائع منه.
عمل ديزني رساماً كاريكاتورياً بجريدة معهده - صوت القرية- خلال سنوات دراسته. تميزت رسوماته الهزلية بالطابع الوطني السياسي، حيث تمركزت موضوعاته حول الحرب العالمية الأولى. في عام 1918، أراد ديزني أن يسير على خطى أخيه روي، والذي تم تجنيده في القوات البحرية، فترك المعهد ليلتحق بالجيش، ولكن لم يتم قبوله نظراً لحداثة سنه. لاحظ ديزني أن هيئة سيارات الإسعاف بالصليب الأحمر تقبل الشباب ذوي السابعة عشرة عاماً، فقام بتزوير شهادة ميلاده ليبدو كما لو أنه أتمّ السابعة عشر بالفعل وأنه وُلِد عام 1900 بدلاً من 1901. وبالفعل تم قبوله، ولكنه لم يشارك قط في القتال، وحين أنهى تدريبه انتقل إلى أوروبا حيث وقعت ألمانيا على الهدنة وانتهت الحرب في 11 نوفمبر 1918. مضى ديزني باقي الوقت كسائق بإسعاف الصليب الأحمر في فرنسا، وانتقل بعد ذلك إلى الضباط، وكان يتسلى بملئ سيارة الإسعاف برسوماته. في تلك الفترة بدأ ديزني يعتاد التدخين، وهي العادة التي رافقته لباقي حياته. في عام 1919، طلب ديزني بإعفائه من مهامه العسكرية وعاد مرة أخرى إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
عقد ديزني العزم على امتهان مسيرته الفنية، ولذلك انتقل إلى مدينة كانساس عام 1919، تاركاً شيكاغو ومصنع أو-زيل. عمل أخوه روي بأحد بنوك المنطقة، وبفضل صديق له، حصل على وظيفة بإستوديو بيسيمن-روبن الفني، وهناك تخصص ديزني بإنشاء إعلانات للصحف والمجلات ودور السينما، وتعرف على رسام آخر، أب أيوركس، حيث ربطتهما صداقة وقررا البدء بإنشاء تجارتهما الخاصة. وفي عام 1920، أنشأ ديزني وأيوركس، والذي اختُصر اسمه إلى و.ب.أيوركس، شركة أيوركس-ديزني لتجارة الأعمال الفنية ولكن للأسف لم يحصلا على الكثير من العملاء، فاضطرا في النهاية إلى تركها. كان كلاهما قد تعاقد مع شركة كانساس سيتي لدعايا الافلام، حيث عملا بمجال الإعلانات المتعلقة بتقنيات الرسوم المتحركة البدائية لدور السينما المحلية. كان ديزني مولعاً بتحريك القصائص، وقضى أياماً عديدة بمكتبة كانساس العامة يتصفح كتب التشريح والميكانيكا وقرأ أيضاً كتاب إدوارد مويبريدج المتعلق بالرسوم المتحركة. استغل ديزني وقته بتلك الشركة في تجربة تقنيات الرسوم المتحركة والأفلام، حتى أنه استعار واحدةً من كاميرات الشركة لتجربتها بالمنزل.
بعد قضاءه عامين بشركة الدعاية، ظن ديزني أنه اكتسب الخبرة الكافية لبدء تجارته الخاصة. وفي عام 1922، أسس مع فريد هارمان شركة لاف-أو-جرام للأفلام، والمتخصصة في صناعة أفلام الرسوم المتحركة القصيرة المبنية على القصص الخيالية المشهورة والقصص القصيرة للأطفال مثل سندريلا أو القط ذو الحذاء، وقام ديزني بدراسة خرافات إيسوب كنموذج. وكانت الستة أعمال الأولى من لاف-أو-جرام عبارة عن حكايات. وقاما بفحص وفرز الرسوم الخاصة بهم في المسرح المحلي، الذي يملكه فرانك نيومان، والذي كان واحداً من عارضي المسرح الأكثر شعبية في مدينة كانساس سيتي.
قدما عرضهما باسم نيومان لاف-أو-جرام، واكتسبت رسوم ديزني الكارتونية شهرة واسعة في مدينة كانساس، وعقب نجاحه، كان ديزني قادراً على فتح الإستديو الخاص به، وأطلق عليه أيضاً اسم لاف-أو-جرام، حيث قاما بتعيين العديد من فناني الرسوم المتحركة، وكان من بينهم أخو فريد هارمان، هيو هارمن، إلى جانب كل من أيوركس ورودولف إيزينج وكارمن ماكسويل وفريزفريلينج. وافتتح في 18 مايو 1922، إلا أن تكاليف الإنتاج تجاوزت إيرادات الشركة ولم يكن بالاستطاعة تغطية رواتب الموظفين. ولم يكن باستطاعة ديزني توظيف المال بشكل جيد، أصبح الإستديو مكبلاً بالديون مما اضطره إلى نقل نشاطه إلى كاليفورنيا. في عام 1923، أعلن الاستوديو إفلاسه بعد فيلمه الأخير أليس في بلاد العجائب، والذي جمع بين الواقع الحقيقي والخيال، فقرر ديزني الانتقال إلى مركز صناعة السينما المزدهر، هوليوود، حيث قام ببيع كاميرته وحصل على المال الكافي لرحلة ذهاب وإياب بقطار كاليفورنيا. ترك ديزني أصدقائه القدامى وموظفيه، ولم يأخذ معه سوى فيلم أليس في بلاد العجائب.
وصل ديزني إلى مدينة لوس أنجلوس وبحوزته أربعون دولاراً في جيبه وفيلماً لم يكتمل في حقيبته. أراد ديزني ترك سينما الرسوم المتحركة ظناً منه أنه لا يستطيع مجابهة استوديوهات نيويورك، وعزم أن يصبح مخرج أفلام واقعية، فسعى للحصول على عمل في هذا المجال ولكن دون جدوى. وبعد محاولاته التي باءت بالفشل، قرر ديزني تجربة حظه مع الرسوم المتحركة مرةً أخرى، وكان أول استوديو حظى به في مرآب عمه روبرت. وبعد شهرين في أكتوبر 1923، التقى ديزني أخيه روي بعد تعافيه من مرض السل بمستشفى المحاربين القدامى في لوس أنجلوس وأنشا استوديو للرسوم المتحركة في هوليوود. وأقنعه ديزني بتولي مسؤلية الإدارة المالية للاستوديو، وبالفعل وافق روي، وبناءاً على طلب من ديزني، حضرت الممثلة فرجينيا ديفيس، بطلة فيلم أليس في بلاد العجائب، من كانساس إلى هوليوود مع عائلتها. وبالمثل، فعل ذلك أيوركس وعائلته أيضاً، وكانت تلك بداية إستوديو الإخوة ديزن، الواقع في شارع هايبريون في منطقة البحيرة الفضية، حيث بقي حتى عام 1939، والذي كان يُعد بمثابة بذرة لشركة والت ديزني مستقبلاً. وفي عام 1925، استأجر ديزني شابة تُدعى ليليان بوندز من أجل تحبير وتلوين شريط الأفلام، وبعد فترة خطوبة قصيرة، تزوجا في 25 يوليو عام 1925.