If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
شهدت المنطقة عدداً من الثورانات البركانية العنيفة والمتعاقبة الصَّادرة عن بركان جبل العرب، مما سبَّب خراباً كبيراً فيها أكثر من مرة. ولا زالت آثار هذه الثورانات ظاهرة في بقايا العظام المتحجّرة المنتشرة في أنحاء المكان، بعد أن باغتتها الحمم البركانية عقب الثورانات وقد عُثِر بين الحيوانات على آثار شرايينٍ وجلودٍ وأجنّة، مما يثبت أن الحمم فاجأتها وداهمتها وهي حيَّة. وُضِعت نظرية الثوران البركاني بخصوص العظام المتحجرة بالمنطقة للمرة الأولى في سنة 1954، إلا أن التحليلات بيَّنت لاحقاً أن العظام كلها تعود إلى حيواناتٍ، مثل الأغنام والماعز والغزلان والجمال، لكن لا أثر لعظامٍ بشريّة. ولذلك فإنّ بعض النظريات تقول أنها كانت من تجميعٍ بشريٍّ لأغراضٍ صناعيّة، لا نتيجة كارثة طبيعية. تشيع عموماً بالمنطقة بقايا العظام المتحجرة حتى حدّ التبلور والمحروقة والمُتكلّسة، حيث يُقدَّر عدد الحيوانات التي تعود إليها هذه البقايا بنحو 10,000 إلى 40,000 حيوان، ويُقدَّر حجم بقاياها بنحو 800 متر مربع، تعود في معظمها إلى نحو الألف الثاني قبل الميلاد.
توجد في خربة الأمباشي محرقة كبيرة، هناك عدّة فرضيات تحاول تفسير سبب وجودها. تقول إحدى الفرضيات أنّ وظيفتها كانت الاستعمال في صناعة الأسمدة، خصوصاً بالنّظر إلى توفر مياه الأمطار ومياه الوادي بالمنطقة، مما يسمح بممارسة النّشاط الزراعي. وتقول فرضية ثانيةٌ أنّ السكان المحليّين كان عندهم تقليدٌ لتقديم الأضاحي إلى آلهتهم، فكانوا يخصّصونها لذلك الغرض. وربَّما استُخدِمت لحرق العظام الناتجة عن كثرة استهلاك اللحوم في البلدة المعتمدة على الرّعي، إذ قد يكون السكان قاموا بذلك لتجنّب انتشار الأوبئة نتيجة فساد العظام، خصوصاً وأن الدلائل الآثارية تشير إلى أن العظام لم تكن تُسخَّن إلى الحرارة المرتفعة على الفور إنّما تدريجياً، وهذا يعني أنها كانت تُسخَّن عمداً بأيدي البشر. وأما ما يقوله الأهالي المحليّون بالقرى المجاورة عن الأمر فهو أن سكان الخربة القدماء كانوا كثيري الذّنوب والمعاصي، فلعنهم الله وضرب المنطقة زلزال وثار بركانٌ فدفن السكان تحت المهل البركاني، ولا زال يستشهد هؤلاء الأهالي بالعقاب الذي نزل بالخربة. لكن على الرغم من ذلك، فإن الدراسات الآثارية بيَّنت أن العظام تعود للحيوانات فقط وليس للبشر.