If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان ابن تيمية ينهى عن شد الرحال لغير المساجد الثلاث سواء كان لمساجد أو مشاهد أو قبور أو أي بقعة بغرض العبادة والتعظيم، فيقول: «وأما السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة فغير مشروع اتفاقاً، وحرمه الجمهور، مع أن المساجد أحب البقاع إلى الله»، ويقول: «هذا النهي يعم السفر إلى المساجد والمشاهد، وكل مكان يقصد السفر إلى عينه للتقرب، بدليل أن بصرة بن أبي بصرة الغفاري لما رأى أبا هريرة راجعًا من الطور الذي كلم الله عليه موسى قال: «لو رأيتك قبل أن تأتيه لم تأته؛ لأن النبي قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، فقد فهم الصحابي الذي روى الحديث: أن الطور وأمثاله من مقامات الأنبياء مندرجة في العموم، وأنه لا يجوز السفر إليها، كما لا يجوز السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة.». كما كان يرى عدم جواز شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي من غير إرادة إتيان المسجد للصلاة فيه، واستدل بقول مالك بن أنس ونهيه عن ذلك فيقول في مجموع فتاويه: «وسئل مالك عن رجل نذر أن يأتي قبر النبي، فقال مالك: إن كان أراد القبر فلا يأته وإن أراد المسجد فليأته ثم ذكر الحديث: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، ذكره القاضي إسماعيل في مبسوطه»، وقد شاع أن ابن تيمية يمنع زيارة القبور مطلقًا، فألف ابن تيمية في ذلك رسائل منها الرد على الأخنائي والرد على البكري.
ويقسِّم ابن تيمية زيارة القبور عمومًا سؤاء بشد رحال أو بدونه إلى زيارة شرعية وزيارة بدعية، فقال:«فالزيارة الشرعية: أن يكون مقصود الزائر الدعاء للميت، كما يقصد بالصلاة على جنازته الدعاء له؛ فالقيام على قبره: من جنس الصلاة عليه... وأما الزيارة البدعية: فهي التي يُقصد بها أن يُطلب من الميت الحوائج، أو يطلب منه الدعاء، والشفاعة، أو يقصد الدعاء عند قبره؛ لظن القاصد أن ذلك أجوب للدعاء، فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة لم يشرعها النبي ولا فعلها الصحابة».