If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الزراعة الحضرية هي ممارسة زراعة الغذاء وتجهيزه وتوزيعه في قرية أو بلدة أو مدينة، أو في محيطها. ويمكن أن تتضمن الزراعة الحضرية تربية الحيوان والزراعة المائية والحراجة الزراعية والبستنة. وتتم مزاولة هذه الأنشطة في المناطق شبه الحضرية أيضًا.
حظيت المفاهيم الواردة لتعميم الوصول إلي الخدمات و ما يرتبط بها من مرافق باهتمام ملحوظ وشعبية في السنوات الثمانى الاخيرة، وهي تتزايد لتلبية احتياجات الحياة الحضرية في البلدان النامية. قد يندرج تنوع الأنظمة تحت مفهوم تعميم الوصول إلي الخدمات باختلاف المقاييس و المتعلقات، تتفاوت ما بين حدائق خاصة أو مجتمعية لأهداف الاكتفاء الذاتي الاجتماعي، لتعقيد النظم التي تشمل أماكن إنتاج الاغذية المغلقة بمساعدة الضوء الصناعي أو داخل المصانع القادرة على ضبط المناخ لانتاج النباتات الحساسة.منذ كان تعميم الوصول إلي الخدمات يمارس معظمه في الداخل، فإنه أيضًا يُشار إليه بالزراعة العمودية، أو إدراج الزراعة داخل المباني و الزراعة التي ترمز إلي صفر هكتار زراعة . كما يمكن للزراعة الحضرية أن تشمل تربية الحيوانات وتربية الأحياء المائية والحراجة الزراعية وتربية النحل في المناطق الحضرية والبستنة. تحدث هذه الأنشطة في المناطق شبه الحضرية، وقد تكون الزراعة شبه الحضرية ذات خصائص مختلفة. يمكن أن تعكس الزراعة الحضرية مدي تفاوت مستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. في شمال العالم، كثيرا ما تتخذ شكل حركة اجتماعية من اجل مجتمعات مستدامة، حيث يشكل المزارعون العضويون و مشتري الطعام" و "الطعام المحلي" شبكات اجتماعية تقوم على روح الطبيعة المشتركة و اتفاق شمولي. ويمكن لهذه الشبكات أن تتطور عند تلقي الدعم المؤسسي الرسمي، بحيث تصبح مدرجة في التخطيط المحلي للمدينة"مدينة انتقالية" باعتبارها حركة للتنمية الحضرية المستدامة. و في الجنوب المتطور، يعد الأمن الغذائي والتغذية وتوليد الدخل من مفاتيح الدوافع لهذه الممارسة. وفي كلتا الحالتين، الوصول المباشر إلى الخضروات والفواكه الطازجة، ومنتجات اللحوم من خلال الزراعة الحضرية يمكن ان يؤدى إلى تحسين الامن الغذائى وسلامة الاغذية.
تُمارس الزراعة الحضرية عمومًا لأجل الأنشطة المدرة للدخل أو المنتجة للغذاء، بالرغم من أن الدافع الرئيسي في بعض المجتمعات يكون الترفيه والاستجمام. وتُسهم الزراعة الحضرية في تحقيق الأمن الغذائي وسلامة الغذاء بطريقتين: أولاً، تزيد كمية الغذاء المتاح لقاطني المدن، وثانيًا، تتيح توفير خضراوات وفواكه ومنتجات لحوم طازجة للمستهلكين في الحضر. علاوةً على أنها تقلل من انتشار ظاهرة صحارى الغذاء. وتعد طريقة الزراعة العضوية الكثيفة أحد أشكال الزراعة الحضرية المنتشرة والفعالة. ونظرًا لأن الزراعة الحضرية تشجع على إنتاج الغذاء محليًا؛ مما يوفر الطاقة، فإنه يتم اعتبار الزراعة الحضرية وشبه الحضرية عمومًا زراعة مستدامة. ومن المزايا المتعددة للزراعة الحضرية، وخصوصًا في المدن الأمريكية المكتظة بالسكان، استخدام أكياس الزراعة في زرع مجموعة كبيرة من المحاصيل. وبالحديث عن الأشخاص الكثر الذين يقيمون في شقق بدون حدائق أو يمتلكون حدائق صغيرة جدًا، فإنهم سيضعون هذه الأكياس في الشرفة أو قطاع ضيق من الأرض. هذا بالإضافة إلى وجود أنواع متعددة من الأكياس المعلقة المتوفرة للزراعة؛ مما يزيد مساحة المنطقة المتاحة للزراعة. والأكياس نفسها مصنوعة من مجموعة متنوعة من المواد، بما فيها قماش القنب والنسيج الحاجز للأعشاب والبوليستر، وتتميز كلها بخصائص شبه مسامية بحيث تستطيع التربة تصريف الماء كما ينبغي. وقد صاغ مصطلح "الزراعة الكيسية" (Bagriculture) مسؤول الترفيه وعالم الآثار الهاوي رودي زابا مارتينيز (Rudy Zappa Martinez) من لوس أنجلوس عام 1998 ليصف هذا النوع من الزراعة.
لقد دفع إدراك ظاهرة الانحلال البيئي داخل المدن من خلال إعادة نقل الموارد لتلبية احتياجات سكان الحضر إلى تنفيذ مشروعات زراعة حضرية مختلفة في الدول النامية والمتقدمة. ومن النماذج التاريخية، مثل ماتشو بيتشو إلى تصاميم مزارع المدينة المنتجة الجديدة، تتميز فكرة الزراعة في المدينة أو في محيطها بالعديد من الخصائص.
كانت تُستخدم فضلات المجتمع في مصر القديمة كسماد للزراعة الحضرية. وفي مدينة ماتشو بيتشو، كان يتم استبقاء الماء وإعادة استخدامه كجزء من المعمار المدرج في المدينة، وكانت تُصمم أحواض الخضراوات بطريقة تجعلها تجمع أشعة الشمس من أجل إطالة موسم النمو. وظهرت حصص الحدائق في ألمانيا في أوائل القرن التاسع عشر نتيجة انتشار الفقر وانعدام الأمن الغذائي. وقد نبتت حدائق النصر خلال الحرب العالمية الأولى والثانية، وكانت حدائق فواكه وخضراوات وأعشاب في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة. وبذل هذا الجهد مواطنون عاديون بهدف تقليل الضغط على إنتاج الغذاء الذي كان مفترضًا أن يدعم جهود الحرب. وكانت بستنة حدائق المجتمع في معظم المجتمعات متاحة للعامة وتوفر للمواطنين مكانًا لزراعة النباتات بهدف الغذاء أو الترفيه. ومن برامج بستنة حدائق المجتمع الناجحة حدائق المجتمع "بي باتش" (P-Patch) في سياتل. وكانت حركة الزراعة المعمرة المحلية مؤثرة للغاية في نهضة الزراعة الحضرية على مستوى العالم.
إن فكرة إنتاج طعام إضافي خارج إطار عمليات الزراعة الريفية والواردات من المناطق النائية ليست جديدة وقد طُبقت هذه الفكرة في أوقات الحروب والكساد العظيم عندما ظهرت مشكلات نقص الغذاء. ومنذ عام 1893، طُلب من مواطني مدينة ديترويت التي ضربها الكساد استخدام أية أراضٍ خالية لزراعة الخضراوات. وقد أطلق العمدة هيزن إس بنجري (Haze S. Pingree)، الذي ابتكر الفكرة، على هذه الأراضي اسم "حدائق بطاطس بنجري" (Pingree"s Potato Patches). وكان يهدف من هذه الحدائق إدرار الدخل وتوفير المواد التموينية وحتى تعزيز الاعتماد على الذات في أوقات الشدة. وخلال الحرب العالمية الأولى، دعى الرئيس وودرو ويلسون (Woodrow Wilson) جميع المواطنين الأمريكيين للاستفادة من أي مساحات مكشوفة متوفرة لزراعة الغذاء؛ حيث كان يرى أنها طريقة مناسبة لإخراجهم من وضع مدمر محتمل. ونتيجة استنزاف الحرب لمعظم دول أوروبا، فقد كانت غير قادرة على إنتاج مواد تموينية كافية لشحنها إلى الولايات المتحدة، ولذا، كان لا بد من اللجوء لخطة جديدة بهدف توفير الغذاء للولايات المتحدة وحتى إرسال الفائض لدول أخرى محتاجة. وبحلول عام 1919، كان هناك أكثر من 5 ملايين قطعة أرض تزرع الغذاء وتم جني أكثر من 500 مليون رطل من المحصول. وتم اتباع طريقة مماثلة للغاية خلال فترة الكساد العظيم والتي نجحت في توفير هدف ووظيفة وغذاء لهؤلاء الذين كانوا سيُتركون دون شيء خلال مثل هذه الأوقات الصعبة. وقد ساعدت هذه الجهود في هذه الحالة في رفع الروح المعنوية لأفراد المجتمع، بالإضافة إلى تعزيز النمو الاقتصادي. وتم إنتاج غذاء بقيمة تزيد عن 2.8 مليون دولار من حدائق الكفاف خلال فترة الكساد. وبحلول الحرب العالمية الثانية، بدأت إدارة الحرب/الغذاء (War/Food Administration) برنامج حديقة النصر الوطنية الذي بادر بإقامة زراعة فعالة نظاميًا داخل المدن. ومع دخول هذه الخطة الجديدة موضع التنفيذ، شارك حوالي 5.5 ملايين أمريكي في حركة حدائق النصر وتمت زراعة أكثر من 9 ملايين رطل من الفاكهة والخضراوات في العام؛ وهو ما بلغ حوالي 44% من المحصول المزروع في أمريكا طوال تلك المدة. ويمكن أن تصبح الزراعة الحضرية في الوقت الحالي وسيلة تساعد كلاً من الدول النامية والمتقدمة، وذلك إذا ما وضعنا في الاعتبار النجاح الذي حققته في الماضي والتكنولوجيا الحديثة المتوفرة حاليًا.
تعمل المراكز الاجتماعية والحدائق على تعليم المجتمع التعامل مع الزراعة باعتبارها جزءًا أساسيًا من الحياة في المدينة. ويعمل معهد فلوريدا هاوس للتنمية المستدامة (Florida House Institute for Sustainable Development) في ساراسوتا، فلوريدا كمركز اجتماعي وتعليمي عام؛ حيث يستطيع المبتكرون الذين لديهم أفكار مستدامة وموفرة للطاقة تنفيذها وتجربتها. وتقدم المراكز الاجتماعية، مثل "فلوريدا هاوس" للمناطق الحضرية موقعًا رئيسيًا لاكتساب معرفة عن الزراعة الحضرية والبدء في دمج الزراعة مع نمط الحياة في المدينة.
من أمثلة المراكز الاجتماعية الأخرى، مركز جرين جرو فارم (Greensgrow Farm) في فيلادلفيا ونورثي ستريت سيتي فارم (Northey Street City Farm) في بريزبين، أستراليا. ويستخدم مركز جرين جرو مكانًا مهجورًا كمزرعة حضرية لتع