If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تتميز الأزياء اليمنية بخصوصية فريدة وبقدرات عالية على محاكاة الطبيعة والبيئة والمنطقة الجغرافية التي تنتمي إليها ويزيد على ذلك نزوعها الكبير إلى تجسيد روح الوحدة والانسجام بين فئات وشرائح المجتمع وانتمائه الفكري والعقائدي فأغلب هذه الأزياء تتميز بالأناقة العالية واللمسات الفنية المصاحبة والوجه المحتشم والمحافظ وفوق هذا وذاك تبدو الأزياء التقليدية اليمنية انعكاساً صادقاً وواقعياً لعلاقة الإنسان بالبيئة بكل ما تنتجه هذه العلاقة من تنوع وتلون دائم ومستمر وقد حاولت العديد من الدراسات إلقاء الضوء على طبيعة العلاقة الكامنة وراء خصوصية الأزياء من ناحية وخصوصية المناطق من ناحية أخرى وبين الزي المنتمي لمنطقة معينة والصورة العامة الجامعة لمختلف الأزياء في مختلف المناطق وصولاً إلى الوحدة الفنية والموضوعية لمجمل الأزياء التقليدية اليمنية وقد خلصت بعض هذه الدراسات إلى أن أصالة الأزياء من أصالة المناطق وأنه يمكن تصنيف الأزياء اليمنية التقليدية بحسب المناطق الجغرافية والمناخية إلى أزياء المرتفعات الجبلية وأزياء السهول الساحلية والتهامية وأزياء الهضاب وأزياء الصحارى حيث تحاول أزياء المرتفعات الجبلية أن تكون انعكاساً طبيعياً ومرناً للعلاقة الطبيعية بين الواقع النفسي والجسدي للمواطن اليمني، وواقع المناطق الجبلية الوعرية والمليئة بالصعاب والعقبات، هذا الوقع الذي يفرض مستوى معيناً من الحركة والسلوك والاستجابة التلقائية والمباشرة لتقلبات الطقس وتغير المناخات والفصول ونوع النشاط الزراعي والحرفي المتبع.
تتميز أزياء المناطق الجبلية عموماً بفخامة المادة النسيجية ودقتها وحرصها على تغطية كامل الجسم كما تتميز بخصوصية فنية متفردة حيث تحوي الكثير من ألوان الزخرفة والتطريز تطرق وأساليب فنية مدهشة.
أما الأزياء الساحلية والتهامية حيث المناخ القاسي والحرارة المرتفعة فتبدو أكثر رقة ونعومة وأقل انشداداً لتغطية الجسم ولها العديد من المميزات الفنية والمهارة العالية في التطريز وأغلب ألوانها الفاتحة وبالذات اللون الأبيض.
وفيما يتعلق بأزياء الصحاري التي تحكمها العزلة النفسية والمكون الجغرافي للمكان فإن معظم سكان حضرموت يرتدون «المعاوز» أو «الفوطة» ويجدون في هذه الملابس ميلاً إلى الإحساس بالراحة وحرية الحركة خاصة في الأمسيات وفي البيوت معتبراً أن للهجرات الحضرية القديمة إلى ربوع الشرق الأقصى «أندونيسا - سنغافورة» صلة في إحلال هذا النوع من الملابس كبديل لما جرت عليه العادة وجبل عليه السكان القدماء الذين كانوا يرتدون القميص والصديرية إن هذا النوع من الملابس لا ينطبق على سكان بعض مناطق حضرموت الواقعة إلى الشرق من المحافظة مثل الديس، الحامي، نحيل بن يمين إذ إن سكان هذه المناطق يرتدون «السباعية» المصبوغة بالنيل.
كما أن لنساء حضرموت طقوساً خاصة في الملبس تتفاوت من منطقة إلى أخرى حيث يلعب السن والمقام الاجتماعي دوراً رئيسياً في اختيار الملبس، فالنساء في المدن يتحجبن «بالشقة» السوداء في حين يتحجبن صغار السن بالبالطو الأسود أما النساء في القرى يختلفن في أزيائهن من منطقة إلى أخرى تبعاً لطبيعة المنطقة ونوع الزي المتوارث.
ويمكن القول عامة بأن الملابس التقليدية اليمنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأقاليم الجغرافية ونمط الحياة الاجتماعية ومنظومة العادات والتقاليد السائدة وعلى ذلك فالمناطق المرتفعة تفرض لباساً ملائماً لها يختلف عن ذلك النوع من الملابس الذي يكتنز استخدامه في مناطق السهول والمناطق الساحلية وإن كان بدأ يأخذ بحسب رأي البعض منحى مغايراً حيث بدأت ظاهرة لبس الفوطة الخفيفة العدنية تظهر في برد صنعاء كما بدأت ظاهرة لبس الزنة والعسيب والسترة تظهر في قيض عدن وربما أعطي هذا التنوع الواسع والغنى الكبير للأزياء التقليدية اليمنية امتداداً في الزمن والمكان والثقافة والتاريخ وطبعها بطابع التوحد والتناغم والتمازج والانسجام، بحيث شكلت في مجملها خصوصية منفردة وهوية واحدة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ وتحاكي مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية بصورة من صور التأثر والتأثير الذي يغني الموروث ولا يتجاوزه ويتلمس الأبعاد الفنية والجمالية دون أن يفقد خصوصيته وذاتيته وهذا ما ينعكس من خلال الكم الهائل من الألوان والأصناف والأشكال الموروثة التقليدية اليمنية التي استوحت زخارفها وأشكالها ورسوماتها من البيئة المحلية وتمكنت من الاستفادة الإيجابية من كل ماهو جديد ومفيد مما انتجته الحضارة الإنسانية عبر التاريخ.
كانت النساء قديما ترتدي زيا مغايرا للعباءة السوداء المنتشرة حاليا والتي دخلت اليمن قريبا. فالعادات والتقاليد اليمنية وطبيعة الشعب الزراعية لم تعرف اللون الأسود وكانت المرأة اليمنية ولا زالت في المناطق النائية تخرج وتهتم بأرض أهلها وكاختلاف الخناجر والعمائم عند الرجال بسبب المناطق والقبائل فاختلاف المناطق أضفى تنوعا على زي النساء في اليمن. دخلت العباءة السوداء بشكلها الحالي مع ازدياد تأثير الجماعات الدينية في اليمن.
استخدام المجوهرات قديم في اليمن واختلافات بسيطة تطرأ على الشكل وموضع اللباس من منطقة لأخرى. فقد عرف اليمنيون منذ القدم أنهم تجار ذهب وفضة ورصد كتب العهد القديمذلك. وتصنع الحلي يدويا ووتزين بالفصوص والأحجار المختلفة الكريمة مثل المرجان والعقيق والياقوت واللؤلؤ والكهرمان والزمرد التي يتم استخراجها من مناجم يمنية.