العربية  

books union with sweden

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الاتحاد مع السويد (Info)


    بعد أن هوجمت الدنمارك والنرويج من طرف المملكة المتحدة، دخلت النرويج في تحالف مع الإمبراطور الفرنسي نابليون الأول في معركة كوبنهاغن. أدت الحرب إلى مجاعة عام 1812، كما وجدت المملكة الدنماركية نفسها في الجانب الخاسر في عام 1814 واضطرت تحت شروط معاهدة كييل للتنازل عن النرويج لملك السويد في حين بقيت المقاطعات الدنماركية النرويجية الأخرى مثل أيسلندا وغرينلاند وجزر فارو ضمن التاج الدانماركي.

    استغلت النرويج هذه الفرصة لإعلان الاستقلال واعتمد دستور استناداً إلى النموذجين الأمريكي والفرنسي. كما انتخب ولي عهد الدنمارك والنرويج كريستيان فريدريك ملكاً في 17 مايو/أيار سنة 1814. يُحتفل بذكرى هذا اليوم في السابع عشر من أيار/مايو من قبل النرويجيين والأميركيين من أصل نرويجي على حد سواء. يُسمى هذا اليوم أيضاً باسم يوم الدستور النرويجي. تسبب قرار ربط النرويج بالسويد بنشوب الحرب النرويجية السويدية، ولكن بما أن جيش السويد لم يكن قادرًا على هزيمة القوات النرويجية هزيمة صريحة، كما أن الخزانة النرويجية لم تكن كبيرة بما يكفي لدعم الحرب التي طال أمدها، بالإضافة إلى حصار القوات البحرية البريطانية والروسية للساحل النرويجي، اضطرت كل من النرويج والسويد للتفاوض على تسوية. بناء على ذلك، دخل البلدان في اتحاد بتاريخ 4 نوفمبر/تشرين الثاني سنة 1814. حافظت النرويج بموجب هذا الترتيب على دستورها الليبرالي وعلى مؤسساتها المستقلة باستثناء العلاقات الخارجية. بعد الاتحاد مع السويد كانت التنمية الاقتصادية في النرويج بطيئة.

    شهدت هذه الفترة أيضا ظهور النزعة القومية الرومانسية النرويجية حيث سعى النرويجيون لتعريف هوية قومية متميزة لهم. شملت الحركة جميع فروع الثقافة بما في ذلك: الأدب، حيث برز من الأدباء القوميين: هنريك فيرغيلاند (1808-1845) وبيورنستيرن بيورنسون (1832-1910) وبيتر كريستيان أسبيورنسن (1812-1845) ويورغن مو (1813-1882)؛ أما من الرسامين فبرز: هانز غود (1825-1903) وأدولف تيدماند (1814-1876). وفي الموسيقى لمع نجم إدوارد غريغ (1843-1907)، وحتى في موضوع اللغة حيث برزت محاولات لتحديد لغة أصلية مكتوبة للنرويج التي نجم عنها وجود كتابتين اثنتين رسميتين للنرويجية في الوقت الحالي هما البوكمول النينوشك.

    كان الملك كارل يوحنا الرابع عشر الذي جلس على عرش النرويج والسويد في سنة 1818 الملك الأول على النرويج بعد خروجها من سيطرة الدنمارك والاتحاد مع السويد. كان كارل يوحنا رجل معقداً امتد حكمه إلى عام 1844، وقد صان الدستور والحريات في النرويج والسويد خلال عهد كليمنس فون مترنيش. لذلك عُد من الملوك الليبراليين في ذاك العصر. رغم ذلك لم يكن رحيماً في استخدامه المخبرين والشرطة السرية إضافة إلى القيود المفروضة على حرية الصحافة لإخماد الحركات العامة للإصلاح وخصوصاً حركة الاستقلال الوطني النرويجي.

    تلا عهد الملك كارل يوحنا عصر الرومانسية وتخللها بعض الإصلاحات الاجتماعية والسياسية الهامة. سمح للنساء عام 1854 بوراثة ممتلكات مثل الرجال. وفي عام 1863 رفعت حالة القصور عن النساء غير المتزوجات. علاوة على ذلك سمح لهن بالحصول على مختلف المهن ولا سيما التدريس في المدارس العامة. مع ذلك كانت النرويج في منتصف هذا القرن لا تزال بعيدة عن "الديمقراطية"، حيث اقتصر حق التصويت على المسؤولين وأصحاب الممتلكات والمستأجرين ومواطنوا البلدات المدمجة، لذا تولّد بعض الاستياء من هذا التخلف.

    رغم كل ذلك كانت النرويج مجتمعاً محافظاً. كانت الحياة في النرويج، ولا سيما الحياة الاقتصادية، تهيمن عليها طبقة أرستقراطية من الرجال المهنيين الذين شغلوا معظم المناصب الهامة في الحكومة المركزية. ولم يكن هناك طبقة برجوازية قوية في البلاد لتطالب بانهيار هذه السيطرة الاقتصادية من الطبقة الأرستقراطية. وهكذا وحتى في الوقت الذي اجتاحت فيه الثورات معظم بلدان أوروبا في عام 1848، فإن النرويج لم تتأثر لحد كبير بها، إذ تحطمت معظم الثورات على جدران حالة المحافظة التي سادت المجتمع النرويجي. وفي واقع الأمر لم تقم سوى ثورة وحيدة النرويج عام 1848، هي "حركة ثران". كان ماركوس ثران اشتراكياً طوباوياً، وجه نداءه إلى الطبقات الكادحة داعياً إلى تغيير البنية الاجتماعية "من الأدنى إلى الأعلى." في عام 1848 نظم مجتمع عمل في درامن. بلغت عضوية هذا المجتمع في بضعة أشهر فقط 500 عضو ونجح في طباعة صحيفة خاصة به. في غضون سنتين نظمت 300 من المجتمعات في جميع أنحاء النرويج تضم في عضويتها ما مجموعه 20,000 شخص. وقد شملت العضوية الطبقات الدنيا في كل من المدينة والريف. فتولد لأول مرة شعور في كلا المنطقتين بوجود قضايا مشتركة فيما بينهما. في نهاية المطاف سحق التمرد بسهولة وأسر ثران وحكم عليه بالسجن لثلاث سنوات بتهمة ارتكاب جرائم ضد أمن الدولة. وعند الإفراج عنه بعد قضاء عقوبته، هاجر ماركوس ثران إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

    Source: wikipedia.org