العربية  

books understanding leads to the right path

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الفهم يقود إلى الطريق الصحيح (Info)


إنّ أشرف ما يمكن أن يتعلّمه الإنسان في حياته، ويقضي فيه جلّ أوقاته ويشغل فيه ذهنه؛ هو فهم حقيقة وجوده وسببها، ثمّ العمل لأجلها، فكان علم العقيدة هو أشرف هذه العلوم؛ لأنّه يقود الإنسان إلى طريق نجاته في الدّنيا والآخرة، وفي هذا الطّريق مشى أئمة المسلمين والتّابعون والصّالحون، فكان على من أراد خيراً في نفسه أن يخطو وفق خطواتهم حتّى يصل حيث وصلوا من الفوز والفلاح، وإنّ من أولى الحقائق الثوابت التي وجب على المسلم أن يدركها أنّه ما خلق الله تعالى هذا الكون عبثاً ولا لهواً حاشاه، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ)، وقال سُبحانه: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)، فلا يُعقل أنّ الله تعالى خلق الخلق عبثاً ولهواً جلّ وعلا؛ لذلك كان على الإنسان أن يتحرّى سبب خلقه ويدركه حتّى يقوده إلى طريق الفلاح والنّجاح.

وإذا أدرك الإنسان غاية وجوده، وجد مفتاح إجاباتٍ كثيرة تقوده إلى رضا الله تعالى، والإنسان مخلوقٌ مميّزٌ عاقلٌ، خلقه الله تعالى قادراً على التميّيز والإدراك، ففي تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، ففي التفسير أنّ الإنسان وجد من خلاصة عناصـر مختلفةٍ تحولّت إلى نطفة الفحل ثمّ إلى علقةٍ فمضغةٍ ثمّ نفخ فيها الروح فصارت إنساناً بعد أن كانت جماداً لا روح فيها، ولقد أثنى الله تعالى على خلقه الذي أحسن صناعته على أتمّ وجه، والحقيقة أنّه إذا علم الإنسان أنّ الله تعالى قد خلقه بيديه جلّ شأنه، ثمّ نفخ فيه من روحه ثمّ أسجد الملائكة له، ثمّ خلق الجنّة والنّار؛ ليختار مصيره في الآخرة، فإنّ كلّ ذلك دالٌّ على أنّ غاية خلقه عظيمةٌ لها قدرٌ عند الله سبحانه، فلا يجوز أن يعيش دون اكتراثٍ واهتمامٍ بعد كلّ هذه الدلائل، بل عليه أن يجدّ ويسعى؛ ليكون عند الله تعالى من الفائزين.


Source: mawdoo3.com