If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يُفهَم الإسلام بصورة واضحة عند فَهْم حقيقة كلمة التوحيد وما اشتملت عليه من مقتضيات ومعانٍ، وأن قول (لا إله إلا الله) ينبغي أن يكون قولاً وعملاً واعتقاداً، ويشمل الدين والدنيا، والأخلاق والعبادات، والسياسة، والاقتصاد، والآداب، والمعاملات، فهو قول يعني أن تثق الأمة بمنهج ربها -عز وجل- وتؤمن بصلاحيته الشاملة لكل مكان وزمان، واستحالة وصول مناهج البشر التي وضعوها بالاعتماد على عقولهم إلى رقي منهج رب العالمين وكماله ومثاليّته، وأن الحكم لله وحده لا للقوانين الغربية الوضعية، ويعني أن الحياة كلها لله تعالى، مصداقاً لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، ولِفَهم الإسلام بشكل صحيح يجب أن تعلم الأمة الغاية التي خلق الله -تعالى- من أجلها الخلق، وتفهم المطلوب منها، وهو الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وتعيد أمجادها كما سَاس أسلافها الدنيا بالحق والعدل، ونشروا فيها الأمن والسلام.
ولعلّ قصة ربعي بن عامر -رضي الله عنه- خير مثال على فهم سلف الأمة للإسلام، حيث ذكرت كتب التاريخ أن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بعثه إلى رستم أمير الجيوش الفارسية، فلما وصل ربعي -رضي الله عنه- إلى قصر رستم وجد الفُرس قد زينوا المجالس بالحرير والنمارق، وقائدهم جالسٌ على سرير من ذهب، وعلى رأسه تاجٌ مُرصّع بالياقوت واللؤلؤ والجواهر العظيمة، فدخل ربعي بثيابه القديمة المهترئة، وفرسه القصيرة التي بقي يركبها حتى داس بها طرف البِساط، ثم نزل عنها وربطها ببعض الوسائد، وتوجه نحو الفُرس ومعه سلاحه، وترسه، وبيضته على رأسه، ولما طلبوا منه وضع سلاحه أرضاً قبل الدخول على رستم، رفض ذلك قائلاً: (إنِّي لَم آتِكم، وإنَّما جئتُكم حين دعوتموني، فإن تركتموني هكذا، وإلاَّ رجَعْت)، فأمرهم رستم بالسماح له، فدخل إليه وهو يتوكّأ على النمارق برمحه حتى خرق أغلبها، فقالوا له: ما جاء بكم؟ فأجابهم جواباً يدل على فهمه العميق للإسلام، حيث قال: (الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا والآخرة إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام).