العربية  

books tsarism and social democracy

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

القيصرية والديمقراطية الاجتماعية (Info)


فشلت ثورة مارس البورجوازية سنة 1848-1849 والسبب الرئيسي لذلك الفشل هو عدم التمكن من تحقيق وحدة قومية وديمقراطية في نفس الوقت. وقد تعاملت غالبية الطبقة البرجوازية في العقود التالية مع الدولة السلطوية خاصة وأن الوحدة القومية سنة 1871 قد ظهرت بشكل "الحل الألماني الصغير" تحت قيادة بروسية.

أسس الرايخ الألماني تأسيسا دستوريًا. حيث كان الاقتراع العام والمتساوي والسري للذكور صالحًا للرايخستاغ، لكن كان تأثيره على سياسة الرايخ محدودًا. فالقوانين التي يقترحها الرايخستاغ لاتدخل حيز التنفيذ إلا بموافقة المجلس الاتحادي والقيصر؛ بالإضافة إلى انه يمكن حله في أي وقت والدعوة إلى انتخابات جديدة. كانت سلطته الوحيدة هي الموافقة على ميزانية الدولة. ومع ذلك لم يُسمح له إلا بالتصويت على أكبر بند فيها أي الميزانية العسكرية. لم تكن حكومة الرايخ مسؤولة أمام الرايخستاغ ولكن أمام القيصر فقط.

بدءا من سنة 1871 كان للديمقراطيون الاشتراكيون ممثلين في الرايخستاغ، ثم اندمجت أحزابهم فيما بعد لتشكل الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD) ليكون الحزب السياسي الوحيد في الإمبراطورية الألمانية، والتي دعمت علنا شكلا جمهوريا للحكم. فبدأ أوتو فون بسمارك باضطهادهم من 1878 وحتى إقالته سنة 1890 لمقاومته القوانين الاشتراكية. ومع هذا فقد تمكن الديمقراطيون الاجتماعيون من زيادة حصتهم من الأصوات في كل انتخابات تقريبًا. وفي انتخابات الرايخستاغ سنة 1912 حصلوا على 28 % من الأصوات ومع 110 نائبا بحيث أضحوا أقوى فصيل. فقد نما الحزب الاجتماعي الديمقراطي إلى أكبر حزب سياسي في ألمانيا، وبلغ أعضاء الحزب حوالي مليون عضو، وجذبت صحيفة الحزب (Vorwärts) (فورفارتس) 1.5 مليون مشترك. وعدد أعضاء النقابات العمالية 2.5 مليون عضو، ودعم معظمهم على الأرجح الديمقراطيين الاجتماعيين. بالإضافة إلى ذلك كان هناك العديد من الجمعيات التعاونية (على سبيل المثال: التعاونيات السكنية والتعاونيات التجارية وغيرها) وغيرها من المنظمات المرتبطة ارتباطا مباشرا بالحزب الديمقراطي الاجتماعي والنقابات العمالية، أو الالتزام بالأيديولوجية الديمقراطية الاجتماعية. أما الأحزاب البارزة الأخرى في الرايخستاغ في 1912 فكانت حزب الوسط الكاثوليكي (91 مقعدًا) وحزب المحافظين الألماني (43) والحزب الليبرالي الوطني (45) وحزب الشعب التقدمي (42) والحزب البولندي (18) وحزب الرايخ الألماني (14) ، والاتحاد الاقتصادي (10) ، وحزب الألزاس لورين (9).

ازدادت أهمية الحزب الديمقراطي الاجتماعي خلال 43 سنة من تأسيس الإمبراطورية حتى الحرب العالمية الأولى بل وغيّر كينونته أيضاً. ففي النزاع التنقيحي الذي كان يجري منذ سنة 1898 أراد التنقيحيون حذف أهداف الثورة من برنامج الحزب. واستبدلوه بالدفاع عن الإصلاحات الاجتماعية القائمة على النظام الاقتصادي الحالي. ومرة أخرى هيمن الفصيل ذو التوجه الماركسي على الأغلبية الحزبية. لكن الخطاب الذي لا يزال ثورياً لم يحجب إلا بصعوبة حيث أن الحزب الديمقراطي الاجتماعي أصبح إصلاحياً منذ إلغاء القوانين الاشتراكية سنة 1890. فطالما اُعتبِر الديمقراطيون الاجتماعيون بأنهم "أعداء الرايخ" و"مشردين" أظهروا أنفسهم أنهم وطنيين ألمان. في بداية الحرب العالمية الأولى أصبح واضحا أن الحزب الديمقراطي الاجتماعي جزءا لايتجزأ -وإن كان معارضا- داخل القيصرية.

Source: wikipedia.org