If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
سافر ثانية نهاية عام 1923 في رحلة حول العالم، انطلق نحو الشرق عبر إيران، ومنها ذهب إلى أفغانستان والهند وصولاً إلى الشرق الأقصى وإندونيسيا ثم مر بالصين واليابان، وانتقل عبر البحر إلى الولايات المتحدة وكندا، واكتشف العالم لأول مرة، ثم عبر المحيط الأطلسي ووصل أوروبا، فانتقل من بريطانيا إلى بلجيكا وهولندا وفرنسا وألمانيا، ثم وصل مصر التي وثّق علاقاته بأدبائها ومثقّفيها وكتب في صحافتها، وعاد إلى العراق في عام 1925 باسم (السائح العراقي)، وبعدها غادر إلى الكويت ومنها إلى السعودية حيث اخترق الإحساء ونجد والحجاز وعسير والربع الخالي وحده مشياً على الأقدام حتى وصل إلى اليمن والتقى الإمام يحى بن حميد الدين زعيم اليمن، ومن هناك عبر البحر الأحمر نحو أفريقيا واخترق أرتيريا والحبشة والسودان وعبر الصحراء الكبرى مشياً على الأقدام وحده، وزار الجزائر والتقى في مدينة قسنطينة بالمفكّر الجزائري مالك بن نبي الذي تأثّر به كثيرا كما ذكر ذلك في مذكراته، ووصل بعد 48 يوما إلى جبال الأطلس، ووجد نفسه في المغرب، فزار فاس ومكناس ومراكش والرباط وطنجة، ومن هناك عبر إلى أوروبا نحو إسبانيا و زار فرنسا وألمانيا وبلجيكا وأبحر إلى انكلترا، ودخل مسابقة لعبور بحر المانش، فتقدّم يونس بحري وهو يرفع علم العراق لدخول المسابقة قبل ساعات معدودة من بدئها من دون تحضير سابق أو تدريب، فشارك فيها وعبر البحر وفاز بالمركز الأول مسجلّاً سابقة لا مثيل لها في التاريخ الرياضي العراقي فأطلق عليه تسمية (يونس البحري) ومُنح جواز سفر دبلوماسياً ألمانياً، ثم رجع إلى العراق وكتبت الصحافة العراقية مغامراته الجغرافية، وعاد مثقفا بلغات ومعلومات واسعة، ولقد حصل في ترحاله عبر البلدان على أكثر من خمسة عشر جنسية، واشتغل فيها بمختلف المهن حتى صار لقبه (السائح العراقي) معروفاً في الصحافة العربية، والتي كان يراسلها، ويمدّها بأخبار مغامراته، فقابل بعض الملوك والزعماء، وكان موضع التكريم في كثير في البلدان التي زارها، ورجع إلى العراق سنة 1933 وعاد وألّف عن رحلاته قصصا تصلح حديثا للمجالس.