If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في 23 يناير 1909 انتظر هلفيلد وليبيدوس خارج مصنع شنورمان؛ لعلمهم بنقل أجور العمال في ذلك الوقت من كل أسبوع، حيث يقود سائق المصنع جوزيف ويلسون سيارته إلى أحد البنوك القريبة من حي هكني في لندن مع ألبرت كيورث - صبي يبلغ من العمر 17 عامًا -. وفي ذلك اليوم أخذوا من البنك أجور الأسبوع التي كانت قيمتها 80 جنيه إسترليني من الذهب والفضة والنحاسيات، وعادوا إلى المصنع. وصلوا في حدود الساعة 10:30 صباحًا. توقفت السيارة للسماح للصبي - الذي يحمل حقيبة المال - بفتح البوابات؛ وعندها أمسك ليبيدوس بالصبي وحاول أخذ الحقيبة منه، لكن الصبي تمكن من صده. وأوقف ويلسون السيارة وجاء لمساعدة الصبي. وأثناء تقاتل الثلاثي، سقط ويلسون على الأرض وتمكن ليبيدوس من أخذ الحقيبة. وسرعان ما انضم هلفيلد للقتال، وسحب مسدسه - براونينغ عيار 0.32 - وأطلق النار عدة مرات على ويلسون. أصابت الطلقات معطف ويلسون؛ اخترقت أحدها ثيابه وأصابته في بطنه. وذكر تقرير الشرطة أنه "نجا من الإصابة بمعجزة غير قابلة للتفسير".
سمع اثنان من ضباط الشرطة "تايلر ونيومان" في مركز شرطة قريب الطلقات النارية، فتركوا المركز وقاموا بمطاردة اللصين في طريق شيسنوت. في جزء من الطريق، تدخل أحد المارة وهو جورج سميث، وأسقط ليبيدوس على الأرض. وبينما كانا يتصارعان، أطلق هلفيلد النار على سميث أربع مرات؛ مرت طلقتان من خلال قبعة على رأسه (أحدهما كشط فروة رأسه)، وضربته أخرى في عظمة الترقوة فيما لم تصبه الرابعة بتاتا. بينما كان المسلحان يركضان في الشارع، انضم أفراد آخرون من الناس إلى المطاردة على الأقدام، ومن بينهم رجال شرطة خارج أوقات عملهم (لم يكن أي منهم يحمل أسلحة نارية)، واستولى بعضهم على دراجات من المارة. كما تمكن أحد رجال الشرطة من الرد على إطلاق النار بمسدس اقترضه من أحد المارة. وانضمت سيارة المصنع التي يقودها ويلسون إلى المطاردة، وأوقفها ليركب ضابط الشرطة نيومان قبل استئناف المطاردة مجددا. بينما كان تايلر يركض إلى جانب السيارة.
عندما اقتربت السيارة منهم، استدار المجرمان وقاما بإطلاق النار. كَسرت إحدى الطلقات ماسورة المياه في السيارة، وعطلتها. كما تلقى ويلسون جرحًا طفيفًا في الرقبة، وتضرر خد وأذن نيومان برصاصة واحدة. وكان أفراد من المارة أثناء ذلك يحاولون التستر والاختباء، لكن أحدهم - رالف جوسلين، صبي يبلغ من العمر عشر سنوات - أصيب بطلقة في الصدر، فنقله شخص إلى المستشفى على دراجة، ولكن أُعلن عن وفاته عند وصوله. واصل المسلحون هروبهم واتجهوا نحو توتنهام مارشيس (هور). أخذ ضابطا الشرطة تايلر ونيومان طريقا مختصرا، وواجها الرجلين بالقرب من مكان ترميد النفايات. اقترب تايلر من اللصان، وعندما كان على بعد 9 يارد (8.2 م)، سُمع وهو يقول "هيا، استسلموا، انتهت اللعبة"، فاستهدفه هيلفلد وأطلق النار عليه ليصيبه بالرأس. هرب المجرمان مجددا، بينمان نُقِلَ تايلر إلى منزل قريب واُستدعت سيارة إسعاف ليُنقل إلى مستشفى توتنهام، حيث توفي بعد خمس دقائق من وصوله.
عبَر هلفيلد وليبيدوس خط السكة الحديد القريب واتبعوا الضفة الغربية لنهر ليا حتى عبروه. حيث كانوا قادرين على صد الحشد من الناس في الجسر. قام صائدو البط بإطلاق النار على الأهوار مستعملين بنادقهم للرد على إطلاق الرصاص وعندما انتقل المجرمان من الجسر، انضم لاعبو كرة القدم المحليون إلى المطاردة. ركض هلفيلد وليبيدوس على طول الضفة الغربية لقناة لي للملاحة. وتبعهم عمال محليون على الضفة المقابلة في محاولة لقطع الطريق، لكن أصيب العديد منهم عندما أطلق الرجلان النار عليهم. عبر اللصان القناة عند هويس ستونبريدج، ثم عبروا جسرًا آخر وتصدوا مرة أخرى لحشد المطاردة من حاجز الجسر. أثناء ذلك اقترض ضابط الشرطة نيكود، مسدسا من أحد المارة وشق طريقه عبر الأشجار المنخفضة حتى اقترب بما يكفي لإطلاق النار، لكن البندقية كانت معيبة. فتفطن له هيلفلد وليبيدوس، اللذان أطلقا النار عليه، فأصابوه في ربلة الساق والفخذ.
واصل هلفيلد وليبيدوس رحلتهما على طول الجانب الجنوبي من خزان بانبوري. وعندما عبروا منطقة من الأرض المفتوحة، احتموا وراء كومة قش وصدوا المطاردين الذين بلغ عددهم حوالي 20 في هذه المرحلة. ثم ركض الاثنان حتى وصلوا إلى طريق شينغفورد، أين استقلوا الترام رقم 9. هرب العديد من الركاب، وصعد السائق الذي رأى الرجال المسلحين على الدرج الأمامي للعربة واختبأ في الطابق العلوي. هدد ليبيدوس القائد بمسدس وأمره بالقيادة، وعلى الرغم من أنه لم يسبق له قيادة الترام، إلا أنه تمكن من تحريكه. بقي ليبيدوس مع مسدسه الموجه صوب القائد، بينما أطلق هلفيلد النار على المطاردين خلفهم. استولى أحد أفراد الشرطة المسلحين على حصان وعربة، وحاول الاقتراب بما يكفي لتسديد طلقة مباشرة، لكن هيلفيلد أطلق النار على الحصان فانقلبت العربة. قفز المجرمان من الترام بالقرب من عربة حليب تجرها الخيول، وأطلقوا النار على السائق وقاموا بسرقة عربته ثم هربوا في اتجاه غابة ايبينغ.
انقلبت عربة الحليب عندما حاول الرجلان الانعطاف بسرعة كبيرة. وكان بالجوار فتى بقالة فقاموا بتهديده قبل سرقة عربة التوصيل الخاصة به التي قادها ليبيدوس بينما جلس هلفيلد في الخلف لإطلاق النار على المطاردين. استولى شرطي على سيارة وواصل مع زميله المسلح مطاردتهم. لم تكن العربة ذات سرعة كبيرة لأن فرامل أحد العجلات كانت لا تزال مشدودة وهذا ما لم يعلمه ليبيدوس. سرعان ما أُنهكت قوة الحصان، فهجره الرجلان، وأقلعا سيرا على الأقدام على طول ضفة نهر تشينغ. كان يحد ممر المشاة بالنهر سياج ارتفاعه 6 قدم (1.8 م)، وكلما تقدموا كلما ضاق أكثر، إلى حد أنه لم يعد بالإمكان تجاوزه. في تلك اللحظة كان الأوان قد فات ليعودا أدراجهما فقررا صعود السياج. تمكن ليبيدوس من تحقيق ذلك، ولكن هلفيلد، المنهك من المطاردة، لم يتمكن من التسلق. وعندما حاصرته الشرطة، صرخ على ليبيدوس لينقذ نفسه ثم وضع البندقية على رأسه وأطلق النار على نفسه. دخلت الرصاصة الرأس نصف بوصة فوق العين اليمنى وخرجت من خلال الجبين على الجانب الآخر. قامت الشرطة بنزع سلاحه قبل أن يتمكن من إطلاق النار مرة أخرى. ثم نُقِل إلى مستشفى توتنهام وهو يكافح للبقاء حيًّا.
واصل ليبيدوس رحلته إلى هايل إند، والثامستو. عبر خط السكة الحديد المجاور ولجأ إلى كوخ مصنوع من السنديان، وهو منزل صغير مع غرفتين رئيسيتين في الطابق الأرضي وغرفتي نوم في الطابق العلوي حيث كانت السيدة رولستون وأطفالها موجودين. كانت السيدة رولستون عند البوابة الأمامية للمنزل، بعد أن غادرته عند سماع صفارات الشرطة، وعندها دخل ليبيدوس المنزل خلفها وأغلق الباب. وعندما رأته من خلال النافذة - محبوسا مع أطفالها - صرخت، الأمر الذي جذب انتباه الشرطة.
صعد ليبيدوس إلى الطابق العلوي، واقتحم ضابط الشرطة ديهورست المنزل من خلال نافذة من الطابق السفلي ليخرج الأطفال من المنزل. استعار ضابط الشرطة تشارلز إيغلز بندقية من أحد المارة وتسلق سلمًا في الجزء الخلفي من المنزل، حيث كان في وضع يمكنه من إطلاق النار على ليبيدوس، لكنه لم يفهم كيفية فتح ماسك الأمان للبندقية، ففشلت البندقية في إطلاق النار. نزل إيغلز ودخل المنزل مع زملائه ضابط الشرطة جون كارتر ومحقق الشرطة تشارلز ديكسون. لاحظ الثلاثي بصمات يد بلون السناج على الحائط، حيث حاول ليبيدوس الإختباء في المدخنة. وباستخدام بندقية بسبطانتين (ذات طلقتين)، أطلق ديكسون النار من خلال باب غرفة النوم التي دخلها ليبيدوس، في حين أطلق كارتر وإيغلز النار من مسدسات، ثم دخل الثلاثة جميعهم الغرفة. أطلق كل من ايغلز وديكسون النار أثناء دخولهما، بينما أطلق ليبيدوس النار على رأسه بعد أن وضع كفنا فوق رأسه. سحبته الشرطة إلى الخارج، حيث توفي بعد بضع دقائق.
استمرت الواقعة أكثر من ساعتين وغطت مسافة 6 ميل (10 كـم)؛ أطلق خلالها كل من هلفيلد وليبيدوس ما يقدر بـ 400 طلقة ذخيرة. أبلغت السلطات عن 23 إصابة، اثنان منهم قتلوا والبقية في حالة حرجة، ومن بين المصابين سبعة من رجال الشرطة. لم يتمكنوا من استرداد الجزء الأكبر من الأموال المسروقة، باستثناء كيس من العملات الفضية بقيمة 5 جنيهات أسترلينية عُثر عليه لدى ليبيدوس.