العربية  

books theatrical art when snoa

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الفن المسرحي عند صنوّع (Info)


إلى جانب هاتين المشكلتين الرئيستين اللتين أثارهما صنوع في مسرحيته الأخيرة وهما : رأيه في الكوميديا وموضوعاتها.. وكذلك رأيه في نوع الحوار.. نستطيع أن نلاحظ بعض الظواهر الثابتة في معالجته لمسرحياته وأهمها.

  • الشخصيات الثابتة.
  • النهايات السارة.
  • الحل السريع.
  • الشخصيات الفردية التي تحكى الأحداث قبل ظهور الشخصيات.
  • الأغاني تختم الفصول.

الشخصيات الفردية : لقد نهج صنوع في تأليف مسرحياته، على إظهار شخصية فردية في بداية فصول المسرحية لسرد بعض أحداث المسرحية ولربط وقائع الأحداث.. أو لتكشف ما يحدث للشخصيات عندما تقترب أو تبتعد عن المسرح. فمثلا في مسرحية "الضرتين" بدأ الفصل الأول "بصابحة" زوجة أحمد بمفردها تحدث نفسها.. وهي ثائرة على زوجها الذي قرر بعد خمسة عشر عاما من زواجهما.. أن يتزوج من امرأة أخرى.. وتذكر لنا أنها لم تدخر وسعا لاسعاده.. ثم تستعرض لنا صفاتها ومزاياها لتثبيت لنا جدارتها.

الشخصيات الثابتة : كان يغلب على بعض مسرحيات صنوع وجود بعض الشخصيات التي تقوم بادوار ثابتة مثل شخصية "الخادم البربرى" التي كانت متكررة في معظم مسرحياته.. بل لقد أفراد لها مسرحية بأكملها هي مسرحية "أبو ريده البربرى" ويظهر من خلالها شخصية الخادم النوبي المخلص المتفانى في الخدمة الذي يتكلم اللهجة النوبية الأصلية.

النهايات السارة : لقد كان لحياة الشعب المصري.. وما يعانيه من قسوة في الحياة.. ومرارة العيش.. في تلك الفترة من حياة المسرح المصري.. بالغ الأثر في تحديد النهايات التي يختارها صنوع لمسرحياته.. فلقد حتمت حياتهم القاسية وأعبائهم المثقلة بالهموم والآلام من بطش الحكام، إلى الالحاج في طلب المزيد من المسرحيات الفكاهية.. أو الاجتماعية.. ذات النهايات السعيدة.. للتنفيس عن آلامهم وأحزانهم المكبوتة. ولقد كانت الفكرة التي عالجها صنوع في احدى مسرحياته الأولى وهي.. "البنت العصرية".. تقتضى منه أن تكون نهاية الفتاة التي تتبع التقاليد الغربية من مصاحبة الشبان.. ومغازلتهم.. حتى وجدت نفسها في آخر الأمر وقد انفض من حولها الجميع.. بعدم الزواج. وكان هذا هو الحل الناجح.. والنهاية الفنية للمسرحية.. لأن المؤلف أراد أن يوضح أن الفتاة المستهترة قد نالت عقابها. ولكن الجمهور الذي يميل إلى النهايات السعيدة.. لايرضى عن هذا الحل.. ويقابل المسرحية بالسخط.. ويطالب بتغيير نهاية المسرحية. وتزويج الفتاة من أحد الشبان بعد أن تعتذر عن خطئها. وأمام هذه الرغبة الجماهيرية وجد صنوع أنه لا مفر من ايجاد النهاية السعيدة لكل مسرحياته حتى يرضى ذوق جمهوره.

الحل السريع: من الملاحظ على فن صنوع الدرامى.. أنه كانة يلجأ دائما في مسرحياته إلى تعقيد المشكلة.. وتأزيم عقدتها طوال مشاهدة المسرحية حتى تبلغ مرحلة كبيرة من التأزم والتفاقم.. وأخيرا يلجأ إلى الحل السريع في المشهد الأخير.. ففى اللحظة الأخيرة في المسرحية.. يتضح الخفاء، ويعقبه على الأثر الزواج كما في مسرحية " الصداقة"، "أبو ريدة البربرى"، "الأميرة الاسكندرانية"، "البورصة المصرية"، ثم هناك الخاتمة السريعة أيضا لمسرحية " الضرتين" حيث تعود الزوجة الأولى لزوجها.. بعد أن تشتد الأحداث وتجبر الزوج على طردها.

صنوع وموليير : ويعد صنوع في هذه الناحية تلميذا "لموليير".. الذي يعمل على وضع شخصياته في سلسلة من المواقف يقتضيها الكشف عن نواحى طبيعة الشخصيات فاذا انتهت هذه العملية واستيقن "موليير" من استيفائه تحليل شخصياته.. سارع إلى حل العقدة على نحو مقتضب.. وهو يتقبل في معظم الأحيان ختام الكوميديات الإيطالية دون اكتراث.. ففى اللحظة الأخيرة في الكوميديات يتضح الخفاء، ويعقبه على الأثر الزواج كما هو الحال في مسرحية " مدرسة النساء"، "البخيل"، "مقالب سكابان". وكان صنوع يتبع أسلوب موليير أيضا في تنكر الشخصيات وكذلك كانت مسرحياته تصور مشاكل الممثلين.. ومشاكل الفرقة.. والبروفات.. بل ورأى صنوع في الكوميديا ولغتها.. ونوع المسرحيات التي يجب على المؤلف أن يتناولها بالشرح والمعالجة.. وغير ذلك من المشاكل والأفكار.. التي تناولها من قبله موليير في مسرحية "ارتجالية فرساي". ونجد اتفاقا أيضا بين كلا من موليير وصنوع.. على موضوع الكوميديا.. فيذكر موليير أن مسرحياته مرآة صادقة صافية لحياة الناس وما يكون لهم من الأخلاق.. وما يصدر عنهم الأقوال والأعمال. ويرى صنوع أن الكوميديا تشتمل على ما يحصل ويتأتى بين الناس.

ولكننا نجد إلى جانب هذه الآراء في مسرحية صنوع بعض الآراء الأخرى التي لم يتعرض لها موليير مثل مطالبة الممثلين برواتب لهم أسوة بممثلى فرقة "الكوميدى الفرنسية".. وكذلك مشكلة الاعلانات اللازمة للمسرحية.. وهذا يدل على وجود بعض الخصائص الفريدة التي أملتها عليه ظروف مسرحه.. لأن مهاجمة الكاتب الايطالى له ليس اختلاقا مثلا.. ومطالبة الفرقة بالأجور ليس هزلا.. وكذلك منافسة "درانيت" وعلى مبارك "لمسرحه والسعى لاغلاقه ليس من الادعاءات الكاذبة.. كل ذلك يثبت أن صنوع لم يقتبس من موليير فكرته المسرحية.. ولكننا لا نستطيع أن ننكر أنه تأثر بروحها العامة.. ثم كتب مسرحية مصرية تصور روح الفرقة المصرية الجديدة.. مدبجة بالوقائع والأحداث الحقيقية التي حدثت له بالفعل.

ختام الفصول: لقد نهج صنوع في إنهاء فصول مسرحياته بأغنية قصيرة تلخص أحيانا أحداث الفصل الذي مثل.لتوضيح الفكرة في أذهان الجمهور الذي كان يميل بطبعه للأغانى.. وكذلك لتقوم بعملية الربط بين أحداث الفصول.. على نحو ما نجد مثلا في مسرحية " الضرتين" التي تنتهى بأغنية يلقيها الزوج "أحمد" بعد أن عادت إليه "زوجته الأولى".


وهذه الأغنية كما تبدو تلخص أحداث المسرحية، بل وتعد نصيحة خاصة ودرسا اخلاقيا للجمهور.

الشخصية الشعبية: لقد كانت الصفة الغالبة على جميع أعمال صنوع المسرحية سواء الممثلة أو التي نشرها في الصحف باسم "لمعيات" هي تمسك صنوع باختيار الشخصيات الشعبية من بين شخصيات المجتمع، وكانت لشخصية "الفلاح المصرى" أولى هذه الشخصيات التي اختارها لأنها كانت تمثل شخصية السواد الأعظم من الشعب الذي كان يعيش بعظمة على الزراعة في تلك الفترة. فكان صنوع يحسن اختيار الشخصيات الشعبية وانتقائها من طبقات الشعب الكادحة.. تلك الطبقة التي كان يهمه أمرها لأنها الطبقة التي تشاهد في مسرحه.. وتقرأ صحافته بعد أن أغلق مسرحه.. وهكذا استمر صنوع طيلة حياته يتخاطب بلسان هذه الطبقة الشعبية وينادى بمطالبها.. ويحافظ على حقوقها.. ويغلظ في تقديم النصح والإرشاد والموعظة لها في أحيان أخرى.. بل وأنار السبيل أمامها بنقده للهيئة الحكومية.. كما في مسرحية الضرتين مثلا.

من خلال أعمال يعقوب صنوع ونشاطه في المجال المسرحى، نرى أنه لم يدع مجالا، أو بابا إلا طرقه، فتناول المشاكل الاجتماعية والأخلاقية والسياسية حتى إذا ما أغلق الخديوي إسماعيل مسرحه الذي كان ينشر فيه تعاليمه ومبادئه، بدأ يواصل حملته العنيفة في الصحافة على شكل " لعبات" كما كان يسميها، بالإضافة إلى المحاورات التي كانت أيضا أسواط عذاب يجلد بها الحكام والاقطاعيين منددا بأعمالهم الشائنة على صفحات مجلاته التي عجز الخديوي من الجامها، والوقوف في سبيلها.. مما جعل المؤرخون والكتاب الممالئين للأسرة الحاكمة أن يتغاضوا في كتاباتهم. عن عمله في إهمال ذكر مآثر هذا الرجل، وتجاهل أنه كان رائد المسرح المصري الأول، وحافل لوائه، حتى أننا نجدهم من شدة اغفاله واغماط حقه يقدمون "مارون نقاش" عليه ويعتبرونه رائدا للمسرح المصري والعربي رغم تباين الاتجاهين. وظل الحال إلى أن قامت الثورة المباركة عام 1952 وأطاحت بالظلم المتجسد في الحكام من أسرة محمد علي، وبدأت البذور الوطنية تطفو وتتبلور وتتضح، وبدأت توزع الحقوق على مستحقيها حتى في مجال الأدب والفن، ووجد الكتاب والمؤرخون أن أقلامهم المغلولة قد فكت قيودها، فأكلوا من الفاكهة التي كانت محرمة عليهم. ولقد تعددت الآراء حول عدد المسرحيات التي كتبها صنوع فذكر الدكتور"إبراهيم عبده" أن مجموع ما أنتجه صنوع من المسرحيات قد بلغ اثنتين وثلاثين مسرحية استنادا إلى قول المؤلف في هذا الشأن، ولقد أيد الدكتور نجم في كتابه (المسرحية في الأدب العربي الحديث) ولكن نجد أنفسنا أمام مشكلة لم يبت فيها برأى قاطع للآن رغم توفيق الأستاذ الدكتور أنور لوقا في العثور بباريس على مخطوط يضم ست مسرحيات للمؤلف.

Source: wikipedia.org