العربية  

books the war between hamadan and himyar

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحرب بين همدان وحِميَّر (Info)


  • طالع أيضًا: مملكة حمير
  • همدان (قبيلة)
  • مملكة كندة
  • مذحج
  • مملكة حضرموت

كانت سبأ تضم عددًا كبيرًا من القبائل ومقر الحكم الأساسي كان في مدينة "مرب" (مأرب)، وكل قبيلة أو اتحاد بالأصح تحكم أراضيها ذاتيًا وعلى رأسهم قيل أو ذو قد تتفاهم هذه القبائل مع بعضها أو تزاحم الملوك على سلطانهم. في القرن الثاني ق.م، كانت سبأ تتمتع بوضع مستقر يتخلله بعض الاضطرابات ولكن لا شواهد على ضعف المملكة فالكتابات اليونانية في تلك الفترة تصف سبأ بكثير من البذخ إذ وصفوا السبئيين بأنهم أكثر القبائل العربية عددًا، بلادهم خصبة تنتج اللبان والبخور ووصف مدينة مأرب بأنها محاطة بالأشجار و"ملكهم لا يغادر قصره ويقضي أغلب أوقاته مع النساء" بينما غالب الشعب تجار ومزارعين في أغلبهم وذكروا أنهم كانوا يزودون سورية بالذهب ولهم ارتباط وعلاقات تجارية وثيقة بالفينقيين وذلك في القرن الثالث ق.م وهذه الكتابات أفضل وأكثر واقعية من تلك التي سبقت حملات الإسكندر المقدوني والتي كانت تصف السبئيين بكثير من المبالغات منها أنهم يمتلكون ثعابين مجنحة لونها أحمر وما إلى ذلك من الأساطير.

مع نهايات القرن الثاني ق.م وفي العام 115 ق.م تحالفت سبأ وحضرموت وأحرقت عاصمة مملكة قتبان تمنع ومنذ ذلك الحين اعتبر اليمنيون عام 115 ق.م مبدأ لتاريخهم فقد كانوا قبله يؤرخون شواهدهم بطرق أخرى اعتمادًا على حوادث معينة أو على أسماء الملوك، فيختمون شواهدهم بذكر أن الفعل المعين وقع في سنة الملك الفلاني دون ذكر أي أرقام ولكن ذلك تغير بداية من العام 115 ق.م أما استقلال قتبان فحدث آخر القرن الرابع ق.م وحتى أواخر الثاني ق.م وبعدها اندمجت في سبأ من جديد كان هذا الهجوم بادرة حرب أهلية طويلة بين الحميريين (أبناء الإله عم أكبر آلهة قتبان) والسبئيين والحضارم تبدلت خلالها التحالفات أكثر من مرة ولكن بلا شك أن من الانتقام لقتبان كان أحد أسباب الحميريين لاستمرار القتال كان لهذا الصراع للانفراد بالملك أثر سيء على اليمن أنهك الممالك كثيراً وانتشرت الأمراض والأوبئة وأطمع الإمبراطورية الرومانية بالـ"عربية السعيدة" فالمنتصر كالخاسر فيها بالضبط فلا دلائل أن أي المتقاتلين كسب مكاسب عظيمة من حربه، فكل كتابة عن نصر ما تُعقب بعدها بانتصار آخر للعدو. ولكن هناك أسباب أخرى لاندلاع الحرب الأهلية قد تتجاوز مجرد الرغبة الحميرية بالانتقام، فقد ضعفت مملكة سبأ في أواخر القرن الثاني ق.م بسبب هبوط تجارتهم البحرية وهيمنتهم على التجارة البحرية على البحر الأحمر فآثر ذلك على مصادر الدخل ودفع اليمنيين القدماء للاعتماد على الزراعة لتعويض خسائرهم من هبوط تجارة البحر مما دفع القبائل للمحاولة على السيطرة على كافة البلاد وإلغاء النظام "الفدرالي" الذي كان سائداً

صعود حاشد

في العام 145 ق.م تمكن زعيم حاشد يريم أيمن من اغتصاب العرش بطريقة ما من كربئيل وتر الخامس وكانت تلك فاتحة سلالة جديدة من الهمدانيين بقيادة "يريم أيمن" وإبنه علهن نفهن وكان "يريم أيمن" الحاشدي قيل ولم يكن ملكاً بدلالة ورود نص دونه بنفسه عن توفيقه في مهمة صلح بين ملوك سبأ وحضرموت وقتبان وختم النص بشكر إله قبيلة همدان تألب ريام أن رفع مكانته عند ملك سبأ "كربئيل وتر يهنعم" (كربئيل وتر الخامس) ويُعتقد أن نجاحه في مهمة الصلح بين الملوك رفع مكانته في أعينهم فطمع بالملك لذلك فقد اختاره الملك كوسيط أو مفاوض عن طرف سبأ مع الممالك المجاورة ولا يعرف كيف ومتى أصبح ملكاً على سبأ ولكن ورود نص دونه زعيم قبيلة همدانية تدعى "يرسم"، يشكر فيه الإله الهمداني "تألب ريام" على سلامة حصنه حصن "ريمان" وأن يبارك في أرضه ومزروعاته وختم النص بأن سأل تألب ريام أن يبارك في ملكي سبئي يريم أيمن وكربئيل وتر الخامس فهو دلالة أنه تلقب الملك أو اشترك في حكم سبأ خلال حياة الملك كربئيل وتر الخامس والملاحظ في النص وغيره من النصوص الأخرى المكتشفة في هذا العهد أن اسم يريم أيمن يسبق اسم الملك الأصلي على سبأ وهناك نصوص أخرى ذكرت يريم أيمن وحده دون ذكر كربئيل وتر الخامس بل اكتفت بذكر تألب ريام إله الهمدانيين دون باقي الآلهة وهو ماله دلالات عديدة أهمها أن الهمدانيين كانوا متربعين على عرش سبأ من أيام وهبئيل يحز وأن أبناء همدان كانوا يتيمنون بأسماء أقيالهم ويتجاهلون الملوك الضعفاء

وبالفعل فقد كان ليريم أيمن ابنان هما علهن نفهن وبارج يهرجب (بارج يرجب) وكان لكربئيل وتر ابن واحد هو فارع ينهب الذي كان والد إيلي شرح يحضب زعيم بكيل الذي ظهر في النصف الثاني من القرن الأول ق.م وهي دلالة على نزاع بين الهمدانيين على عرش سبأ. ورد نص مدون من شخص يدعى "هعَّان أشوع" من "آل يدوم" يصف فيه زعيم همدان بلفظة "أميرهمو" (أميرهم) وكان المقصود ابن زعيم حاشد "يريم أيمن"، وجاء في الكتابة عن شكر "هعَّان" هذا لإله قبيلة همدان تألب ريام على نجاته في كل غزوة غزاها وأن يهلك ويكسر ويصرع كل عدو لشعبهم "حشدم" (حاشد) لا يعرف الكثير عن فترة حكم يريم أيمن كملك ومتى خلفه ابنه علهن نفهن هذا (علهان نفهان كما قرأها أبو محمد الهمداني) فالنص الذي دونه "هعان أشوع" يشير إلى أنه كان أميراً. وصل علهان نفهان هذا لسدة الحكم وأشرك ابنه "شاعر أوتر" في الحكم. كانت البلاد تمر بفترة عصيبة وتقلص ملك سبأ كثيراً ونشبت الحروب والنزاعات بينها وبين الحميريين والحضارم.

حاولت حاشد تثبيت ملكها عن طريق تقوية تحالفها مع مملكة حضرموت فقد ورد نص تعبدي من "علهن نفهن" ابن "يريم أيمن" يدعو فيه إلهه "تألب ريام" أن يمن عليه في المفاوضات مع ملك حضرموت "يدع أبو غيلان" حتى "يتآخيا تآخيا تاماً" (يصبحوا إخوة) ضد "ذو ريدان" (حِميَر) وكانت المفاوضات بين همدان وحضرموت تجرى في مكان يقال له "ذات غيلن" (ذات الغيل) هاجم الهمدانيون حمير من الشمال وساندهم الحضارم من الشرق وهُزم الحميريين في موقعة "ذات عرمن" (ذات العرم) وورد نص آخر لنفس الملك يصف معركة بين همدان و"ذي خولن" (خولان و"عميانس بن سنحان") و"ريدان" بقيادة رجل حِميري أو حليف لهم يدعى "سبت بن عليان" وانتهى النص بشكر تألب ريام على توفيقه للهمدانيين في المعركة وتخريب حقول الخولانيين وتقديمهم لأبنائهم رهائن مقابل الولاء وقبيلة خولان قبيلة حِميَرية بينما سنحان عند الإخباريين من مذحج ولكن من نصوص خط المسند يظهر أنها وخولان من أصل واحد فلا يوجد نص يشير لخولان إلا وأشار إليهم كان هناك زعيم قبلي آخر من همدان ومن بكيل تحديداً وهو "أوسئيل رفشان" الذي تصفه نصوص خط المسند بأنه قيل "شبام أقيان" ويُعتقد أن المقصود بـ"شبام أقيان" هو شبام كوكبان في محافظة المحويت حالياً ولا زال غالبية سكانها من بكيل شنَّ أوسئيل هذا غارة على "عربن" (العرب) وختم النص بشكر "تألب ريمم" (تألب ريام) على توفيقه في "تأديبهم"

ورد نص آخر لزعيم همدان "علهان نفهان" هذا يدعو فيه إلهه لتوفيقه على عقد تحالف آخر مع الحضارم وسبب ذلك أن ملك مملكة حضرموت "يدع أبو غيلان" كان قد توفي وخلفه ابنه "يدعئيل" وهي دلائل أن الهمدانيين وإن لقبوا أنفسهم بملوك سبأ فإن أسر أخرى كانت تهددهم ورأوا في الحميريين أكبر أعدائهم. قام الملك شاعر أوتر وهو ابن "علهان" المذكور آنفاً، بتقديم ثلاثين تمثالاً من الذهب للإله تألب ريام لتوفيق همدان بعقد تحالف ثان مع حضرموت ضد حمير لقب شاعر أوتر هو من حاشد نفسه بـ"ملك سبأ" ولم يشر لذو ريدان (حِميَّر) وهي دلالة أنه رغم الانتصار في "ذات عرمن" وعلى خولان وسنحان لم تُخضع حمير بعد ولكنه ذكر قبيلة سبئية قديمة اسمها "فيشان" كان لها الملك على سبأ ومنهم عدد كبير من المكاربة، بأنهم من "آدمهمو" (عبيده) وادعى أن الإله إلمقه أمره بمحاربة الحميريين في حريب وهو موقع في محافظة مأرب وانتصرت همدان في هذه المعركة كذلك فهم ورغم جحود القبائل لهم كانوا أقوى الاتحادات القبلية في تلك الفترة وأكثرها تنظيماً

تبدلت خارطة التحالفات وورد نص عن معركة بين همدان ومرتزقة تابعين لملك مملكة حضرموت انتهت بانتصار همدان واستيلاء شاعر أوتر على "شبوت" (شبوة) و"ذات غيلم" (ذات غيل) و"ذات غربن" (ذات الغرب) وتعيين "مقتوى" (ضابط) يدعى "سعد أحرس" لمراقبة الحدود ودون "سعد أحرس" هذا كتابة يحكي فيها غزوة قام بها على موقع يقال له "صوارن" في مديرية القطن حاليًا في حضرموت غنم منها غنائم كثيرة وشكر إلهه "تألب ريام" على شفائه من جروح أصابته في المعركة ووردت كتابة أخرى تحكي المعارك مع حضرموت بقيادة ثلاث قوات برية وواحدة من البحر بقيادة "مهقب بن وزعان" و"ظبن أثقف" و"أسد بن أسعد" و"هيثع بن كلب" وكلهم شكروا إلههم إلمقه على الغنائم التي غنموها في شبوة وقنا وتجاهلهم للإله تألب ريام (إله قبيلة همدان) يدل أنهم لم يكونوا همدانيين بل من قبائل أخرى محالفة لهم حاول شاعر أوتر الاستيلاء على ظفار (في سلطنة عمان حاليًا) من مملكة حضرموت وتوجه بنفسه وخاض عدة معارك ضد الحضارم وانتصر فيها إلا أنه فوجئ بقوات بدوية موالية لحضرموت فاضطر للتراجع إلى مأرب ولكنه سيطر على "شبوت" (شبوة) وهي عاصمة مملكة حضرموت وأرسل قائد جيوشه المدعو "سعد أحرس بن غضب" لبسط سيطرته على ظفار يبدو أن المعركة مع حضرموت كانت فاصلة فسيطرت همدان على الحميريين وعلى شبوة عاصمة مملكة حضرموت وانضمت كل القبائل ودانت بالولاء لملك سبأ ودلالة سيطرته على الحميريين هو إضافته لـ "ذو ريدان" للقبه الملكي فأصبح لقبه في النصوص "شاعر أوتر بن ذي بتع بن حشدم ملك سبأ وذو ريدان" (شاعر أوتر من ذي بتع من حاشد ملك سبأ وحمير)

بعد تمكن همدان من الحميريين وجه شاعر أوتر قوة بقيادة قائد اسمه "أبو كرب بن أحرس" نحو "نجرن" (نجران) و"أشعرن" (الأشاعرة) وانتصر في المعارك واستطاع إخضاع التمرد ثم توجه نحو "ربيعة آل ثور" بعل قريتم ذات كهلم وملك كندت وقحطن" (ربيعة آل ثور سيد قرية كاهل (قرية الفاو) وملك كندة وقحطان) انتهت المعارك باستسلام ملك مملكة كندة في نجد واستيلاء الهمدانيين وأحلافهم على أموال وخيول كثيرة وقد ورد نص مقتضب للكندي يشكر فيه إلهه إلمقه على توفيقه في معركة ما لصالح ملك سبأ شاعر أوتر وهو نص مقتضب للغاية ولم يورد فيه أي تفاصيل انضمام قبيلة كندة المسيطرة على قرية الفاو حينها إلى تحالفات ضد السبئيين أدى إلى اضطراب سلامة القوافل الخارجة من اليمن أو العائدة عليه. فقرية الفاو كانت محطة إستراتيجية للقوافل وكعادة النصوص السبئية فإنها لا تعطي سببًا للحروب والاضطرابات وتكتفي بذكر الوقائع. وكانت العلاقة بين مملكة كندة وممالك اليمن علاقة شد وجذب فقد غزت أراضيهم من قبل السبئيين والمعينيين كذلك غير مرة وكانت هي نفسها تغزو هذه الممالك وظهر ذلك جليًا خلال مساعي الحميرييين لإسقاط سبأ رغم أنهم سبئيين، فالنصوص المسندية تشير إلى بني كندة ومذحج صراحة بلفظة "أعرب سبأ" أي أعراب أو بدو سبأ ولم تكن النصوص السبئية تشير إلى ملوك كندة ومذحج بشكل إيجابي دائماً وبالذات تلك المدونة من ملوك همدان والعلاقة بين كندة ومذحج وثيقة للغاية فلم يُكتشف نص يشير إلى معركة بينهم بل على العكس كل الانتصارات وكل الهزائم تظهر أنهم كانوا أشبه بجسم واحد في تلك العصور القديمة

شن حميري من خولان هجوماَ على مأرب وخرب معبد الإله إلمقه فأرسل شاعر أوتر قوة ضد خولان أنزلت بهم خسائر كبيرة وختم النص بأن ما حل بقبيلة خولان جزاء وعقاب من الإله إلمقه رغم عداوة الحِميَّريين فقد ساعدهم الحاشدي في غير موضع، إذ حاول الأحباش على الضفة المقابلة استغلال الاضطرابات ليجدوا لهم موطئ قدم فقد أعتقدوا أن تردي الأوضاع هذا سيمكنهم من التوسع فورد نص أنهم حاولوا مهاجمة الحميريين فأرسل شاعر أوتر قوة لتعقبهم ويستدل على ذلك أن ضابطًا يدعى "لحيثعة يرخم" حارب "نجشن" (النجاشي) الذي "تطاول على أسياده ملوك سبأ" كما يُقرأ من النص، فحاربهم لحيثعة هذا من "بحرن ويبسن" (البحر واليابسة) وقطع رؤوس أربع مائة رجل منهم وتعقب منهم من احتمى في عسير وذكر أنه توجه نحو "جدرت ملك حبشت" (جدرة ملك الحبشة) وفيها دلالة أنه سلك البحر نحو أراضيهم وختم النص بأن قدم تمثالاً للإله المقة أن من عليه بغنائم كثيرة ومنحه أرضًا خصبة طيبة وسأله أن يمن عليه وعلى أرضه وأراضي قبيلته بالبركة في فصول الصيف والشتاء على آخر أيام شاعر أوتر، ظهرت أسر أخرى تشارك حاشد لقب "ملك سبأ وذي ريدان"، أسرة من بكيل بقيادة "إيل شرح يحضب" وشقيقه "يآزل" وأسرتين حِميَريتين واحدة بقيادة "لعزز يهنف يصدق" (العزيز يهنف يصدق) وأخرى بقيادة "لحيثعة يرخم" وهي إن دلت على شي إنما تدل على حالة الفوضى والاقتتال التي سادت سبأ منذ أواخر القرن الثاني ق.م وتوفي شاعر أوتر قرابة العام 60 ق.م

صعود بكيل

انتقلت زعامة همدان إلى بكيل وكانوا متواجدين في "هجر صنعو" (مدينة صنعاء). في تلك الأيام، كانت حِميَر منقسمة لثلاث أقسام، قسم أُجبر على محالفة شاعر أوتر، وقسم أُجبر على محالفة إيلي شرح يحضب وقسم ثالث بقي مستقلاً واستمر في قتال زعيمي قبيلة همدان كان إيلي شرح يحضب ملكاً محارباً وقد وردت نصوص سبئية له وهو في شبابه يقاتل إلى جانب أباه وكان عهده مضطرباً كسائر عهد همدان إلى أن طعن في السن وأصيب بالأرق قبيل وفاته لكثرة الاضطرابات والمعارك في عهده

هاجم إيل شرح قبائل محافظة ريمة المذكورة في النص باسم "ريمت" وهم قوم من خولان وانتصر عليهم واجه إيل شرح معركة أُخرى مع قائد اسمه "صاحب بن جياش" ولا يعرف من أي قبيلة كان إلا أن خاض معارك ضارية مع همدان واستمرت فترة من الزمن ولم يخرج إليه إيل شرح بنفسه بل أرسل قائدًا من حاشد لتولي المعارك وانتهت بانتصار "نوف" القائد الحاشدي المكلف وتقديم رأس ويدان "بن جياش" إيلي الشرح يحضب في صنعاء عاد الحميريين من جديد بقيادة "شَمَّر ذي ريدان" واقتتلوا في عدة معارك مع إيلي شرح يحضب وأنصاره كانت الغلبة فيها لهمدان كما يتضح من النصوص التي دونوها بأنفسهم ودونوا كتابات كثيرة لمواضع لا يعرف عنها شي في العصر الحالي ولكن لا دلائل أن شمَّر الحميري كان قد قُتل وعاد ليتحصن في صنعاء، وكلمة صنعاء أو "صنعو" تعني الحصن حرفيًا ولا بد أنها كانت حصنًا منيعًا للغاية استغل شمر عودة إيل شرح إلى صنعاء ليتصل بـ"أكسمن" (مملكة أكسوم) وفي خطوة اليائس، طلب منهم الدعم ضد قبيلة همدان ويبدو أن إيلي شرح يحضب كان على دراية بخطة شمَّر فخرج على رأس ألف وخمسمائة فارس وستة عشر ألف راكب على الجمال لاحقت الحميريين في ذمار وفي عسير بقيادة إيل شرح نفسه بينما وجَّه قوات أخرى من همدان تضم ألف وستة وعشرين فارس للتصدي للإمدادات القادمة من أكسوم لمساعدة الحميريين وذكر في نص أنهم أُسروا وفر منهم من فر "خائبًا" على حد تعبير كاتبه وقد كانت مملكة أكسوم قد ظهرت حينها وحاولت استغلال الحرب الأهلية وحالة الاقتتال والنزاع لإيجاد موطئ قدم لها في اليمن بدعم وإيعاز من الإمبراطورية الرومانية فبعد اكتشاف الرومان للرياح الموسمية وتضاؤل تجارة السبئيين البحرية وانخراطهم في نزاعات وخصومات ضارية، قرر الرومان أن يجعلوا منهم "أصدقاء" وهي ليست صداقة بل أرادوا إخضاع سبأ وكل أراضيها واليمن كافة لحكمهم إما مباشرة أو من خلال حكومة "صديقة"

وقد اشتبك إيلي شرح يحضب مع خمسة وعشرين جماعة، بدأ بحملة على الحديدة أقرب مناطق اليمن لباب المندب وهي في تهامة ثم أكمل مسيره شمالاً لعسير (جرش كما تعرف في نصوص المسند) وخاض معارك ضد قبيلة عك وهي تهامية قديمة يعدها أهل الأخبار من الأزد، و"أحزب حبشت" حتى جبل جمدان وهو موقع في محافظة خليص شمال جدة في السعودية حالياً فقد وقعت تلك المناطق تحت حكم الأحباش من زمن طويل بدلالة أن اليونان ذكروا أن ساحل "Cinaedocolpitae" (كنانة) بين مكان يدعى "يمبو" و"leith" (محافظة الليث) كان خاضعًا للأحباش وذكروا أن تحت ساحل كنانة هذا مملكة معين ومن ثم مملكة سبأ كتب التراث ذكرت أن قريش كانت تسمي بني الحارث بن عبد مناة و"بني المصطلق" وبني الهون وهم من كنانة بالأحابيش وهي دلالة على خضوعهم للأحباش واختلاطهم بهم ولكنهم لم يذكروا شيئًا عن سبب التسمية ولا عن حدود معين وسبأ ولا توجد أبحاث أثرية تطرقت لتاريخ الحجاز فكل ما لدى الباحثين حالياً هو كتابات اليونانيين.

على كل حال، أكمل ملك سبأ وزعيم بكيل مسيره شمالاً وأنزل بسكان تلك المناطق خسائر فادحة وغنم غنائم كثيرة من مواشي وأنعام وأسر أعدادًا كبيرة وعاد إلى "هجر صنعو" (صنعاء) وقصره قصر غمدان وقدم سكان جبال جمدان في محافظة خليص أطفالهم رهائن عنده مقابل الولاء وتمردت نجران وكثرة النصوص المشيرة إلى حالات تمرد تدل على وهن السيطرة السبئية في تلك الفترة ومع ذلك وجه إيل شرح قوة بقيادة ضابط من حاشد يدعى "نوف" حاصر نجران لمدة شهرين وقتل 924 شخص وأسر 662 واستبيحت 68 مدينة وأحرق ستين ألف حقل ودفن 97 بئراً وكل ذلك إمعاناً في استذلال أهل نجران حتى خضعوا وقدموا ألف طفل رهينة مقابل ولائهم وذكر إيلي شرح يحضب نجران كاسم قبيلة بعد أن فرغ قام بتوزيع "دلول" (أدلاء) لمعرفة مواقع المنشقين وإخماد أي تمرد فأخبروه أن جماعة منهم لا زالت في عسير وقد حرص هولاء على التمركز في مناطق بعيدة عن نسائهم وأطفالهم حتى لا يأخذهم البكيلي رهائن أمر إيلي شرح يحضب جيشه بقتلهم وتعقب من يحاول الهرب عبر البحر وعندما عاد لم يعد لصنعاء بل اتجه نحو مأرب حيث شقيقه "يآزل" وورد نص لقيل اسمه رب شمس "قول بكل ذي ريدت" (قيل بكيل ذي ريدة ويقصد بها مديرية ريدة حالياً) قدَّم تمثالين من الذهب للإله إلمقه لأنه مكنه من نصرة سيده إيلي شرح يحضب وأذل أعداءه وأجبرهم على تقديم الرهائن وفروض الطاعة وانتهت ثورة "شمَّر الحِميَري" وقاد جيش إيلي شرح يحضب بنفسه للاستيلاء على حضرموت

تجمع الحِميَريين من جديد بقيادة "كربئيل ذو ريدان" ويذكر اليونانيين في نفس الفترة أن حميرياً يدعى "كربئيل" كان مسيطراً على ساحل أفريقيا حتى تنزانيا ولا يُعرف كيف ومتى حدث ذلك إلا أنه دلالة على الهزائم التي لحقت بهم لم تؤثر عليهم كثيراً توجه إيلي شرح يحضب مع أخاه "يآزل" نحو العرش وهي موقع في رداع وتراجعت قوات الحميريين إلى إب حيث موطن الحميريين وتحصن كربئيل في حصن يقال له "ظلمان" لا يعرف عنه الكثير حاليًا ولكن توجد منطقة في شمال إب تدعى "ظلمة" قرب وادي سحول وإب هي أرض الحميريين وموطنهم طلب إيل شرح من كربئيل الاستسلام إلا أنه رفض فاقتحم الحصن ونهب ما فيه وانتهت المعركة باستسلامه ولم يُقتل لأنه فوجئ بهجوم من قبيلة كندة بقيادة "إمرؤ القيس بن عوف" وذكر أن إلهه إلمقه وفقه في التصدي للهجوم وأسر سيد كندة وقدم تعهداً بعدم التمرد على الإله إلمقه وفيه دلالة على طبيعة الحكم الكهنوتية لمملكة سبأ فالخروج على الملك هو خروج على الآلهة وكان سيد كندة شاباً يافعاً وموضع قبيلة كندة حينها كان في موضع يقال له القشم في مأرب

حاكم مصر الروماني

انتصارات إيلي شرح يحضب لم ترضِ الرومان وقرر أغسطس قيصر تيسير قوة بقيادة حاكم مصر الروماني أيليوس غالوس للاستيلاء على "العربية السعيدة" وإخضاعها ولا شك أنهم اتصلوا بالأكسوميين في الضفة المقابلة للمساعدة ويُعتقد أنهم حاولوا الاستفادة من الشِقاق الحِميري وكانوا على علم ودراية به ولكن رغبة الرومان باحتلال جنوب شبه الجزيرة العربية تعود إلى أيام الإسكندر المقدوني ولكنه توفي قبل تحقيق مسعاه فحاول أغسطس قيصر استكمال رؤيته ورد نص لإيلي شرح يحضب ولا شك أنه عاصر الحملة الرومانية بدلالة ورود اسمه في كتابات سترابو مرافق أيليوس غالوس والذي حاول تبرير إخفاق الحملة بشتى الطرق والأساليب وهناك اتفاق بين باحثي العصر الحديث على لجوءه للكذب والتبرير وإيجاد الأعذار لصديقه غالوس وإلقاء اللائمة على دليلهم النبطي "صالح" لإن سترابو كان مؤمنًا بالتفوق والسمو الثقافي والعرقي للرومان على سواهم من الناس ولم تكتشف كتابة بخط المسند عن هذه الحملة ويأمل الباحثون باكتشافها يوماً ما ولكن ورد نص لإيل شرح يشير لقوة غريبة معادية "تجرأت على آلهة سبأ" وشكر إيل شرح الآلهة وأمر شعب سبأ بشكرها على نجاتهم منها وتصديه لها وضع اليمن كان مضطربًا فيحتمل أن الجيش الروماني عاد بفعل العطش فعلا ولكن الماء الناتج عن سد مأرب وفير وقد ذكر سترابو أنهم حاصروا مأرب ستة أيام فالوصول للماء كان متاحاً مما يضعف التبرير الذي وضعه سترابو وقد ذكر سترابو أن عشرة آلاف عربي تصدوا للرومان في اليمن وهو عدد ضخم وذكر أن الرومان قتلوهم جميعاً وهي مبالغة وكذب واضح فإن قتلوا هذا العدد الضخم لبقيوا في اليمن ولا مبرر لانسحابهم توفي إيلي شرح يحضب بعد مرض أصابه بدلالة ورود نصوص عديدة من أنصاره تتضرع الآلهة بحفظه وشفائه وتوفي إيل شرح في العام 20 ق.م أو بعده بقليل أي بعد عدة سنوات من حملة أيليوس غالوس والتي كانت بالعام 25 ق.م وقد أشار القرآن إلى قدرات الجيش السبئي في سورة النمل عندما طلبت ملكة سبأ المشورة من "الملأ" حول الرد المناسب لرسالة الملك سليمان إليهم فردوا عليها قائلين وفقاً للقرآن :﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ [27:33] وإن لم يُعثر لهذه الملكة ولا لسليمان أثر. ولكن حظ إيلي شرح يحضب وافر في كتابات أهل الأخبار فقد كانوا يعرفونه بل جعلوه والداً لبلقيس إذ زعموا أن اسمها "بلقيس بنت إيلي شرح" ولا شك أنهم قصدوا بذلك إيلي شرح يحضب فجعلوه معاصراً لسليمان وهو لا يصح بكل حال فسليمان إن وجد له أثر، عاش في القرن العاشر قبل الميلاد أي أيام فترة الكهنة على سبأ وليس القرن الأول ق.م

كان عهد همدان مليئًا بالاضطرابات وترك أثرًا بالغ السوء على اليمن إذ تصحرت الكثير من الأراضي الزراعية نتاج نزاعات وحروب القبائل حتى أن زعيمهم أصيب بالقلق والأرق أو "مقيظ" بلغة السبئيين واضطر الكثير من المزارعين إلى الرحيل وترك أعمالهم نتاج الاضطراب وقسوة ملاك الأراضي عليهم كلفت هذه الحروب والمعارك للانفراد بالملك البلاد ثمناً باهظاً، أهلكت الأرواح وأجدبت الأراضي لانشغال القبائل بالقتال عن الزراعة والإنتاج وأثرت على نفسيات الناس ونغصت عليهم معيشتهم بدلالة كثرة النصوص التي تسأل الآلهة أن تمن عليها بوقف الاقتتال على أرض سبأ

هجوم على محرم بلقيس

حكم وتر يهأمن وهو ابن إيلي شرح يحضب ووردت عدة نصوص في عهده منها نص لإخماد تمرد جديد من خولان ونص آخر لأقيال قبائل يشكرون آلهتهم على إتمام بناء صهريج للمياه وختموا النص بذكر اسم الملك ونصوص أخرى لأناس تطلب الآلهة أن تمن عليهم بأبناء ذكور استمر الملك في بكيل وخلف الملك "نشأ كرب يهأمن" والده وتر يهأمن وكان عهده مستقراً وبدأ الناس بالعودة إلى وضعهم الطبيعي بعد الحرب بدلالة النصوص التي تتحدث عن شكر الآلهة لإنهم أجابوا طلبات الناس وتقديمهم تماثيل من ذهب وفضة ولكن ورد نصان عن تمرد الأول من حضرموت وكان صغيراً للغاية ولم يدونه الملك بل "مقتوى" (ضابط) قدم تمثالاً من الذهب على قتله رجلين من هناك وإخماده للتمرد ولكن هناك نص يشير إلى قبائل تذكر أول مرة في نصوص المسند هي قبائل "حكم" وقبيلة اسمها "غمد" وقبائل أخرى لا يعرف عنها شي حالياً امتنعوا عن دفع الضرائب فأرسل الملك قوة عسكرية كبيرة أخذت منهم غنائم وأسرى حكم قبيلة معروفة من مذحج وأحدهم الحكمي أما "غمد" فلم يورد المستشرق باحث النص رأيًا فيها.

في العام 30 بعد الميلاد، ظهر اسم ملك يدعى "ذمار علي بين" حكم لمدة خمسة عشرة سنة ولا يُعرف عنه الكثير خلفه ابنه كربئيل وتر يهنعم وعثر على اسمه منقوشاً على عدة عملات نقدية وحكم حتى السنة 75 للميلاد ثم حكم بعدها ذمار علي ذارح لمدة خمس سنين ولا يعرف عن هولاء الملوك الثلاث الكثير ولكن ورد نص عن تمرد في مأرب ضد ذمار علي ذارح بقيادة رجل يدعى "لحيثعة بن هميسع" من قبيلة "شداد" وهي أحد قبائل مذحج، قام لحيثعة هذا باقتحام قصر الحكم في مأرب واحتمى بداخله ولم يرد أن الملك ذمار علي ذارح أصيب بأذى وهي دلالة أنه لم يكن متواجداً في مأرب حينها تصدى له ضابط سبئي يدعى "أوسئيل" (أوس إيل) وحرر القصر وأرسل قوة لتعقب ثلاثمائة مقاتل تابعين لقائد التمرد فروا من مأرب وختم النص بشكر الإله إلمقه على توفيقه في بعث السرور على قلب ملك سبأ وذو ريدان لأنه أفنى وقتل كل المتمردين وكان أوسئيل هذا من غيمان وفيه دلالة على استمرار نفوذ همدان لكن الباحثين ليسوا متأكدين حول قبائل هذه الملوك بصورة دقيقة. ملك بعد ذمار علي ذارح ابنه كربئيل بين وورد نص عن رجل من قبيلة اسمها "هلال" اسمه "حرب" على شفائه من مرض أصابه بعد معركة في حضرموت خرجت حضرموت بقيادة "يدعئيل" وتحرشت بمواضع سبئية في محافظة الجوف واستولت على مدينة براقش فأرسل الملك كربئيل بين قوة بقيادة رجل يدعى "ثوبان" وجاء في نص حضرمي أن "منذر" (جاسوس) أبلغ الحضارم عن المدد فتحصن الحضارم في براقش وأرادوا استدراج الملك إليهم وبالفعل خرج لهم بنفسه فهاجم الحضارم مأرب وأرادوا تخريب معبد برأن أو "محرم بلقيس" كما يسميه اليمنيون اليوم كلف ذلك الهجوم الحضارم ألفي رجل منهم وأمر كربئيل بين بالاستيلاء على كل أموال وخيول وجمال الحضارم ومقاتلة كافة عشائرهم حضراً وأعراب توجد فجوة بعد هذا الانتصار إذ ظهرت أسرة حميرية جديدة قرابة العام مائة للميلاد وهي أسرة ياسر يصدق الأول والتي من سلالته كان ملوك مملكة حمير ولكن لم تستتب الأمور لهم بعد فقد جابهتهم ثورات عديدة من أسر وقبائل مختلفة كلها تطمح للسلطان أو الثأر لهزيمة لحقت بها فأصبحت البلاد مسرحاً للعبث لا تخمد حرب إلا وتقوم أخرى

المراحل الأخيرة

ورد نص لأقيال قبيلة من بكيل يشكرون الآلهة على إتمامهم بناء "معهر" (مجلس استشارات) وختموا النص بذكر اسم الملك "ياسر يصدق ملك سبأ وذو ريدان" وهو دلالة على خضوع بكيل وهم قبيلة سبئية للحميريين أخيراً وياسر يصدق هو والد ذمار علي يهبر الأول قام ذمار بإنشاء سد في أبين وأسماه على اسمه وحكم بعد ذمار علي يهبر ابنه ثارن يعب ولا يعرف عنه شيء وخلفه ابنه ذمار علي يهبر الثاني ومن ثم شمَّر يهرعش الأول ولا يعرف الكثير عنهم سوى ورود أسمائهم على عملات نقدية وعثر على كتابة تشير لذمار علي يهبر الأول في صنعاء وهي دلالة على سيطرته على أقوى مراكز الهمدانيين وأرسل ثارن يعب هذا مبعوثين لحضرموت لتهنئة ملكها الجديد في احتفال التنصيب

إلى سنة 160 - 180 بعد الميلاد تقريبًا، كانت أسرة من الحميريين على عرش سبأ ثم أجلتها أسرة من حاشد وكيفية حدوث ذلك غامضة حالياً وأول ملوكهم بعد جلاء الحميريين كان الملك رب شمس بن نمران وحكم لعشرين سنة ورد نص يشير إلى قبيلة اسمها "بلجرش" يعتقد أن لها علاقة ببلجرشي وخاض الملك الحاشدي "رب شمس نمرن" معركة ضدهم ودوَّن "المقتوى" (ضابط) نصًا يشكر فيها الآلهة المقه وذات بعدان عن توفيقه في الغزوة ونجاته من مرض كان قد عمَّ في البلاد حينها وكان القائد على رأس الكتيبة رجل يدعى "عبد عثتر" ويعتقد الباحثون أن وباءٍ ما انتشر في الجزيرة العربية قادمًا من الهند وبالفعل وردت عدة نصوص لأناس تشكر الآلهة على نجاتهم من "خوم" (وباء) و"موت" حكم بعد رب شمس ملك يدعى "سخمان يصبح" عثر على بضعة كتابات تشير إليه وقد أصابها التلف ثم حكم بعده سعد نمران حتى العام 245 بعد الميلاد

ثم وصلت أسرة حميرية لسدة الحكم من جديد لأسباب غامضة بقيادة العزيز يهنف يصدق والذي كان والد ياسر يهعنم (ينعم) وجد شمر يهرعش الذي استطاع إخضاع القبائل ويعد مؤسس مملكة سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت (المملكة الحِميَّرية) وذلك عام 275 ميلادية ودخلت البلاد مرحلة جديدة وهي مرحلة الحكم المطلق للحميريين فقد أرسل شمّر قوات من خولان نحو "جرش" (عسير) عسير لإخماد تمرد انتهى بإخضاع تلك القبائل وجلب قائد الكتائب "بأهل أسعد " لألفين وأربعمائة أسير عسيري إلى مأرب ووجه قوة أخرى من "سفيان" وهم حاليًا أحد قبائل خولان كذلك نحو همدان وأخضعها وشكر السفياني الآلهة أن منت عليه في مهمته التي كُلف بها وأن مكنه من تقوية سد مأرب وفي إقامة حواجز وموانع تمنع لتحول بين السيول واكتساحها المدن إرضاء لسيده شمّر وقد استفاد شمّر من كندة ومذحج خلال مساعيه لضم حضرموت ومن ثم تخليص نجد والبحرين والإحساء من المناذرة في مرحلة متقدمة من عهده فكندة ومذحج أعراب أشداء ويحبون الغزو والقتال ويجيدونه وأستفاد منهم ملوك حِميَّر لتخويف أعدائهم بهم

وبذلك انتهى عهد مملكة سبأ وقامت مملكة حمير بعد ما يقارب ألف ومائتان سنة تخللتها سنوات غير قليلة من النزاع والاقتتال والصعود والهبوط ولا زال المُكتشَف يمثل نسبة ضئيلة من هذا التاريخ الذي يكتنفه الظلام من كل جانب، وهناك اختلاف كبير بين الباحثين في تأريخ الكثير من النصوص المكتشفة وتوجد فجوات كثيرة في التسلسل التاريخي للأحداث. فالآثاريين وعلماء الإنسان أعادوا كتابة تاريخ اليمن من المذكرات التي تركها رحالة مثل إدورد جلازر وجوزيف هاليفي ولم يكن هولاء ضمن بعثة أثرية منظمة وتتعرض الحملات الاستكشافية الحديثة لعدة معوقات أبرزها الوضع الأمني المضطرب في اليمن ويأمل الباحثون إمكانية إجراء أبحاث جديدة تساهم في سرد تاريخ البلاد القديم بشكل أدق وأوضح

Source: wikipedia.org