العربية  

books the third millennium bc

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الألفية الثالثة قبل الميلاد (Info)


حقبة جمدة نصر

يرجع تاريخ حقبة جمدة نصر، التي سُميت على اسم موقع جمدة نصر، على نحو عام، إلى سنة  3100-2900 قبل الميلاد. مُيزت، في بداية الأمر، على أساس الأواني الفخارية المميزة، أحادية اللون ومتعددة الألوان، مع تصاميم هندسية ورمزية. أُدخل مزيد من التحسينات على نظام الكتابة المسمارية الذي كان قد وُضع خلال فترة أوروك السابقة. في حين لا يمكن، على نحو يقيني، تحديد اللغة التي كُتبت بها هذه الألواح خلال هذه الفترة، إلا أنه يُعتقد بأنها كُتبت بالسومرية. تتناول النصوص مسائل إدارية مثل توزيع الحصص الغذائية أو قوائم الأشياء أو الحيوانات. كانت المستوطنات خلال هذه الفترة شديدة التنظيم حول مبنى مركزي يسيطر على جميع جوانب المجتمع. تمحور الاقتصاد على الإنتاج الزراعي المحلي وعلى رعي الأغنام والماعز. يشير التجانس الذي اتسمت به حقبة جمدة نصر عبر منطقة واسعة من جنوب بلاد الرافدين إلى التواصل المكثف والتجارة بين المستوطنات. يعزز ذلك العثور على أختام في جمدة نصر تذكر عددًا من المدن التي يمكن تحديدها والتعرف عليها، ومنها أور وأوروك ولارسا.

عصر فجر السلالات

يعود تاريخ عصر فجر السلالات، على نحو عام، إلى الفترة بين 2900-2350 قبل الميلاد وفقًا للتسلسل الزمني الأوسط، أو 2800-2230 قبل الميلاد وفقًا للتسلسل الزمني القصير. استقر السومريون في بلاد الرافدين بحلول الألفية الرابعة قبل الميلاد، في حقبة الأوروك الأثرية، على الرغم من تنازع العلماء فيما يخص تاريخ وصولهم. من الصعب معرفة من أين أتى السومريون؛ لأن اللغة السومرية لغة معزولة، لا علاقة لها بأية لغة أخرى معروفة. تتضمن أساطيرهم إشارات كثيرة إلى منطقة بلاد الرافدين، لكنها لا تذكر شيئًا عن مكان نشأتهم، وهو ما يشير ربما إلى أنهم عاشوا هناك فترة طويلة. يمكن تمييز اللغة السومرية من كتابتها اللوجغرافية (الرسم اللفظي) الأصلية التي نشأت في النصف الأخير من الألف الرابع قبل الميلاد.

بحلول الألفية الثالثة قبل الميلاد، كانت هذه المراكز الحضرية قد تطورت إلى مجتمعات شديدة التعقيد. استُخدمت وسائل الري وغيرها من وسائل استغلال مصادر الغذاء لجمع فوائض كبيرة. نفذ الحكام مشاريع بناء ضخمة، وأصبح التنظيم السياسي أكثر تعقيدًا. خلال الألفية الثالثة، تنافست مختلف دول المدن كيش، وأوروك، وأور، ولجش على السلطة، وقد حازوا بالهيمنة في أوقات مختلفة. كانت نفر وجيرسو، إلى جانب أريدو، مركزين دينيين مهمين في تلك المرحلة. تواجد أيضًا جلجامش في ذلك الوقت، وهو ملك أوروك التاريخي، وبطل ملحمة جلجامش الشهيرة. بحلول عام 2600 قبل الميلاد، كانت الكتابة اللوجغرافية قد تطورت إلى كتابة مقطعية مسمارية قابلة للفك.

يعد التسلسل الزمني لهذا العصر غير يقيني، على نحو خاص، بسبب الصعوبات التي تواجهنا في فهمنا للنص، وفهمنا للثقافة المادية في عصر فجر السلالات، وبسبب الافتقار العام في التأريخ بالكربون المشع للمواقع في العراق. تؤدي أيضًا كثرة دول المدن إلى المزيد من حالة الارتباك، إذ أن لكل منها تاريخها الخاص. تعد قائمة ملوك سومر واحدة من سجلات التاريخ السياسي لهذه الفترة. تبدأ القائمة بشخصيات أسطورية ذات فترات حكم طويلة غير محتملة، ولكن الحكام اللاحقين قد وُثقوا بأدلة أثرية. أول هؤلاء هو الملك (إين مي باراكي سي) ملك كيش، سنة 2600 قبل الميلاد، وحسب قائمة الملوك، تمكن هذا الملك من اخضاع عيلام المجاورة. غير أن أحد أوجه التعقيد في قائمة الملوك السومرية، هو أنه على الرغم من أن السلالات الحاكمة  تُدرج بالترتيب التسلسلي، فقد حكمت بعضها في الوقت نفسه في مناطق مختلفة.

غزا إينشاكوشانا، من أوروك، مدن سومر وآكاد وخمازي، تبعه إياناتوم، من لجش، الذي أخضع سومر أيضًا. كانت أساليبه تعتمد على القوة والترهيب (أنظر مسلة النسور)، وبعد موته بوقت قصير تمردت المدن وانهارت الإمبراطورية من جديد. في وقت لاحق، أنشأ لوغال أني موندو، من أداب، أول إمبراطورية، وإن لم تدم طويلًا، تمتد غرب بلاد الرافدين، على الأقل وفقًا لروايات تاريخية تعود إلى قرون لاحقة. كان لوغال زاغيسي آخر السومريين الأصليين الذين حكموا معظم سومر، وذلك قبل أن يفرض سرجون الأكدي سيادته عليها.

خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد، نشأ تعايش ثقافي صميمي جدًا بين السومريين والأكاديين، تضمن على نطاق واسع ازدواجية اللغة. يُعد تأثير السومريين على الأكاديين (والعكس أيضًا) واضحًا في جميع المجالات، بدءًا من الاستعارة في المفردات على نطاق واسع، إلى التقارب النحوي والمورفولوجي والفونولوجي. دفع ذلك العلماء إلى الإشارة بأن السومرية والأكادية في الألفية الثالثة لغات سبراكبوند.

حلّت اللغة الأكادية تدريجيًا محل السومرية كلغة منطوقة في بلاد الرافدين في وقت ما في منعطف الألفيتين الثالثة والثانية قبل الميلاد (التاريخ الدقيق هو موضوع نقاش)، ولكن ظلت اللغة السومرية تُستخدم كلغة مقدسة وطقوسية وأدبية وعلمية في بلاد الرافدين حتى القرن الأول الميلادي.

الإمبراطورية الأكدية

يرجع تاريخ الحقبة الأكدية، على نحو عام، إلى الفترة من 2350-2170 قبل الميلاد وفقًا للتسلسل الزمني الأوسط، أو 2230-2050 قبل الميلاد وفقًا للتسلسل الزمني القصير. أصبح سرجون، على نحو تقريبي، في عام 2334 قبل الميلاد، حاكمًا لأكاد في شمال بلاد الرافدين. شرع سرجون في غزو منطقة تمتد من الخليج العربي حتى سوريا في العصر الحديث. كان الأكاديون شعبًا ساميًا واستُخدمت اللغة الأكدية على نطاق واسع بوصفها لغة تواصل مشترك خلال هذه الفترة، لكن بقيت أمور الثقافة باللغة السومرية. طور الأكاديون أيضًا نظام الري السومري عبر إضافة هدارات كبيرة وسدود تحويل في تصميمه لتسهيل عمل الخزانات والقنوات اللازمة لنقل المياه لمسافات شاسعة. استمرت السلالة الحاكمة حتى نحو عام 2154 قبل الميلاد، وبلغت ذروتها في عهد نارام سين، الذي بدأ معه نزوع الحكام إلى ادعاء الإلوهية لأنفسهم.

فقدت الإمبراطورية الأكدية السلطة بعد حكم نارام سين، وفي نهاية المطاف غزاها الجوتيون من جبال زاغروس. طوال نصف قرن سيطر الجوتيون على بلاد الرافدين، وخصوصًا في الجنوب، لكنهم تركوا بعض النقوش التي لم تُفهم على نحو جيد. خفَّت قبضة الجوتيين في جنوب بلاد الرافدين، حيث برزت السلالة الحاكمة الثانية في لجش. كان كوديا أشهر حكام تلك السلالة، وقد ترك تماثيل كثيرة له في معابد سومر.

حقبة أور الثالثة

المقال الرئيسي: الأسرة الثالثة لأور

في نهاية المطاف، أطاح أوتو حيكال، من أوروك، بالجوتيين، وتنافست مختلف دول المدن على السلطة من جديد. انتقلت السيطرة على المنطقة في نهاية المطاف إلى دولة مدينة أور، عندما أسس أور نمو إمبراطورية أور الثالثة (2112-2004 قبل الميلاد) وغزا المناطق السومرية. في عهد ابنه شولغي، بلغ إشراف الدولة على الصناعة مستوى لم يسبق له مثيل في المنطقة. من المحتمل ابتكار شولغي لقانون أورنامو، وهو واحد من أقدم القوانين المعروفة (ثلاثة قرون قبل شريعة حمورابي الأكثر شهرة). تضاءلت قوة أور، على نحو تقريبي، في سنة 2000 قبل الميلاد، واحتل الأموريون معظم المنطقة، رغم أن العيلاميين، الذين كانوا منافسين سومر في الشرق لفترة طويلة، هم الذين أطاحوا بأور في نهاية المطاف. في الشمال، بقيت آشور بمنأى عن سيطرة الأموريين حتى نهاية القرن التاسع عشر قبل الميلاد. كان ذلك بمثابة نهاية الإمبراطوريات الحاكمة لدول مدن بلاد الرافدين، ونهاية الهيمنة السومرية، ولكن الحكام اللاحقين تبنّوا قدرًا كبيرًا من الحضارة السومرية كما لو كانت خاصة بهم.

Source: wikipedia.org