العربية  

books the surgeon

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

يالثارات الجراح (Info)


وحينما قصد سعيد بن عمرو تلك البلاد حتى أصاب للترك حتى اصاب للترك ثلاثة جموع وفوداَ إلى خاقان بمن اسروا من المسلمين واهل الذمة ، فاستنقذ ما اصابوا وأكثر القتل فيهم. فكان يستجدي ويعلن الجهاد في سبيل في كل مدينة يصل إليها. ووصل إلى مدينة ( أرزن ) ، فلقيه جماعة من أصحاب الجراح بن عبد الله الحكمي وبكوا وبكى لبكائهم ، ففرق بينهم نفقةً وردهم معه. ووصل على رأس المقدمة إلى ( خِلاط ) وكانت شديدة التحصين، فحصرها وفتحها وقسم غنائمها في أصحابه. وسار عن ( خِلاط )، وفتح الحصون والقلاع شيئاً بعد شيء ، إلى أن وصل إلى ( برذعة ) ، فنزلها. وكان ابن خاقان يومئذ بأذربيجان يُغير وينهب ويسبي ويقتل وهو محاصر مدينة (ورثان ) سراً يعرفهم بوصولهم ويأمرهم بالصبر فسار الرسول، وقبضوا الخزر على الرسول الذي أرسله الحرشي إلى أهل ورثان يأمرهم بالصبر والاحتساب وينبأهم بقدومه إليهم لنجدتهم ، فأخذوه وسألوه عن حاله، فأخبرهم وصدقهم. وقال الخزر له : إن أطعتنا فيما نريد أخلينا سبيلك ، وإلا قتلناك ، قال : ماذا تريدون؟ ، قالوا له : تقول لأهل ورثان إنكم ليس لكم مدد ، ولا من يكشف مابكم ، وتأمرهم أن يسلموا البلد إليها ... فأجابهم إلى ذلك. وحينما وصل هذا المرسول إلى أهل ورثان ، وعندما أقترب منهم ليسموا صوته وكان الخزر يترقبون ويترصدون ويسمعون ، فقال لأهل ورثان : أتعرفونني ؟ ، قالوا : نعم ، أنت فلان! قال : (( فإن الحرشي قد وصل إلى مكان كذا في عساكر كثيرة ، وهو يأمركم بحفظ البلد والصبر، وفي هذين اليومين يصل إليكم)) ، فرفعوا أصواتهم بالتكبير والتهليل. وقتلت الخزر ذلك الرجل، ثم رحلوا عن مدينة ( ورثان )، فوصلها الحرشي في العساكر وليس عندها أحد. وغادر الحرشي ( باجروان )، فجاءه من يخبره بأن الخزر في عشرة آلاف ومعهم خمسة آلاف من أهل بيت من المسلمين أسارى أو سبايا ، وقد نزلوا على بعد أربعة فراسخ في مكانه الذي هو فيه. وسار الحرشي ليلاً ، فوافاهم آخر الليل وهم نيام ، ففرق أصحابه في أربع جهات، وكبس الخزر مع الفجر ، فوضع المسلمون فيهم السيف، فما بزغت الشمس حتى أبادهم المسلمون. وأطلق الحرشي من كان مع الخزر من المسلمين، وأخذهم معه إلى ( باجروان ). ولم يكد يستقر به المقام في ( باجروان ) إلا وأتاه من يخبره بأن الخزر ومعهم أموال المسلمين وحرم الجراح وأولاده في مكان قريب. وأسرع الحرشي إلى هدفه الجديد، فلم يشعر الخزر إلا والمسلمون معهم، فوضعوا فيهم السيف وقتلوا كيف شاؤوا، ولم يفلت من الخزر إلا الشريد، واستنقذوا من معهم من المسلمين والمسلمات ، وغنموا أموالهم ، وأخذوا أولاد الجراح وحرمه وأكرموهم وأحسنوا إليهم، وحملوا الجميع إلى ( باجروان ). وبلغ مافعله الحرشي بعساكر الخزر ابن ملكهم ، فوبخ عساكره وذمهم ونسبهم إلى العجز والوهن، فحرض بعضهم بعضاً، وأشاروا عليه بجمع أصحابه والعود إلى قتال المسلمين. وأستنهض ابن ملك الخزر أصحابة من جهة أذربيجان من أجل قتال جيش المسلمين فجهزوا قوة عسكرية كثيرة. وتقدم الحرشي إلى جموع الخزر، فالتقى المسلمون بالخزر في أرض ( برزند )، فنشب القتال بين الجانبين بشدة وعنف. وانحاز المسلمون وقتاً يسيراً، وتصدعت أركان صفوفهم، ولكن الحرشي حرضهم وأمرهم بالصبر، فعادوا إلى القتال وصدقوهم الحملة. واستنجد من مع الخزر من أسارى المسلمين، وتعالت اصوات التكبير والتهليل والدعاء إلى الله، فتزايد استقتال المسلمين، ولم ييبق أحد إلا وبكى رحمة للأسرى. وأستحكمت حملة المسلمين على الخزر ، فأنهزموا هزيمة نكراء ، فطاردهم المسلمون حتى بلغوا بهم نهر (الرس) ، ثم عادوا عنهم أن أطلقوا أسرى المسلمين وسباياهم، وغنموا أموال الخزر، ورجعوا إلى ( باجروان ). وجمع ابن ملك الخزر من لحق به من عساكره، وعاد بهم إلى الحرشي ، فنزل على نهر (البيلقان) ، فالتقوا هناك. وحمل المسلمون على الخزر حملة صادقة، في منطقة نهر ( البيلقان ) ، فتضعضعت صفوف الخزر. وتتابعت حملات المسلمين ، فصبر الخزر صبراً عظيماً، ثم كانت الهزيمة عليهم، فولوا الأدبار منهزمين، وكان من غرق منهم في النهر أكثر ممن قتل. وجمع الحرشي الغنائم ، وعاد إلى ( باجروان ) فقسمها. ولم يكتف هشام بإمداد سعيد بن عمرو الحرشي بأمراء الأجناد. بل دعا أخاه ليث الوغى مسلمة بن عبد الملك ، وأمره بأن يتجهز للالتحاق بمعسكر الجهاد ، قال الطبري : فسار في شتاء شديد البرد والمطر والثلوج حتى جاز الباب في آثار الترك ، وخلف الحارث بن عمرو الطائي ( احد قواده ) بالباب الذي يسمونه الدبند لئلا يقطع عليه خط الرجعة.

Source: wikipedia.org