If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قام أحمد زكي باشا بتكوين مكتبة علمية كبيرة، ساعده في ذلك وظيفته المرموقة في الحكومة، ورحلاته المتعددة، وبذله المال للحصول على كتب ومخطوطات. بدأ في تجميع كتب مكتبته وهو طالب مدرسي مما كان يشتريه من المكتبات المختلفة، ثم اشترى مكتبات علي باشا إبراهيم، والشيخ رضوان العفش، وحسن حسني باشا، بالإضافة إلى ما اقتناه في أثناء رحلاته إلى أوروبا والأستانة، واستطاع في إحدى رحلاته إليها أن يزور مكتبة سراي طوب قبو، وكانت مغلقة في وجه أي زائر لقرون عديدة، وأن يبقى بها أربعة أشهر كاملة نسخ منها عددا من الذخائر العربية.ولعل أبرز من مضى في هذا الاتجاه، أحمد تيمور باشا من مصر والشيخ طاهر الجزائري من دمشق ومحمد كرد علي من دمشق والأب انستاس ماري الكرملى بغداد، وهذا الأخير كانت له مكاتبات مع شيخ العروبة جمعت في كتاب رسائل الرافعي. وقد تفوق أحمد زكى باشا على جميع من ذكرنا في هذا المجال، أي نشر التراث والتنقيب عنه في مكتبات الشرق والغرب. وإذا كان معاصره تيمور باشا يملك أربعة آلاف فدان من أجود الأراضي الزراعية في مصر مما كان يعينه على دفع أي مبلغ يتطلبه الحصول على أي كتاب مهما ارتفع ثمنه، فإن أحمد زكى باشا كان أقل ثروة، غير أنه كان أبعد يدا وأكثر جرأة في السفر والترحال والبحث، واسع الحيلة في الحصول على الكتب والمخطوطات وقد ساعده على ذلك أيضا، ظروف حياته الخاصة فلم ينشغل بولد، هذا إلى جانب وظيفته في مجلس النظار التي مكنت له فرصة السفر، وفوق ذلك كله اتصاله بدوائر الباحثين والمستشرقين في المجمع العلمي المصري والجمعية الجغرافية.