If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في نهاية القرن ال19 ومستهل القرن ال20، انتقل تركيز النسويات الروسيات من الطبقة الأرستقراطية إلى الفلاحين والطبقة العاملة. وانطلاقاً من أيديويوجية اشتراكية، شرعت الشابات تنشئ اتحادات للنساء العاملات في المصانع اللواتي تم تجاهلهن وتهميشهنمن قبل الاشتراكيين الذكور.
بين 1907 و1917 كانت رابطة حقوق المرأة أهم منظمة نسوية في روسيا. وكالجمعية الخيرية التعاونية للسيدات الروسيات، ركزت على التعليم والرعاية الاجتماعية، لكنها دافعت أيضاً عن حقوق المرأة، كحق التصويت والتساوي في الميراث، وإلغاء القيود المفروضة على سفر المرأة.
وقد حفزت المظاهرات النسائية الثورة الروسية عام 1917، وأدت الثورة إلى ارتفاع كبير في عضويات رابطة حقوق المرأة. وفي نفس العام، وبسبب الضغط المجتمعي؛ أصبحت روسيا أول قوة عظمى في العالم تمنح النساء حق التصويت.
اعترف فلاديمير لينين الذي قاد البلاشفة إلى السلطة بعد ثورة أكتوبر بأهمية المساواة بين الجنسين في الاتحاد السوفييتي الذي أسسوه، وكتب عام 1919 بعد عامين من الثورة، وفي أعقاب نظريات الماركسية التي انبثقت عنها الاشتراكية السوفييتية أنه لا بد من تحرير المرأة ومساواتها بالرجل، وأنه على المرأة أن تشارك في العمل المُنتِج، وحبنها ستقف على قدم المساواة مع الرجل.
شهدت الروسيات مكاسب متفاوتة في حقوقهن في ظل الشيوعية؛ فقد اكتسبن حق التصويت، رغم انعدام أهميته في المجتمع السوفييتي في ظل احتكار الحزب الشيوعي السوفييتي للسلطة. وقد أدى الاحتكار أيضاً إلى إغلاق العديد من المنظمات النسوية المستقلة، والصحف كذلك.
تم تشريع الإجهاض عام 1920؛ ليصبح الاتحاد السوفييتي أول دولة تقوم بذلك، لكن تم حظره ثانيةً ما بين 1936 و1955. تم تقنين إجازات الأمومة بسخاء، وتم إنشاء شبكة من مراكز رعاية الأطفال. وقد أقر الدستور الوطني الأول بالحقوق المتساوية للنساء.
على الرغم من تأكيد الأيديولوجية السوفييتية السائدة على المساواة بين الجنسين في العمل والتعليم، وأن الكثيرات من الروسيات حصلت على وظائف ودرجات علمية متقدمة، إلا أنهن لم يشاركن في الأدوار والمؤسسات السياسية الأساسية؛ فقد كانت الأغلبية الساحقة من القادة السياسيين والاقتصاديين من الذكور.
في السبعينات، وفيما أصبحت الحركة النسوية هي المصطلح السائد في الخطاب العام الأمريكي، لم تنشأ حركة مماثلة في الاتحاد السوفييتي رغم عدم المساواة في الأجور وزيادة الأعباء المنزلية مقارنةً بالمرأة الأمريكية. وقد عانى المجتمع أيضاً من ازدواجية المعايير الاجتماعية؛ فكما كتب هندريك سميث المراسل الروسي السابق لصحيفة النيويورك تايمز: "يمكن للرجل أن يتسكع مع النساء ويحتسي الخمر، بل ويهمل في وظيفته، لكن إن فعلت المرأة لتعرضت للانتقاد اللاذع".
بعد طرده من الاتحاد السوفييتي عام 1974، كتب ألكسندر سولجنيتسين الكاتب الروسي المنشق خطابًا مفتوحًا إلى القيادات يشير فيه إلى إلقاء الأحمال الثقيلة على عاتق المرأة للقيام بأعمال وضيعة، وقال: "كيف يمكن للمرء ألا يشعر بالعار والرحمة إزاء النساء وهن يحملن عربات اليد الثقيلة لتمهيد الطرق؟"، ثم استطرد ليروي نكتة شعبية: "في ظل الرأسمالية، لم تتحرر النساء إذ لم تكن لديهن الفرص للعمل، فكان عليهن أن يمكثن في المنزل، ويذهبن للتسوق، ثم الطبخ، ثم العناية بالمنزل والأطفال. أما في ظل الاشتراكية، فقد تحررت النساء؛ وأصبح بوسعهن أن يعملن طوال اليوم، ثم يعدن إلى المنزل، ويتسوقن، ويطبخن، ويرعين المنزل والأطفال".
لا زال التحيز ضد المرأة قائمًا في المجتمع السوفييتي؛ فالقادة في الغالب لا يأخذن النساء وأفكارهن على محمل الجد، واستعدوهن من الكثير من المناقشات. ولا زال العنف المنزلي والتحرش الجنسي موجودان. وعلى الرغم من ذلك، تشير الدراسات الاجتماعية إلى أن النساء السوفييت لا ترين في انعدام المساواة مشكلة من الأساس.