If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
دخْل المدقق هو الأُجرة التي تُدفع إليه. بديهي إذن أنه لن يريد فعل شيء يهدد هذا الدخل. وهذا الاعتماد على أجرة العميل قد يؤثر في استقلال المدقق. إذا رأى المدقق أن أجرة العميل أهمّ من مسؤوليته أمام المساهمين، فربما يهمل مراعاة مصلحتهم أثناء التدقيق. وكلما زادت أجرة المدقق، زاد احتمال أن يتهرب من مسؤوليته، وأن يدقق بلا استقلال. قد يؤدي هذا إلى التلاعب بالأرقام ومخالفة المعايير المحاسبية. وإذا أُجري التدقيق بلا استقلال، فقد يضلَّل المساهمون؛ لأن المدقق يتّكل حينئذ على المديرين. لتشجيع المدقق على التزام استقلاله، لا بد من حمايته من مجلس الإدارة. إذا استطاع التزام النزاهة في معالجة الأرقام والبيانات من دون المخاطرة بفقدان عمله، زاد إقباله على العمل باستقلال تام. لكن ما دام العميل هو الذي يحدد مواعيد التدقيق وأجرته، فلن يحوز المدقق استقلاله التام أبدا.
المديرون هم الذين يفاوضون المدقق في عقد التدقيق غالبا، وهذا قد يسبب مشكلات. أحيانا تَعرض شركات التدقيق على المديرين رسوما منخفضة، لضمان تكرار العمل معهم، أو لاستمالة عملاء آخرين. لهذا قد تعجز شركات التدقيق عن إجراء التدقيق على أكمل وجه، لأنها لا تملك حينئذ ما يكفي من المال لتمويل استقصاء شامل. حينها يُحتمل جدا أن فريق التدقيق سيقدم تقريرا ناقصا لم تُستَوْفَ فيه كل الأدلة اللازمة، وهذا سيشكك في استقلالهم.
ما الحالات التي يكون فيها المدقق خاضعا للعميل؟ هذه مسألة شائكة.
يشيع أن تقدِّم شركات التدقيق للشركات العميلة خدمات إضافية إلى جانب التدقيق، كمساعدتها على خفض الرسوم الضريبية، أو تقديم المشورة عند اعتماد نظام حاسوبي جديد. قد تشكك هذه الخدمات الإضافية في استقلال شركة التدقيق، وكلما زادت رسوم تلك الخدمات الإضافية مقارنةً برسوم التدقيق، زاد احتمال مخالفة المعايير التدقيقية، وستَخرج شركة التدقيق من دائرة الاستقلال؛ لأن من مصلحتها أن يكون أداء الشركة العميلة جيدا، لتُواصل جني تلك الرسوم الإضافية. أي إن الشركة ستكون خاضعة للمديرين، ولن يكون لها أي استقلال بعد.