If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الأصل أنْ يأتي المبتدأ في أول الجملة الاسمية ولا يسبقه أيُّ لفظ، ويُستثنى من ذلك عدد من الحروف التي لها الصدارة في الكلام وبعضها يتصل بأوَّل المبتدأ، ومن هذه الحروف لام الابتداء المفتوحة، مثل: «لَسَمَاءٌ صَافِيَةٌ أَجمَلُ مِن مُغَيِّمَةٍ» أو أحد حروف النفي، مثل: «مَا السَّمَاءُ صَافِيَةٌ اليَومَ» أو أحد حروف الاستفهام، مثل: «هَلِ السَّمَاءُ مُمطِرَةٌ غَداً؟». وقد يسبق المبتدأ حرف جرٍّ زائد أو شبه زائد، مثل: «بِحَسبِكَ درهمٌ» أو «رُبَّ كِتَابٍ قَصِيرٍ مُفِيدٌ». وحروف النفي أو الاستفهام لا تؤثر إطلاقاً على إعراب المبتدأ، أمَّا حروف الجر الزائدة وشبه الزائدة فتعمل على جرِّ المبتدأ في اللفظ وتشغل حركة آخره بالكسرة أو ما ماثلها، ولكنَّه في المحلِّ يظل مرفوعاً (أنظر: جرُّ المبتدأ في اللفظ). وقد يسبق المبتدأ معمول الخبر فيتقدَّم عليه، مثل: «كِتَاباً مُحَمَّدٌ قَرَأَ»، حيث «كِتَاباً» مفعول به للفعل «قَرَأَ» متقدِّم على المبتدأ «مُحَمَّدٌ»، ويجوز هذا الأمر بإجماع جمهور نحاة البصرة، أمَّا الكوفيون فذهبَ أغلبيتهم إلى منع تقديم معمول الخبر على المبتدأ، فيما أجاز بعضهم هذا الأمر مثل ابن هشام الأنصاري، وأجاز الكسائي تقديم معمول اسم الفاعل على المبتدأ ولكنَّه اختار المنع عندما يكون الخبر جملة فعلية.
قد يتقدَّم الخبر على المبتدأ، وهو ما سيفقد المبتدأ موقعه في أول الجملة الاسمية، مثل: «فَوقَ الشَّجَرَةِ طَائِرٌ»، ولهذا التقديم أحكام وقواعد تضبطه وشروط يجب توفّرها، لأنَّ الأصل أن يتقدَّم المبتدأ على الخبر، لأن المبتدأ في المعنى هو المحدّث عنه والخبر هو المحدّث به، ويجب تقديم ما يدور الحديث حوله على ما يتعلّق به من أحداث أو أوصاف. وحتى إذا تأخَّر المبتدأ عن الخبر من ناحية اللفظ، فيظلُّ مقدَّماً على الخبر من ناحية الرتبة والدور القيادي والمحوري في الجملة.
وفي الغالب يكون تقديم الخبر جائزاً، ومن حق المتكلم الاختيار بين تقديمه أو الإبقاء على رتبته الطبيعية، ما لم تلزم حالات بعينها تقديم الخبر أو تقديم المبتدأ. وهناك من النحاة من يرى أنَّ الخبر يجوز تقديمه على المبتدأ في حالة واحدة فقط، وذلك إذا كان الخبر شبه جملة والمبتدأ اسم مُعرَّف، وعدا هذه الحالة فإما يُوجَب تقدُّمه أو تأخُّره عن المبتدأ. وإذا وجب تقديم المبتدأ سيجب عندها تأخير الخبر وبقاءه في موقعه الأصلي، وإذا وجب تقديم الخبر سيتغير موقع المبتدأ وسيترك موقعه المتصدر في الجملة. ويذكر النحاة حالات يوجب فيها تقدّم المبتدأ على الخبر، وبالتالي فالمبتدأ يلزم موقعه في بداية الجملة، وهذه الحالات هي:
قد يحدث في بعض الأحيان أن يكون الخبر هو جملة اسمية بحد ذاتها تدخل ضمن نطاق جملة اسمية أخرى تشملها، وهو ما سيؤدي إلى وجود مبتدءان في الجملة الشاملة، مثل: «الطِيورُ صَوتُ غنَائِهَا بَدِيعٌ». فالمبتدأ الأول هو ما يدور الحديث حوله في الجملة الشاملة ويُعتبر الركن الأول منها، وفي حالة المثال السابق سيكون المبتدأ الأول هو «الطِيورُ»، أمَّا عن المبتدأ الآخر فهو المبتدأ في الجملة الاسمية التي تشكل خبر المبتدأ الأول، و«صَوتُ» هو المبتدأ الثاني في المثال السابق.
قد يتكرّر المبتدأ بلفظه لغرض التهويل والتفخيم، ويكثر استعمال هذا الأسلوب في القرآن الكريم، مثل: الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ أو الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ أو وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ . ويأتي أيضاً للدلالة على الشهرة أو بقاء الشيء على حاله دون تغيّر، فيقال: «حُنَيفَةٌ حُنَيفَة» أي حنيفة هو ذاته حنيفة الذي عَرَفتَه، أو حنيفة هو ذاته حنيفة المشهور أو المعروف. ويأتي لفظ المبتدأ المُكرَّر في الخبر ليكون الرابط بين ركني الجملة الاسمية، وفي الجمل التي يتكرر فيها المبتدأ لغرض التهويل والتفخيم أو غيره لا ضرورة تقتضي وجود رابط بين جملة الخبر وبين المبتدأ، ولا ينطبق هذا على كل جملة يكون فيها الخبر جملة اسمية، ففي العادة تتضمن جملة الخبر الاسمية ضمير يعود على المبتدأ، غير أنَّ هذه القاعدة تسقط عندما يتكرر المبتدأ بنفس اللفظ والمعنى في الخبر ليحقق أي من الأغراض البلاغية السابقة.