العربية  

books the origin of the dispute

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أصل النزاع (Info)


ترجع الأسباب الجذرية للنزاع للأزمات الديموغرافية والاقتصادية والسياسية في أوروبا في القرن الرابع عشر. كان الدافع وراء اندلاع الحرب هو الارتفاع التدريجي في التوتر بين ملوك فرنسا وإنجلترا حول غشكونية وفلانديرز واسكتلندا. شكلت القضية المتعلقة بالأسرة الحاكمة والتي نشأت بسبب انقطاع الخط الذكوري المباشر لكابيتيون الذريعة الرئيسية.

اضطراب الأسرة الحاكمة في فرنسا: 1316- 1328

أُثيرت مسألة وراثة الإناث للعرش الفرنسي بعد وفاة لويس العاشر في عام 1316. لم يترك لويس العاشر بعد وفاته سوى ابنة، بينما توفي طفله جون الأول بعد أيام من ولادته. علاوة على ذلك، كانت أُبوة ابنته موضع تساؤل، إذ تورطت والدتها مارغريت من بورغندي وهي زانية في فضيحة تور دو نيل أفير. نصَّب فيليب، وهو كونت بواتييه وشقيق لويس، العاشر نفسه ملكًا على العرش، متذرعًا بأن المرأة يجب ألا تكون مؤهلة للوصول إلى العرش الفرنسي، وبسبب حنكته السياسية فاز على خصومه ووصل إلى العرش بصفته فيليب الخامس. حُرمت بناته من وراثة عرشه بموجب القانون الذي وضعه مسبقًا، فانتقل العرش إلى شقيقه الأصغر، تشارلز الرابع في عام 1322.

توفي تشارلز الرابع في عام 1328، تاركًا ابنته وزوجته الحامل. أوصى تشارلز بأن يُعين المولود ملكًا في حال كان ذكرًا، وإن لم يكن كذلك، يعود أمر اختيار خلفه للنبلاء. انتهى الأمر بأن أنجبت زوجته فتاة مما أدى إلى انقراض سلالة الذكور الرئيسية لعائلة كابيت.

كان أقرب وريث ذكر لتشارلز الرابع هو ابن أخيه إدوارد الثالث من إنجلترا، ابن إيزابيلا شقيقة تشارلز الرابع، لكن الشكوك كانت تدور حول ما إذا كانت إيزابيلا قادرة على نقل الحق في وراثة ما لم تكن تملكه أساسًا. وعلاوة على ذلك، أحجمت طبقة النبلاء الفرنسيين عن احتمال حكم إيزابيل وعشيقها روجر مورتيمر، اللذان اشتُبه بهما على نطاق واسع في قتل الملك الإنجليزي السابق، إدوارد الثاني. قررت جمعيات البارونات والأساقفة الفرنسيين وجامعة باريس استبعاد الذكور الذين يستمدون حقهم في الميراث عن طريقة أمهاتهم. بالتالي أصبح أقرب وريث من الأسلاف الذكور هو ابن عم تشارلز الرابع فيليب، كونت فالوا وتقرر بأنه يجب أن يُتوج ليكون فيليب السادس. أكدت باباوية أفينيون في عام 1340 أنه بموجب القانون السالي، يجب ألا يكون الذكور قادرين أن يرثوا من خلال أمهاتهم.

الخلاف حول غويين: مشكلة السيادة

يمكن إرجاع التوتر بين كل من الملكية الفرنسية والإنجليزية إلى غزو النورمان لإنجلترا في عام 1066، إذ استولى دوق نورماندي على العرش الإنجليزي وهو تابع لملك فرنسا. نتيجة لذلك، أصبح تاج إنكلترا تحت يد سلسلة من النبلاء الذين يمتلكون بالفعل أراض في فرنسا، الأمر الذي وضعهم بين أقوى رعايا الملك الفرنسي، وكان بإمكانهم الاستفادة من القوة الاقتصادية لإنجلترا لفرض مصالحهم في البر الرئيسي. هدد ذلك بشكل خطير السلطة الملكية لملوك فرنسا، ولذلك فقد حاولوا باستمرار تفويض الحكم الإنجليزي في فرنسا، في حين أن الملوك الإنجليز كانوا يكافحون لحماية وتوسيع أراضيهم. شكل هذا الصدام بين المصالح السبب الأساسي للكثير من النزاعات بين الملكيتين الفرنسية والإنجليزية التي استمرت طوال فترة العصور الوسطى.

انتهت سلالة الأنجلو نورمان التي حكمت إنجلترا منذ غزو النورمان في عام 1066 عندما أصبح هنري، ابن جيفري من أنجو والإمبراطورة ماتيلدا والحفيد الأكبر لوليام الفاتح، أوائل ملوك إنجلترا في عام 1154 باسم هنري الثاني. سيطر الملوك الأنجويون بشكل مباشر على الإمبراطورية الأنجوية، وهي منطقة فرنسية أكثر من ملوك فرنسا بأنفسهم. امتلك الأنجويون منذ القرن الحادي عشر استقلالًا داخل نطاقاتهم الفرنسية، مما أدى إلى تحييد القضية.

ورث الملك جون الإنجليزي مناطق أنجو من شقيقه ريتشارد الأول. مع ذلك، عمل فيليب الثاني ملك فرنسا على استغلال نقاط ضعف جون قانونيًا وعسكريًا، وبحلول عام 1204 نجح في السيطرة على الكثير من ممتلكات أنجو القارية. أصبحت ملكية الملك الإنجليزي مثل دوق آكيتاين (غويين) في القارة محدودة واقتصرت على المقاطعات في جاسكوني، وذلك بعد عهد جون وبعد كل من معركة بوفين (1214) وحرب سينتونج (1242) وأخيرًا حرب سانت ساردوس (1324).

يُعتبر الخلاف حول غويين أكثر أهمية من قضية السلالة الحاكمة فيما يتعلق باندلاع الحرب. شكلت غويين مشكلة كبيرة لملوك فرنسا وإنجلترا على حد سواء، إذ كان إدوارد الثالث تابعًا لفيليب السادس ملك فرنسا بسبب ممتلكاته الفرنسية وكان مطلوبًا منه الاعتراف بسيادة ملك فرنسا عليها. قد يخضع الحكم الصادر في غويين لاستئناف أمام المحكمة الملكية الفرنسية من الناحية العملية. لدى ملك فرنسا القدرة على إلغاء جميع القرارات القانونية التي يتخذها ملك إنجلترا في آكيتاين، وهو أمر لم يكن مقبولًا بالنسبة للإنجليز. لذلك، شكلت السيادة على غويين صراعًا كامنًا بين المملكتين لعدة أجيال.

غزا تشارلز فالوا، والد فيليب السادس، آكيتاين أثناء حرب سانت ساردوس، نيابة عن تشارلز الرابع وغزا الدوقية بعد تمرد محلي، وبالتالي فقد اعتقد الفرنسيون أن إدوارد الثاني ملك إنجلترا قد حرضه عليهم. وافق تشارلز الرابع على مضض بأن يعيد هذه المنطقة في عام 1325. اضطر إدوارد الثاني أن يقدم عددًا من التنازلات بهدف استعادة الدوقية، وأرسل ابنه إدوارد الثالث لتقديم الولاء.

وافق ملك فرنسا على استعادة غويينن من دون أجين. إلا أن الفرنسيين أخروا عملية إعادة الأراضي، الأمر الذي ساعد فيليب السادس. قدم إدوارد الثالث في 6 يونيو من عام 1329 الولاء لملك فرنسا. ذكر فيليب السادس أن احتفال تقديم الولاء هذا لم يكن بسبب الإقطاعيات التي فصلها تشارلز الرابع عن دوقية غويين (خاصة أجين). لم يعن هذا التكريم بالنسبة لإدوارد التخلي عن مطالبته بالأراضي التي جرى ابتزازها.

Source: wikipedia.org