If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عند التصفح المبدئي للفردوس المفقود نرى أنها قصة توراتية عامة تعرض خلق وهبوط آدم وحواء ولكن بعد التدقيق العميق في أحداث القصيدة، لاحظ عدة نقاد العلاقة بين آدم وحواء وكيف أنها تعكس وجهة نظر ميلتون عن الزواج. قد قدم ميلتون آدم وحواء للمرة الأولى في الكتاب الرابع وكلاهما مشهود له بالنزاهة.
وقد أوضح دكتور جينيفر راست أن العلاقة بين آدم وحواء هي أحد علاقات التبعية المتبادلة وليست علاقة هيمنة وتسلط، وفي الوقت الذي جعل فيه المؤلف آدم أعلى من حواء باعتبار معرفته الثقافية وعلاقته بالله، فقد منح حواء ميزة المعرفة من خلال التجربة.
وقد أوضحت هيرمن فان نوس أن بالرغم من وجود إحساس بالصرامة مرتبط بالأدوار المحددة للذكر والأنثى، فإن كل منهم قد قبل بالدور المحدد له كما لو كان ذلك هو الأصل، وبدلا من الاعتقاد بأن هذه الأدوار كانت مفروضة عليهم، فإن كل منهم ينفذ ما هو مطلوب منه كما لو كان ذلك سيعمل على تقوية العلاقة فيما بينهم. أما هذه التناقضات البسيطة فهي تبين وجهة نظر المؤلف في ضرورة وجود مشاركة بين الزوج والزوجة.
بعد فحص العلاقة بين آدم وحواء، يميل النقاد إلى قبول أنه إما آدم أو حواء هو صاحب وجهة النظر المسيطرة في علاقة السلطة وأهمية الله. ولقد ناقش ديفيد ميكيكس هذا الأمر قائلا أن هذه المواقف تبالغ في تصوير استقلالية الشخصيات ولذلك فقد آدم وحواء الطريق الذي تضافرا فيه مع بعضهم البعض.
وتعكس رؤية ميلتون أن الزوج والزوجة ويقصد هنا آدم وحواء يعتمدان على بعضهم البعض ويستطيعان النجاح من خلال الاختلافات التي بينهما. بينما يعتقد أكثر القراء أن فشل آدم وحواء كان سببه هبوطهم من الفردوس، ويرى ميلتون أن ما نتج من تقوية حبهما لهو النصر الحقيقى.
وبالرغم من أن ميلتون لم يذكر الطلاق بشكل مباشر في النص الأصلى للفردوس المفقود، فقد عرض النقاد نظريات قوية توضح وجهة نظر ميلتون عن الطلاق وهي تعتمد على استدلالات موجودة في القصيدة. أما الأعمال الأخرى التي قدمها ميلتون عرضت أن المؤلف الانجليزى البارز يرى الزواج على أنه كيان منفصل عن الكنيسة وبمعنى أدق، فيما يتعلق بالفردوس المفقود، فإن بيبر مان يتأمل فكرة أن (الزواج هو عقد يصنعه الرجل والمراة). وبالاعتماد على هذا الاستدلال يعتقد ميلتون أن له الحق في اختيار الطلاق كما له الحق في اختيار الزواج.
بسبب وجهات النظر الاحتجاجية فيما يخص السياسة والدين في القرن السابع عشر في إنجلترا، فقد انتقد المعاصرون أفكار ميلتون واعتبروه نوع من الثورية. وكانت أحد أعظم مناقشات ميلتون المثيرة للجدل تدور حول مفهومه عن الوثنية وكما لاحظ النقاد أن هذا الموضوع تم شرحه بعمق في الفردوس المفقود.
وكان نقد ميلتون للوثنية يكمن في نظرية بناء معابد وأبنية أخرى كأماكن للعبادة. وفي الكتاب الحادي عشر من الفردوس المفقود يحاول آدم التكفير عن ذنبه بعرضه بناء المذابح لعبادة الله، وفي الرد على هذا العرض قال له الملاك ميخائيل موضحا أن آدم ليس محتاجا لبناء شيء لاختبار حضور الله.
ولقد أشار جوزيف لايل في هذا المثال موضحا أن اعتراض ميلتون على الهندسة المعمارية ليست شيء كريه أو صفة متأصلة في الأبنية ولكن ميلها في الشبه بالوثنية سيكون حتما سببا أساسيا في انتشار الوثنية.
وحتى لو كانت حواء نقية بالفطرة لكن يرى ميلتون أن هذا من السهل أن يؤدى إلى وثنيتها لأن هذه هي طبيعة البشر لأنهم بدلا من أن يجعلوا إيمانهم واعتناقهم لله، فإنهم يتشبثوا بالمعتقدات الخاطئة التي تحيط إيمانهم. وقد لاحظ النقاد أنه في الوقت الذي يسعى فيه آدم لبناء المذابح لله، فإن حواء متهمة بالوثنية ولكن بطريقة مختلفة. ويعتقد بيت هاردينج أن نرجسية حواء وولعها بنفسها يعد أيضا نوع من الوثنية، على وجه التحديد يدعى بيت هاردينج أن تاثير الثعبان، ووثنية حواء وتقديسها لنفسها، كل ذلك سينذر بالأخطاء التي سيرتكبها أبناءها.
علاوة على ذلك، فقد جعل ميلتون آرائه الخاصة بالوثنية أكثر وضوحا مع خلق بانديمونيام، والتلميح إلى هيكل سليمان. في بداية الفردوس المفقود، يوجد خلال القصيدة عدة إشارات تتعلق بالارتفاع والهبوط النهائي لهيكل سليمان. ولقد أوضح النقاد أن هيكل سليمان يمدنا ببرهان واضح عن كيفية أن ما صنع يدويا يمكن أن ينتقل من الممارسة العبادية إلى النهاية الوثنية.
وهذا المثال، بعيدا عن ما تم تقديمه في القصيدة، يعرض وجهة نظر ميلتون عن أخطار الوثنية بشكل واضح. وحتى لو قام أحد بتاسيس مبنى باسم الله فإن أفضل النوايا يمكن أن تكون عديمة الأخلاق.
وهذه الاستنتاجات تعرض آراء ميلتون البروتستانتية حيث يرفض كلا من المنظور الكاثوليكى والمنظور الوثنى. بقي أن نقول أن الفردوس المفقود كانت وما زالت مصدر إلهام للكثر من الأدباء حتي يومنا هذا وأصبحت منتشره في جميع الثقافات مخلده اسم جون ميلتون.