تربى الصحابة الكرام على هذا الشعار، وعاشوا بهذا الدعاء الخالد، فكانوا يسعون إلى رمضان شوقًا، ويطلبون الشهر قبله بستة أشهر، ثم يبكونه بعد فراقه ستة أشهر.
أعزي نفسي وإياك برحيل هذا الشهر الكريم، الذي طالما تلذذ بعبادته المتلذذون، واستنار بطاعاته الصائمون والمتهجدون، آهٍ على رحيلك يا رمضان، كم حصلت فيك من طاعات، وكم بُذِل في أيامك من حسنات، كم من نفوسٍ تابت، وإلى الخير أقبلت وتنادت، وعن الشر أحجمت وأنابت، كم من أشخاصٍ لربهم خضعوا، وعن الشر أقبلوا ورجعوا، فلله درُّك يا رمضان.
إن كنت ممن أحسن استقبال هذا الشهر الكريم، فأهنئك بالقرب من الرحمن، والفوز بأعالي الجنان، والحصول على الثواب، أهنئك بجنة غالية، ومنزلة عالية، وتجارة رابحة، أهنئك بمغفرة الذنوب، والثناء عند علام الغيوب، فابشر بالخير أيها الصائم القانت، فإن الأعمال قد كُتِبت، والجوائز قد وُزِّعت، أبشر فإنّ ربك كريمٌ منان، يجازي بالعمل القليل، ويعفو عن الزلل الكثير.
هذا دعاء الصالحين، وهكذا قضوا رمضان فلهم الحق أن يبكوا في ختامه لما له من لذة في قلوبهم، ومع ذلك فهم وجلون من ربهم خائفون من الرد وعدم القبول، يعلمون أن المعوَّل عليه القبول لا الاجتهاد، وأنّ الاعتبار بصلاح القلوب لا بعمل الأبدان.
لا تكن ممن تتوقف عبادته عند انتهاء رمضان، وتنقطع علاقته بربه بعد رحيل هذا الشهر المبارك، بل ليكن رمضان بداية الانطلاق إلى محطات الطاعات، وجني الحسنات، فإن كنت ممن ختم القرآن عدة مرات في رمضان، فما المانع أن تختمه ولو مرةً واحدةً كل شهر بعد رحيل رمضان.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.