If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
العلة الناقصة أربعة أقسام لأنها إما جزء الشيء أو خارج عنه والأول إن كان به الشيء بالفعل فهو الصورة وإن كان به الشيء بالقوة فهو المادة.
العلة الصورية ما به الشيء بالفعل أي ما يقارن لوجوده وجود الشيء بمعنى أن لا يتوقف بعد وجوده على شيء آخر. فالباء في به للملابسة فخرج مادة الأفلاك والأجزاء الصورية والجزء الصوري لمادة المركب كصورة الخشب للسرير فإنها أجزاء مادية بالنسبة إلى المركب فإن العلة الصورية للسرير هي الهيئة السريرية وحمل الباء على السببية القريبة يحتاج إلى القول بأن العلة التامة والفاعل سببان بعيدان بواسطة الصورة. لا يقال صورة السيف قد تحصل في الخشب مع أن السيف ليس حاصلا بالفعل لعدم ترتب آثار السيف عليه لأنا نقول الصورة السيفية المعينة الحاصلة في الحديد المعين إذا حصلت شخصها حصل السيف بالفعل قطعا وليست الحاصلة في الخشب عين تلك الصورة بل فرد آخر من نوعها به يتحقق بالفعل ما يشبه السيف. وأيضا الآثار المترتبة على السيف الحديدي ليست آثارا لنوع السيف بل لصنفه وهو السيف الحديدي فتدبر.
العلة المادية ما به الشيء بالقوة كالخشب للسرير وليس المراد بالعلة الصورية والمادية في عباراتهم ما يختص بالجواهر من المادة والصورة الجوهريتين بل ما يعمهما وغيرهما من أجزاء الأعراض التي لا يوجد بها إلا الأعراض إما بالفعل أو بالقوة. فإطلاق المادة والصورة على العلة المادية والصورية مبني على التسامح وهاتان العلتان أي المادة والصورة علتان للماهية داخلتان في قوامها كما أنهما علتان للوجود أيضا فتختصان باسم علة الماهية تمييزا لهما عن الباقيين أي الفاعل والغاية المتشاركين لهما في علة الوجود وباسم الركن أيضا. وفي الرشيدية العلة ما يحتاج إليه الشيء في ماهيته بأن لا يتصور ذلك الشيء بدونه كالقيام والركوع في الصلاة وتسمى ركنا أو في وجوده بأن كان مؤثرا فيه فلا يوجد بدونه كالمصلي لها أي الصلاة انتهى. والثاني أي ما يكون خارجا عن المعلول إما ما به الشيء وهو الفاعل والمؤثر فالفاعل هو المعطي لوجود الشيء فالباء للسببية كالنجار للسرير والمجموع من الواجب والممكن وإن كان فاعله جزءا منه لكن ليس فاعليته إلا باعتبار فاعليته لممكن فيكون خارجا عن المعلول وإما ما لأجله الشيء وهو الغاية أي العلة الغائية كالجلوس على السرير للسرير وهاتان العلتان تختصان باسم علة الوجود لتوقفه عليهما دون الماهية. ثم الأولى لا توجد إلا للمركب وهو ظاهر والثانية لا تكون إلا للفاعل المختار. وإن كان الفاعل المختار يوجد بدونها كالواجب تعالى عند الأشعرية فالموجب لا يكون لفعله غاية وإن جاز أن يكون لفعله حكمة وفائدة وقد تسمى فائدة فعل الموجب غاية أيضا تشبيها لها بالغاية الحقيقية التي هي غاية للفعل وغرض مقصود للفاعل. والغاية علة لعلية العلة الفاعلية أي أنها تفيد فاعلية الفاعل إذ هي الباعثة للفاعل على الإيجاد ومتأخرة وجودا عن المعلول في الخارج إذ الجلوس على السرير إنما يكون بعد وجود السرير في الخارج لكن يتقدم عليه في العقل.