If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عُرفت الفترة المُمتدة منذ عام 1529 إلى 1552 باسم "الحرب الصغيرة في المجر". فبعد فشل الحصار الذي فرضه سُليمان على فيينا عام 1529 قام فرديناند بهجوم سريع عام 1530 لاستعادة ما فقد سابقاً. استطاع زابوليا إيقاف الهجوم الذي شنّه فرديناند على بودا، لكنّ فرديناند تمكّن من الاستيلاء على مناطق أخرى، حيث سيطر على غران وعلى حصون أخرى على طول نهر الدانوب مُمتلكاً بذلك حدوداً استراتيجيةً حيويةً.
جاء رد سُليمان عام 1532 عندما خرج بجيش ضخم قوامه أكثر من 120,000 جندي لمُحاصرة فيينا من جديد. انسحب فرديناند بجيشه ولم يترك سوى 700 رجل من غير مدافع وبقليل من البنادق ليُدافعوا عن مدينة كوزيغ، وعلى الرغم أنّ الصدر الأعظم إبراهيم باشا لم يُدرك مدى قلّة المُدافعين عن المدينة من عدد وعتاد، انضم سُليمان إليه بعد بدء الحصار بقليل. صمد نقولا يوريسيتش وحاميته الصغيرة من الكروات لأكثر من خمسة وعشرين يوماً أمام تسع عشرة هجمة قام بها العثمانيون، إضافةً إلى القصف المتواصل. عُرض على المدينة نتيجةً لذلك الاستسلام بشروط مُيسرة، وعلى الرغم من رفض المدينة الاستسلام إلا أنّ العثمانيين تراجعوا عنها،(6) ممّا أدى إلى عقد مُعاهدة سلام بين سُليمان وفرديناند. اعترفت هابسبورغ بيوحنا زابوليا ملكاً على بلاد المجر باعتباره تابعاً للسلطة العثمانية.
لم تكن المعاهدة مُرضيةً لكل من زابوليا وفرديناند وبدأت جيوشهم المناوشات على طول الحدود. وفي عام 1537 هاجم فرديناند قوات زابوليا في أوسييك، الأمر الذي اعتُبر خرقاً للمعاهدة. وبذلك فرض سُليمان الحصار عليه مرةً أخرى، وكان هذا الحصار كارثةً على الهابسبورغيين مُماثلة لما حصل في معركة موهاج، حيث حطّمت القوات العثمانية النمساويين تحطيماً. وبدلاً من مُهاجمة فيينا هاجم سُليمان هذه المرة أوترانتو في جنوب إيطاليا. وانتصر العثمانيون في معركة بروزة عام 1538 وألحقوا الهزيمة بالتحالف الذي تقوده هابسبورغ من جديد.
توفي زابوليا عام 1540 وخلفه ابنه سيجسموند الذي كان لا يزال رضيعاً. تولت إيزابيلا والدة سيجسموند شؤون البلاد معظم فترة حكمه بدعم مُستمر من السلطان سُليمان. وظلّ سيجسموند ملكاً على المجر حتى تنازل عن السلطة عام 1570 وباتت المجر تحت الحكم الهابسبورغي من جديد.
ألحق سُليمان بالهابسبورغيين هزيمةً مُذلةً أخرى عندما حاصر بودا عام 1541 استجابةً لاستغاثات إيزابيلا. وفي أبريل 1543 أطلق سُليمان حملةً أخرى إلى المجر واستعاد العديد من المدن والحصون حتى أصبحت معظم الأراضي المجرية في سلطة العثمانيين. وفي أغسطس من العام نفسه نجح العثمانيون في حصار ازترغوم وأعقبوه بالاستيلاء على ثلاثة مدن مجرية: سيكشفهيرفار، وشيكلوش، وسغد ممّا وفّر حمايةً أفضل لبودا.
وُقعت اتفاقية سلام أخرى بين العثمانيين والهابسبورغيين استمرت حتى عام 1552 عندما قرر سُليمان مُهاجمة إغر. كان الحصار العثماني على إغر عقيماً وأخفق العثمانيون في السيطرة عليها ليتمكن الهابسبورغيون أخيراً من تحقيق انتصار بعد خسائرهم الإقليمية المُتواصلة. تفاءل النمساويون بصمود أغر واعتقدوا أنّ انتصارهم هناك يعكس حقيقة أنّهم قادرين على التنافس مع العثمانيين في المجر. توقفت الحملة العثمانية في المجر بعد ذلك، ولم تُستأنف حتى عام 1566.