If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يُعتبر الحديد عامل أساسي هام لمعظم أشكال الحياة بما في ذلك البشر ومعظم الأنواع البكتيرية، كما أن جميع النباتات والحيوانات تستخدم عنصر الحديد لذلك يمكن الحصول عليه من أنواع عدة من الغذاء. عنصر الحديد عامل أساسي للحياة وذلك بسبب مرونته الغير عادية حيث يمكن أن يعمل بمثابة مانح ومستقبل للإلكترونات على حدٍ سواء. كما يمكن أن يكون عنصر الحديد سامّاً في بعض الأحيان بسبب قدرته على منح واستقبال الإلكترونات بحيث إذا ما تواجد في الخلية بشكل حر فإنه يعمل على التفاعل مع فوق أكسيد الهيدروجين H2O2 وتحويله إلى سيالات أو جذور حرة، هذه السيالات أو الجذور الحرة قد تُلحق الضرر بالعديد من التركيبات الخلوية وقد تؤدي إلى قتل الخلية. ولمنع هذا النوع من الضرر تستخدم جميع أشكال الحياة خاصية ارتباط الحديد بالبروتينات والتي تساعد الخلية على الاستفادة من عنصر الحديد وفي نفس الوقت الحد من قدرته على إلحاق الضرر بالخلايا. وأهم مجموعة من البروتينات المرتبطة بالحديد هي جزيئات الهيم ( الحديد باللغة اللاتينية ) والتي تحوي عنصر الحديد في مركزها. يستخدم الإنسان ومعظم الأجناس البكتيرية عدة متغيرات للقيام بتفاعلات الأكسدة والاختزال وعمليات نقل الإلكترونات، هذه التفاعلات مطلوبة في عملية الفسفرة المؤكسدة والتي تُعتبر المصدر الرئيسي للطاقة في الخلايا البشرية وبدونها فإن معظم الخلايا قد تموت. تُعتبر البروتيات الكبريتية - الحديدية مجموعة أخرى هامة من البروتينات المحتوية لعنصر الحديد، بعض هذه البروتينات تُعتبر أجزاءً أساسية من الفسفور المؤكسد. البشر أيضاً يستخدمون الحديد في خضاب الدم أو اليحمور (Hemoglobin) الموجود في خلايا الدم الحمراء من أجل نقل الأوكسجين من الرئتين إلى الأنسجة، ولإعادة ثاني أكسد الكربون إلى الرئتين مجددًا. والحديد يُعتبر أيضًا مكوّن ضروري للمايوجلوبين لتخزين ونشر الأوكسجين في خلايا العضلات، ويحتاج الجسم البشري للحديد من أجل نقل الأوكسجين، وهذا الأوكسجين مطلوب لإنتاج وإبقاء كل الخلايا بأجسامنا. والجسم البشري ينظّم امتصاص الحديد بإحكام وبتكرار مستمر، ولذا يُعتبر الحديد عنصرًا ضروريًا في حياة الإنسان، وفي الحقيقة لا توجد عند البشر آليّة فيسولوجية منظّمة تُفرز الحديد باستمرار، ومعظم البشر تمنعهم أجسادهم من الأحمال الحديدية الزائدة من قبل تنظيم جسمهم للامتصاص الحديدي، وأولئك الذين لا تستطيع أجسادهم تنظيم مستوى الحديد يُعانون من اضطرابات عديدة بسبب الحمل الحديدي الزائد، وفي هذه الأمراض، يبدأ تسمّم الحديد بسحق قدرة الجسم على تقييد وتخزين الحديد.
عندما يُصاب الجسم بعدوى بكتيرية يبدأ الجهاز المناعي بعملية تُعرف باسم الحجب الحديدي (ironwithholding) ، في هذه العملية يقوم الحديد الموجود في البلازما بالارتباط مع الترانسفيرين (transferrin) حتى يصعب على البكتيريا الحصول عليه وباستطاعة خلايا الجسم الحصول على الحديد من الترانسفيرين بسهولة. لكي تعيش البكتيريا يجب عليها أن تحصل على الحديد من البيئة التي هي فيها. أنواع البكتيريا المختلفة المسببة للامراض تقوم بذلك بعدة طرق منها فكّ جزيئات الحديد المرتبط بجزيئات تدعى سيدروفورس (siderophores) ثم تقوم باعادة امتصاص الحديد، أو تقوم بأخذ الحديد من الهيموجلوبين أو الترانسفيرين. كلّما زادت صعوبة حصولها على الحديد يزيد عملها في للتمثيل الغذائي، وهذا يعني أنّ نقص الحديد يبطئ عملية التكاثر لدى البكتيريا، لذلك يُعدّ التحكم على الحديد في أجسامنا ذو أهمية في الدفاع عنها ضد البكتيريا. الأشخاص الذين يحملون كميات كبيرة من الحديد كالمصابين بمرض ترسب الأصبغة الدموية (hemochromatosis) أكثر عرضة للعدوى البكتيرية. بالرغم من أن آليّة الاستجابة رائعة للعدوى البكتيرية قصيرة الأجل، إلا أنها قد تسبّب مشاكل عند استمرار الالتهاب لفترة طويلة. ومنذ أن بدأت الكبد بإنتاج مادة الهبسدن رداً على السيتوكينات الالتهابية، فقد بدأ مستوى مادة الهبسدن بالازدياد كنتيجة لسبب وجود البكتيريا التي لم تأتِ من الالتهاب، مثل العدوى الفيروسية، والسرطان وأمراض المناعة الذاتية أو الأمراض المزمنة الأخرى. وعندما يحدث هذا، فإن حبس مادة الحديد سيصبح السبب الرئيسي لمتلازمة فقر الدم التي تعد من الأمراض المزمنة، وذلك يعني عدم توفر مقدار كافٍ من الحديد لإنتاج مقدار كافي من الهيموجلوبين وهو الذي يوجد في الخلايا الحمراء.
غالبية الأشخاص ذوي التغذية الجيدة في المدن الصناعية أو المتقدمة تحتوي أجسادهم على عنصر الحديد بمقدار 4 إلى 5 جم أي ما يُعادل 2.5جم من هذا الحديد في أجسادهم يكون موجودا في الهيموجلوبين لحمل الاكسجين عبر الدم، أما الباقي من الحديد يكون حوالي 2 جم في الرجال البالغين وبنسبة أقل من ذلك لدى النساء في سن الإنجاب وهو يكون داخل الغريتين (ferritin) الذي يكون عبارة عن مركب بروتينيني داخل الخلية لتخزين الحديد ويوجد بنسبة أكبر في نخاع العظام والكبد والطحال. مخازن الكبد للفيرتين هي المصدر الفيسيولوجي للتخزين وتزويد الجسم بالحديد. وتميل نسبة الحديد المخزن في البالغين في الدول المتقدمة لتكون أقل عند النساء في سن الإنجاب والأطفال مقارنةً بالرجال وكبار السن. النساء اللّواتي يخسرن الحديد أكثر من غيرهن هنّ الحوامل والمرضعات كما يستخدمنَ هذا الاحتياطي في فترة الدورة الشهرية لتعويض النقص مما يؤثر على الهيموجلوبين الذي يحتوي على 500 ملغ أو أقل. يصل مستوى الحديد في الجسم ككل إلى 400 ملغ تقريباً، تُستخدم للبروتينات الخلوية التي تستفيد من الحديد لتنفيذ العمليات الخلوية الهامة مثل تخزين الاكسجين ( الميوجلوبين ) ، أو تنتج طاقة لتفاعلات الأكسدة والاختزال ( سيتوكرومز ) ، يذهب مقدار (3-4 ملغ) نسبياً إلى البلازما، الذي يرتبط مع الترانسفرين وهو نوع من أنوع الحديد. نظراً لسميته، يبقى الحديد الذائب بتركيز منخفض في الجسم. يُهاجم نقص الحديد مستوى الحديد المخزن في الجسم أولاً، بالرغم من أن بعض الأعراض الغامضة غير المحددة قد ارتبطت بها. بما أن كميات كبيرة من الحديد تحتاج للهيموجلوبين، أنيميا نقص الحديد هي أول مظهر من المظاهر المرضية أو السريرية.
يُعاني الأشخاص المصابين بنقص الحديد من تلف الأعضاء أو الوفاة قبل نفاذه الحديد من الخلايا اللازم للعمليات الداخلية في الخلية مثل نقل الالكترونات. تُخزن بعمليات النظام الشبكي في الجسم الحديد من خلال تكسيره والهيموجلوبين من خلايا الدم الحمراء. ويتم تخزين الحديد أيضاً كصبغة تُدعى هيموسيديرين في الحالات المرضيّة، ويظهر الجزيء بشكل أساسي نتيجة لتلف الخلية. الذي غالبا مايكون مُبتلعاً من قبل البلعميات التي تجمع الفضلات من الأعضاء المتضرّرة. ويمكن أيضاً أن يوجد لدى بعض الأشخاص الذين يُعانون من تكدّس الحديد نظراً لتكرار تدمير خلايا الدم أو عمليات نقل الدم.