If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قال الله -تعالى- موجّهاً الخطاب لنبيه محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم: (أُولـئِكَ الَّذينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقتَدِه)، فالأمر للرسول بالاقتداء بجميع الأخلاق التي نصّت عليها الشرائع السابقة، مما يدل على أهمية الأخلاق ومكانتها الرفيعة، كما أنّ الله -تعالى- وصف نبيه محمداً بالخُلق العظيم، بينما كان الوصف للأنبياء الآخرين ببعض الأخلاق والصفات الحسنة، مثل: رشيدٌ وتقيٌ وحليمٌ وغير ذلك من الأوصاف الحسنة، ومما يدل على أهمية الأخلاق وفضلها، أنّها تمثّل الدين، وأنّها من الأعمال التي تثقل ميزان أعمال العبد، كما أنّ المتمثل بالأخلاق الحسنة من أحبّ الناس إلى الله تعالى، وأقربهم مجلساً من الأنبياء عليهم السلام، ودليل ذلك قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (ما من شيءٍ يُوضَعُ في المِيزانِ أثْقلُ من حُسْنِ الخُلُقِ، وإنَّ صاحِبَ حُسنِ الخلُقِ ليَبلُغُ بهِ درَجةَ صاحِبِ الصَّومِ والصلاةِ)، فالخلق من أعظم الأعمال التي يقوم بها العبد، على الرغم من العبادات التي شرعت في الدين، والجهاد في سبيل الله تعالى، كما قال ابن القيم -رحمه الله- عن الأخلاق: (الدين هو الخلق، فمن زاد عليك في الخلق، زاد عليك في الدين)، كما أنّ المؤمنين يتفاوتون في إيمانهم بناءً على أخلاقهم الحسنة، حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، و خيارُكم خيارُكم لنسائِهم)، وكان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يدعو ربّه بأن يرزقه الاخلاق الحسنة، رغم تحلّيه بأكرم الأخلاق، حيث كان يقول: (اللَّهمَّ حسَّنْتَ خَلْقي فحسِّنْ خُلُقي)، ووردت العديد من الآيات القرآنية التي تأمر بالتحلّي بالأخلاق الحسنة، وتمدحهم، كما أنّ جزءاً منها نزل في مكة المكرمة، وجزءاً آخراً نزل في المدينة المنورة، مما يدلّ على أهمية الأخلاق في كلّ الأوقات والأحوال.