العربية  

books the human poet

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الشاعر الانسان (Info)


مع نهاية الحرب العالمية الثانية وفي نشوة النصر أعلن القسم العربي بإذاعة لندن عن مسابقة شعرية تخلد حدث انتصار الحلفاء على قوات المحور سنة 1946م. وقبل أن تخرج إلى العالم حركات السلام ودعوات حقوق الإنسان سمت مشاعر الشاعر إبراهيم الأسطى عمر فوق الأحداث وتطلعت إلى مستقبل يسوده السلام والعدل والتعاون من أجل خير البشرية فبعث بقصيدة أسميتها " صحوة الضمير الإنساني " أو نشيد الانتصار عندما ينتصر المنتصر على نفسه ليعترف بما ارتكب في حق البشرية فقال:

نشيد النصر

هـتف الجندي مـن أعمــــاقه: خلـوا الســـلاح!

يا رفــــاق الحـرب.. هيا نحتسي أكـواب راح

نخب نصــــر قـد ربحنـاه بصـبر وكفــــــــاح

رب كأس تذهــب الحــزن وتأتي بالمــــــراح

وانخذال الخصــم في الميدان معناه النجــــاح

فاشربوا كأس المدام

واهتفوا عاش الحسام

وفي هذه الابيات يصور الشاعر حالة الجند الذين لا يعرفون الا طاعة الاوامر و تنفيذ المهمات و ينتظرون المكافأة من قريب، وهكذا تجلت فرحة الجنود بانتهاء الحرب العالمية الثانية فهم قاسوا منها الويلات كما أذاقوا خصومهم مرارة الهزيمة فكانت الدعوة للاحتفال بالنصر و نجاتهم من الدمار.

فتخطى قــائد الجـيش ونـادى فـي الجنــــــود

أن هلمـــــوا..واسمعوا أنباء ذا الفــوز الجديد

سلم الأعــــداء مــــن غير شروط وقيـــــــود

وانتهت " حرب " كـــوت كل قريب وبعيـــد

قــد كــسبناهـا " بذرات " ونـــار وحـــــــديد

فــأجـدنـا الانتقـام

وانتصرنا والسلام

أما الابيات الاخيرة فتصور موقف القائد النتصر و الذي يحاول أن يملى على التاريخ و يسجل مدى انتصاره و مدى قوة جبروته، و يستثمر ذلك النصر محاولا كسب المزيد من الامتيازات من خلال تفوقه على خصمه باستخدامه أفتك الاسلحة، فلأول مرة تعرف البشرية السلاح الذرى و فضاعة تأثيره على العالم.

فبدا حينــئذ- مـــن بين حشــــد السامــــــعين

عسكــــري فقد العين ورجـــــلا واليمــــــين

قال:- هذا ليس نصـــرا؛ إنـه درس ثمـــــين

إنـه بدء " طريق العدل " بيـن العالـــــــمين

فهو حد للخصام

وهو أس السلام

هكـذا لو فهم " الغالب " مـعنى الانتصـــــار

وقضى بالعدل في "المغلوب" رشدا واعتبار

لرأينا النـاس إخوانا يراعــون الجــــــــــوار

همهم، تفكيرهم، بل سعيهم، نحـو العمــــــار

فـإذا الكـون نعيما - وإذا للناس خيــــــــــــار

يشمـل النـاس الوئــام

وعلى الأرض السلام

و ينبرى بين الجموع من جند و قادة من استوعب الدرس و صحى ضميره ليذكر الجميع بانهم لا زالوا جميعا بشرا و بأن المنتصر و المهزوم أخوة في البشرية و الهزيمة النكراء إنما تكون باندثار الشعور الانسانى. ثم يختم حديثه بتحذير أجيال المستقبل من العودة للظلم و الطغيان الحربى في أشكال الاستعمار المختلفة و تحت مختلف التسميات.

وإذا ما نسي الإنسان " درسا " قاســـــــــيا

ذاقــه " ستا " تركـن كل مبنى خـــــــــاويا

وانبرى يبعث شبح الحـــــرب طــورا ثانيا

فإذا الكــون جحيـــما ويبابا خـــــــــــــاويا

ويكون المرء في دنياه وحشـــا "ضـــاريا"

Source: wikipedia.org